لنبدأ بدرس صغير لجغرافيا الدانوب، ثاني أطول نهر في أوروبا، بعد نهر فولغا، و الوحيد في القارة الذي يجري من الغرب إلى الشرق. و ينبع نهر الدانوب من جبال الغابة السوداء الموجودة في ألمانيا و بعد أن يقطع مسافة 2860 كيلومترا، يصب في البحر الأسود مكونا دلتا، يقع أكبر جزء منها على الأراضي الرومانية. و بجانب هذين البلدين، يعبر مجرى نهر الدانوب النمسا و بلغاريا و كرواتيا و سلوفاكيا و أوكرانيا و صربيا و هنغاريا و جمهورية مولدوفا، و له فروع في سبع بلدان أخرى، كما أنه يخترق أربع عواصم هي : فيينا و براتيسلافا و بودابست و بلغراد. و كان من المنتظر بعد أن قدمنا هذه النبذة الخاطفة للتعريف بإمكانيات النهر، أن نجد إزدحاما كبيرا من قبل السفن لاستغلال هذه الامكانيات، أخذا بالاعتبار بأن النقل المائي هو الأرخص، و خصوصا بعد إفتتاح قناة رين – مين الدانوب في عام 1992 ، التي تشكل حلقة الوصل المباشرة بين البحر السود و بحر الشمال.
و لكونه قبطان رحلات بحرية بعيدة المسافات سابقا و وزيرا سابقا للمواصلات في خمس حكومات، و رئيسا حاليا للبلاد، عبر تريان باسيسكو عن عدم رضاه بسبب ضعف إستغلال الامكانيات الملاحية للنهر، و خصوصا في الوقت الذي تمتلك فيه رومانيا ثلاثة و عشرين ميناء بحريا و نهريا، كما إعترف رئيس البلاد أيضا بأن هذه الموانئ ليست على ما يرام :
" لعل أبرز ما تتصف به هذه الموانئ الثلاثة و العشرين هو مستواها التقني الضعيف. فالموانئ تتطلب استثمارات كبرى لتحديثها على الدوام بحيث تصبح على مستوى عال من الكفاءة. أما الجانب الذي يجب إعادة تنظيمه فهو الجانب الخاص بقدرتها على التعامل مع السفن : مثل رفع و تحميل و تفريغ البضائع في الموانئ. "
و لذلك فقد دعى باسيسكو يوم أمس الثلاثاء من أجل الاستثمار في البنية التحتية للموانيء النهرية على طول نهر الدانوب، في إطار اللقاء الذي عقده مع رجال أعمال من النمسا، و الذي جرى خلال رحلة على متن سفينة في مجرى نهر الدانوب تم تنظيمها الجزء الروماني من النهر. و هذه الدعوة ترتكز على حقيقة أن رومانيا تضم بين حدودها 1.075 كيلومترا من النهر تخضع لسيطرتها الفردية.
و يعتقد رئيس الجمهورية بان كلا من رومانيا و بلغاريا و صربيا و النمسا و ألمانيا تمسك بيدها بالحلول التي بامكانها أن تضع حركة النقل على مياه النهر تدخل في حيز العمل، مما سيحول عملية النقل إلى بديل يساعد في الحفاظ على البيئة، و لكن في نفس الوقت سيجعله أكثر كفاءة. و الآن، و على الرغم من أنه من خلال قناتي رين – مين الدانواب، و قناة الدانوب – البحر الأسود، يشكل النهر حلقة وصل مباشرة بين موانئ روتيردام و آنفيرس الهولنديين و بين ميناء كونستانتسا الروماني، إلا أن إمكانية النقل عبر الدانوب غير مستغلة إلا بنسبة عشرة إلى إثني عشرة بالمائة. و إذا ما كان ذلك ناتجا عن إعتبارات سياسية قبل إنضمام رومانيا و بلغاريا لعضوية الاتحاد الأوروبي في عام مطلع عام 2007، فالآن لم يعد لتلك الاعتبارات أي وجود أو داع. على حدقول تريان باسيسكو. بالاضافة إلى ذلك، فمن البرامج المخصصة لتنمية و تحديث البنيات التحتية التي تقوم بها رومانيا بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي و بدعم منه، فقد تم تخصيص حوالي 250مليون يورو من أجل تحسين ظروف الملاحة في الدانوب. و هذه الأموال كافية حتى يصبح الجزء التابع لرومانيا من نهر الدانوب حتى عام 2013 جاهزا لتلبية جميع الشروط الخاصة بسير الملاحة تحت ظروف آمنة تماما، بغض النظر عن إختلاف منسوب المياه.