نيكولاس فيرنيري من فرنسا

نيكولاس فيرنيري من فرنسا وصل " نيكولاس فيرنيري" إلى رومانيا منذ سبعة أعوام قادماً من فرنسا، من وادي اللوار. وقد جاءت زيارته إلى رومانيا بعد إصرار أخيه الذي اشترى منزلاً في "أورزيتشين" منذ بضعة أعوام.

 في عام ألفين واثني عشر وصل "نيكولاس" إلى "بوخارست" ووقع في غرام المدينة، ومناخها، وسكانها. عندما كان عمره أربعة وعشرون عاماً، لم يكن يعلم شيئاً عن بلدنا أو عن مجال الأعمال، لكنه قرر أن يبدأ هنا حياة جديدة، بكثير من الشجاعة والحماسة. تعلم اللغة الرومانية بسرعة، وخلال ثلاثة أشهر افتتح مطعماً صغيراً وأنيقاً متخصصاً بالطعام الفرنسي في وسط بخارست، والذي كان جديداً بالنسبة للرومانيين:

" اشترى أخي منزلاً في " أورزيتشين عام ألفين وخمسة، ورجاني مراراً أن آتي في زيارة إلى هنا. لم أكن أعلم لماذا آتي، لأنه لم يكن لدي أي دافع لزيارة رومانيا. ومع ذلك، في لحظة ما وجدت نفسي هنا، في الصيف، عندما تكون بخارست ممتعة ومميزة بالنسبة لغريب. ومنذ ذلك الوقت، أُغرمت بالمدينة، بالسكان، بكل شيء تقريباً، ومن ثم قررت أن أبقى هنا. ومنذ أن قررت ذلك، كان علي أن أفعل شيئاً، حيث أني أعمل منذ عمر الثامنة عشرة في المجال التجاري. أردت العمل، لأني بدأت بالملل. عندما وصلت إلى "بخارست"، أُغرمت بمنزل رائع هو فن الديكور والذي يعود إلى الثلاثينيات، وحيث أني أعشق المطبخ والطعام، اتخذت قراراً بافتتاح مطعم صغير أنيق، بعد ثلاثة أشهر من وصولي إلى هنا. تعلمت هنا طريقة العمل، حيث أني لا أملك أية خبرة في مجال إدارة الأعمال. تعلمت في كل يوم أشياء جديدة، واستمريت في المطعم لمدة ثلاثة أعوام ونصف. عملت بشكل جيد جداً، كان لدينا زبائن مميزين، لأن المطعم نفسه كان مميزاً، لكن الناس الذين كانوا فنانين في جزء منهم، أضافوا ذلك إلى المطعم. إضافة إلى ذلك، منذ سبعة أعوام لم يكن في "بخارست" أماكن خاصة مميزة، كما كان الوضع في مطعمي الصغير. لقد أقلع منذ البداية، كونه كان شيئاً جديداً. أما الآن، فيوجد الكثير مثله، لقد تطور هذا القطاع جيداً، لكن بالفعل، لقد كانت تجربة رائعة".

لم يتوقف "نيكولاس فيرنيري" هنا، لكنه كان رائداً في فن الطهي. وبعد أربع سنوات تقريباً، باع "نيكولاس" أعماله الأولى وافتتح أخرى جديدة بمفهوم جديد: شواية دجاج ومقهى في ساحة "أمزي Amzei"، وهما مكانان يروجان للمنتجات العضوية والطبيعية. إنه رهان محفوف بالمخاطر بالنسبة لسوق المستهلك الروماني في ذلك الوقت:

"عندما يفتتح أحد ما أي عمل تجاري في رومانيا، يبدو لي أن في كل مرة رهان أكثر تعقيداً من أي مكان آخر، بسبب صعوبة السوق. لأعوام طويلة لم يرى الرومانيون من يعرض عليهم شيئاً جديداً. بقى كل الناس يأكلون نفس الطعام في كل يوم. عندما كان لدي المطعم الصغير الأنيق، أسمع في كل يوم زبائناً يقولون بأنهم لم يتناولوا الدجاج لمدة عشرين إلى خمس وعشرين عاماً، بسبب وجود الهرمونات فيها، وأنها منتفخة بسبب المياه، وليس لديهم الثقة لاستهلاكها. وبعد أن سمعت هذا الحديث لمرات عديدة، وردتني فكرة افتتاح أول مشواة فروج مربى طبيعياً، لمدة سبعين يوماً دون هورمونات، ودون مضادات حيوية، ومغذى بشكل صحيح. أول الزبائن الذين صدقوا كلامي كانوا زبائني من المطعم القديم، والذين يعرفونني، ومن ثم جاء الزبائن مع أطفالهم بسكل متتابع. نحن نعتني جداً، محاولين تقديم مستوى عالٍ من النوعية، وأطلب سعراً مناسباً من كل الناس. وحول المقهى، أستطيع قول نفس الشيء، حيث أن لدي طباخ فرنسي، لكن هدفنا هم تقديم حلويات مصنوعة من مواد صحية، نعرفها ونعلم أنها ليست مستخلصات، بودرا أو كيماويات. هذه كانت فكرتي، لأن العمل الوحيد الذي أُتقنه هو الطعام، وإذا ما استطعت المساعدة في هذا المجال في رومانيا، أفعل بمنتهى السعادة".

خلال عمله، يقابل "نيكولاس" أناساً كثر، وهي مناسبة كي يتحدث ويشرح هذا المفهوم الجديد والبسيط بالنسبة للسوق الرومانية. وخلال الوقت، تعرف "نيكولاس" على العديد من الرومانيين، واستطاع أن يتعرف على الروح المحلية تقريباً. ماذا كان رأيه في البداية، وماذا يعتقد الآن في الرومانيين؟

"في البداية، لم أكن أفهم جيداً هذه البلد، لأنها مختلفة جداً عن فرنسا. مازال رأيي حول الرومانيين هو هو منذ البداية: يحبون التغيير، يحبون التطور، لكن لا يوجد العديد من الناس الذين يقترحون أفكاراً جديدة، تغييراً ما، شيئاً حقيقياً. تكمن المشكلة، حتى مع رغبتك الكبيرة في التغيير، إذا لم تجد من يساعدك، سوف تتراجع في لحظة ما إلى الوراء، وأعتقد أنه من هناك يأتي هذا التعبير الذي أغضبني في البداية، والذي أفهمه جيداً الآن، - هذا هو -. لم يتغير رأيي، لكني أفهم جيداً الآن، أعتقد، أظن أني أصبحت رومانياً بشكل ما، بسبب أني لا أرافق إلا الرومانيين، لقد عشت مع عائلة رومانية ومع أشخاص مختلفين هنا. لم أكن ذاك النوع من الغرباء الذي بقي ملتصقاً بأقرانه، لكني حاولت الاندماج قدر الإمكان. أعتقد أن أول عمل يجب القيام به عند الإقامة في الغربة هو أن تحاول تحدث اللغة، أو أنك لا تحيا شيئاً خاصاً، وتبقى معزولاً. في البداية كان هناك شيئاً غير طبيعي جذبني إلى هنا، ولكن لاحقاً، وجب علي أن أعيش هنا، وكان هذا أكثر تعقيداً. أعتقد أنه هناك حاجة لأناس مثلي، مثلنا، الذين يأتون ويتابعون المحاولة. إنه صعب جداً بالنسبة لنا، كوننا أول جيل. بالنسبة لنا، لا تسير الأعمال كما ستسير بالنسبة للناس الذي سيأتون بعد عشرين عاماً. لن نصبح أغنياء هنا – وهذا ما نعلمه جميعاً – لكنها تجربة شخصية فريدة. عندما تتقدمون في العمر، وعندما ننظر إلى الذي فعلناه، سوف نكون فخورين وسعداء أننا حاولنا إضافة القليل مما نعرفه. رغبت أن يكون الأمر أكثر سهولة، أن تتم مساعدتنا قليلاً، أن تكون السوق أكثر حيوية وأن تترك مجالاً لمن يريد أن يفعل شيئاً، أن لا يتم منعنا كثيراً كما الحال في كل يوم".

يشعر نيكولاس" بالاندماج هنا، ويفعل جزءاً من كل التغييرات التي تحدث في المجتمع. يرغب في حدوث تغيير على كل المستويات، كي تُرى تطورات ملحوظة وكي يتم جذب الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال مثله إلى البلد:

" يجب حدوث تغيير على كافة المستويات. رغبت أن يستيقظ جيل العشرين والثلاثين سنة، وأن يأتي إلى العمل بحيوية أكثر. ربما لن يربحوا الكثير من ذلك، لكن على الأقل لن يروا العمل كعقوبة. إذا كنت تعمل وإذا كنت مستمتعاً بما تفعل، ربما تكون أيامك أجمل، لأنك تفعل شيئاً تحبه. حتى أنا لا أملك كل ما أرغب فيه، غير أني أستيقظ في كل يوم، ولا أفكر أني ذاهب إلى العمل، ولكن إلى نوع من الهواية، والتي تفرحني في نفس الوقت، وأني أحب ما أفعل. هناك أزمة عمال في "بخارست"، وفي رومانيا بشكل عام، لكن الناس الذين لم يقرروا مغادرة البلد، عليهم أن يفعلوا شيئاً هنا بدل النظر في الفايسبوك إلى مايفعله الآخرون في ألمانيا أو أنجلترا، حيث يمكنهم الحصول على نفس هذه الحياة. ربما يكون أمراً أكثر تعقيداً، لكن الأمر يستحق أن تذهب إلى العمل مع ابتسامة على شفتيك ودون إكراه".


www.rri.ro
Publicat: 2018-12-22 13:29:00
Vizualizari: 1106
TiparesteTipareste