الانكماش الاقتصادي في رومانيا
ركود الاقتصاد الروماني في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025
Akram Ibrahim, 10.07.2026, 15:44
الاقتصاد الروماني يمر بفترة صعبة. حيث أظهرت البيانات التي قدّمها المعهد الوطني للإحصاء يوم الخميس، أن الاقتصاد الروماني يعاني من مرحلة ركود مقارنة بالربع الأخير من عام ألفين وخمسة وعشرين، بالإضافة إلى الانكماش السنوي. ومقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، انكمش اقتصاد البلاد في الربع الأول بأكثر من واحد في المئة، وظهر ذلك من خلال انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة واحد فاصلة إثنين في المئة في السلسلة الإجمالية، وبنسبة واحد فاصلة واحد في المئة في السلسلة المعدلة موسمياً.
ويكمن وراء هذا الانكماش الاقتصادي، انخفاض مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث وصلت إلى صفر فاصلة إثنين في المئة، بعد أن كان القطاع الصناعي من أكبر المساهمين في الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن تعليل ذلك بانخفاض الطلب الخارجي، خاصة من الدول الأوروبية، إضافة إلى المشاكل الداخلية المتعلقة بالتنافسية والاستثمار المحدود في التكنولوجيا، وأمور أخرى مختلفة. بينما لا تتمكن سوى بعض القطاعات، مثل البناء، من الحفاظ على نشاطها الاقتصادي.
كما كان للتجارة والنقل والفنادق والمطاعم مساهمة سلبية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة تباطؤ الاستهلاك الخاص، بسبب التضخم المرتفع جداً، وانخفاض القوة الشرائية. كذلك أصبحت مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي سلبية، بعد أن كان أحد محركات النمو في السنوات الأخيرة. كما تُظهر البيانات الإحصائية المساهمة الإيجابية للاستثمارات، ولكن بأقل مما كان متوقعاً.
ويقول المستشار الاقتصادي “أدريان نيغريسكو” في منشور له على الفايسبوك، بأن الاقتصاد الروماني يمر حالياً بنوع من العصر الجليدي من وجهة نظر الاستثمارات، حيث أصبح هذا النوع من الركود التضخمي نتيجة عوامل محلية صرفة واقعاً، موضحاً أن الوضع يحدث في ظل القرارات المالية والإدارية في السنوات الأخيرة. من جانبه، يقول رئيس جمعية المحللين الماليين في رومانيا “أدريان كوديرلاشو”، بأن فرص التعافي من الركود الاقتصادي بحلول نهاية العام منخفضة، وأن الأموال الأوروبية ظلت عملياً المحرك الرئيسي للنمو.
“في رأيي، سيكون من الصعب للغاية استعادة ذلك الانخفاض السنوي البالغ واحد فاصلة إثنين في المئة، في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. لذلك، أعتقد أن السيناريو الأساسي هو الركود. صحيح أن الركود خفيف هذا العام في رومانيا، لكن الخروج منه يعتمد على كيفية جذب الأموال الأوروبية، التي لا تزال المحرك الوحيد للنمو في الاقتصاد الروماني. ليس فقط هذا العام، بل أقول العام القادم أيضاً”.
ويأتي هذا التقدير، في وقت يرى فيه البنك الوطني الروماني، تعافياً طفيفاً في النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني. كما تُظهر البيانات التي حللها البنك الوطني الروماني، ارتفاع الحركة التجارية، وتسارع قطاع البناء بشكل قوي، مع الانخفاض في نمو القطاع الصناعي. كما انخفض عدد الموظفين في الاقتصاد الروماني، مع نية الشركات تقليص عروض التوظيف.
وفي هذا السياق، يتحول التركيز إلى الأموال الأوروبية والخطة الوطنية للتعافي والقدرة على الصمود. حيث يعتقد كل من الاقتصاديين والبنك الوطني الروماني، بأن الأموال الأوروبية ضرورية لدعم الاستثمارات، والحد من تأثيرات تدابير خفض عجز الميزانية.