بين التضخم إلى الأسعار
انخفاض التضخم خلال الشهرين الماضيين لا يعكس حياة أرخص في رومانيا
Akram Ibrahim, 23.09.2026, 12:57
تقول بيانات “يوروستات”، بأن معدل التضخم السنوي في رومانيا، يأتي في المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية. ورغم انخفاض معدل التضخم من تسعة فاصلة سبعة في المئة في شهر أيار/مايو، إلى ستة فاصلة ثلاثة في المئة في شهر آب/أغسطس، فإن هذا لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو التكاليف، إذ يصعب تقليل أو تأجيل بعض النفقات الحالية. وتحتل الخدمات المرتبة الأولى الآن في معدل زيادة الأسعار، وبأربعة أضعاف معدل الزيادة في المواد الغذائية، وضعفي معدل الزيادة في المواد غير الغذائية.
وخلال عام واحد، تُظهر الأرقام ارتفاع كلفة الخدمات بنسبة أحد عشر فاصلة ثلاثة في المئة، وارتفاع كلفة السلع غير الغذائية بنحو ستة فاصلة أربعة في المئة، وارتفاع كلفة السلع الغذائية بأكثر من إثنين فاصلة ستة في المئة. من ناحية أخرى، وعلى سبيل المثال، يأتي ارتفاع أسعار الخدمات في المطاعم والمقاهي، بنسبة ستة فاصلة سبعة في المئة خلال العام الماضي، في وقت يواجه فيه القطاع بالفعل انخفاضاً في حجم الاستهلاك. “فلاڤيوس ياكوبوڤيتش” رئيس رابطة المحللين الماليين والمصرفيين في رومانيا، يشرح سبب تزايد تكلفة الخدمات بشكل مستمر.
“الخدمات في جوهرها عمل، سواء كان في صالون الحلاقة أو خدمة السيارات، أو عيادة الطبيب. وتتجلى التكلفة الرئيسية من خلال الأجر. الإنتاجية في قطاع الخدمات تزيد ببطء شديد، لكن الأجور تتماشى بطريقة ما مع الاقتصاد بأكمله. يمكننا القول بأن سعر الخدمات النسبي يرتفع هيكلياً. من ناحية أخرى، ومن مفهوم الاقتصاد المتقارب، تشكل الخدمات المكوّن الأول الذي يقلّص الفجوة مقارنة مع متوسط الاتحاد الأوروبي. حيث شكلت الأسعار في عام ألفين وخمسة وعشرين في رومانيا، نحو خمسة وستين في المئة من المتوسط الأوروبي.”
لكن التأثير الأقوى يظهر على الأسر ذات الدخل المنخفض، حيث تزيد نفقات المرافق والنقل والرعاية الطبية، وتشغل جزءاً أكبر من الميزانية. وإذا كان ارتفاع تكلفة الإصلاح أو فاتورة المرافق، بالنسبة للأسر ذات الدخل المرتفع يعني تقليل المدخرات، فإن نفس الزيادة في تكاليف الخدمات، قد تعني التخلي عن نفقات ضرورية أخرى. “فلاڤيوس ياكوبوڤيتش”.
“ وصل متوسط صافي الراتب إلى خمسة آلاف وثمانمئة ليو في تموز/يوليو (نحو ألف ومئة وستين يورو)، وبزيادة سنوية قدرها خمسة ونصف في المئة، لكنها أقل من التضخم البالغ ثمانية فاصلة إثنين في المئة. لذلك تراجعت القوة الشرائية. إنه تأثير رجعي، حيث لا يمكن ضغط نفقات المرافق والنقل والرعاية الطبية. حيث تشغل هذه النفقات في الأسر ذات الدخل المنخفض، جزءاً أكبر من الميزانية، حيث تشعر بتأثير التضخم عملياً بشكل أعلى من المتوسط الرسمي“.
وقد خلق ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب بالنسبة للشركات، مزيجاً صعباً أيضاً. فلا يمكن نقل كل التكاليف إلى العميل دون خطر فقدان المزيد من المستهلكين. وحسب تقديرات البنك الوطني الروماني، من المتوقع انخفاض التضخم إلى ستة فاصلة واحد في المئة في نهاية عام ألفين وستة وعشرين، مع استمراره في الانخفاض العام المقبل. ومع ذلك، فإن الانخفاض في حالة الخدمات، قد يكون أبطأ.