مساعدة غربية منسقة في زمن الحرب
دعم الولايات المتحدة وأوروبا لكييف مكن الأخيرة من الصمود لأكثر من أربع سنوات ونصف السنة في وجه جيش روسي أكبر بكثير من جيشها
Diana Baetelu, 05.10.2026, 15:30
دعم الولايات المتحدة وأوروبا لكييف مكن الأخيرة من الصمود لأكثر من أربع سنوات ونصف السنة في وجه جيش روسي أكبر بكثير من جيشها . ولكن السؤال المطروح للنقاش هو ما مدى متانة هذا الدعم وإلى أي مدى يمكنه تغيير مسار الحرب ؟ فالحرب الدائرة رحاها في أوكرانيا لم تعد مجرد صراع على الأرض وإنما صراع تكنولوجي غير مسبوق تستخدم فيه كافة أنواع التكنولوجيا من الطائرات المسيرة إلى الذكاء الاصطناعي إلى الحرب الإلكترونية وصولا إلى الصواريخ بعيدة المدى التي تؤثر كلها على قواعد الاشتباك.
في هذا السباق تسعى أوكرانيا إلى تحويل الدعم الغربي إلى ميزة حاسمة . المحلل العسكري رادو تيودور: “إنه دعم عسكري ومالي ولوجستي واقتصادي كامل فبطولة الأوكرانيين الذين يدافعون عن بلادهم ووحدة أراضيهم ما كانت لتتحقق على هذا النحو اللافت لولا الدعم الغربي الهائل. فمئات المليارات من اليورو والدولار ذهبت إلى تلك الدولة التي لحقت بها أضرار جسيمة بسبب الحرب الدموية التي شنتها روسيا عليها . فقد ظن فلاديمير بوتين حين شن هذه الحرب غير الشرعية أنه سيغزو أوكرانيا في غضون ثلاثة أيام. وها هي تصمد رغم مرور أكثر من أربع سنوات ونصف لتلقن روسيا درسا موجعا.وفي غضون ذلك بدأت بتطوير الأسلحة الحديثة.
فقد كان لا بد أن يخطو الغرب خطوة إلى الأمام لأن الدعم المقدم لأكرانيا حتى الآن التزم بمبدأ عدم استفزاز روسيا بيد أنه مبدأ بات مشكوكا فيه بعد أن ألحقت روسيا أضرارا جسيمة بأوكرانيا قدرت بمئات المليارات وأشعلت فتيل حرب تهز أوروبا بأسرها. ومع ذلك قال الغرب إنه لن يزود أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى وعالية الفعالية وقادرة على ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.
ولكن هذا التردد الغربي أدى إلى إطالة أمد الحرب لأنه من الواضح أن بوتين لا يريد وقفها. ولكن إذا امتلكت أوكرانيا قدرات دفاعية أقوى وأصبحت قادرة على ضرب أهداف استراتيجية داخل الأراضي الروسية باعتبار ذلك عملية مسموحا بها وقانونية بموجب الاتفاقيات الدولية التي تقول بحق أي دولة تتعرض لغزو أن تدافع عن نفسها فحينها قد نسمع أخبارا سارة من أوكرانيا.”
وعد الزعماء الغربيون المشاركون في اجتماع كييف ل”تحالف الإرادة” الذي انعقد في شهر آب أغسطس الماضي في اليوم الذي تحتفل به أوكرانيا باستقلالها – وعدوا بتحويل الدعم المقدم لكييف من توريد الأسلحة إلى شراكة صناعية وتكنولوجية طويلة الأمد. وستسمح لندن لأوكرانيا بالوصول إلى التكنولوجيا السرية اللازمة لإنتاج صواريخ ستورم شادو في حين أن باريس ستقدم لها معلومات فنية حول صاروخ سكالب الذي يتجاوز مداه مئتين وخمسين كيلومترا. المحلل العسكري رادو تيودور يعتقدأن هذه الخطوة جاءت متأخرة : “كان ينبغي على الدول الغربية أن تضمن نقل التكنولوجيا في المساعدات بمئات المليارات التي قدمتها لأوكرانيا وأن تقول لها : “أنت يا أوكرانيا اصنعي أسلحتك الدفاعية ونحن نزودك بأحدث التقنيات” – وهذا بالذات ما طلبه الأكرانيون أنفسهم.
أعتقد أن نقل التكنولوجيا الغربية إلى أوكرانيا لن يتسبب في إطالة أمد الحرب بل على العكس سيؤدي إلى تقصير مدتها. فإذا استطاعت أوكرانيا على ما هي عليه أن تضرب أهدافا استراتيجية فإنها ستكون قادرة على إلحاق الهزيمة بروسيا في وقت قصير إذا ما حصلت على التكنولوجيا والصواريخ الغربية المتقدمة. وللأسف بوتين لا يفهم إلا رسالة القوة وإذا رأى أين وصلت قدرات أوكرانيا قد يجد نفسه مضطرا إلى البحث عن حل لإحلال السلام – السلام الذي نريده جميعا وخاصة الأوكرانيون والفضاء الأوروبي الأطلسي بأسره .”
كانت الولايات المتحدة في العامين الأولين من الحرب المورد الرئيس للأسلحة المتطورة لأوكرانيا إلا أن الصورة تبدو مختلفة في عام 2026 حيث أصبحت أوروبا الركيزة الأساسية لدعم كييف. ولكنه من الأهمية بمكان أن تحصل أوكرانيا باستمرار على بعض الأنظمة الأمريكية وخاصة أنظمة الدفاع الصاروخي :
“أعتقد أن أكبر نقطة ضعف لدى الأوكرانيين تتمثل في نقص أنظمة الدفاع الصاروخي. فالمجازر المروعة بحق المدنيين التي يرتكبها الروس في كييف وفي العديد من المدن الأخرى تحصل بسبب نفاد الترسانة الأوكرانية من الأسلحة والذخائر اللازمة للدفاع الصاروخي. ولذاك طلب فولوديمير زيلينسكي من الولايات المتحدة ومن دول أخرى بإلحاح أن تزودها بأنظمة باتريوت. فثلاثون نظام باتريوت ستمكن أوكرانيا من الدفاع عن كامل أرضها ضد صواريخ كروز والصواريخ فرط الصوتية الروسية.
رومانيا ضربت مثالا يحتذى به إذ تبرعت لأوكرانيا بواحد من أنظمة باتريوت السبعة التي اشترتها. كما تبرعت ألمانيا بثلاثة أنظمة وهولندا بنظام واحد ولكن لو فعلت كل دولة لحلف الأطلسي الشيء نفسه لكانت أوكرانيا أفضلا حالا.”
من جانبها تشارك أوكرانيا مع الغرب تجربة لا يمكن محاكاتها في ميادين التدريب هي تجربة حرب حقيقية عالية الكثافة.”