نزاع نهايته غامضة
الأوضاع الأمنية الملتهبة في الشرق الأوسط تصرف الأنظار عن حرب روسيا على أوكرانيا – هذا النزاع الذي لا يزال ينتظر الحل بعد دخوله عامه الخامس مؤخرا
Diana Baetelu, 09.03.2026, 15:30
الأوضاع الأمنية الملتهبة في الشرق الأوسط تصرف الأنظار عن حرب روسيا على أوكرانيا – هذا النزاع الذي لا يزال ينتظر الحل بعد دخوله عامه الخامس مؤخرا. فالسلام يبدو بعيد المنال رغم المساعي الرامية إلى إقناع الطرفين بتوقيع اتفاقية سلام مع دخول المواجهة المسلحة حالة من الجمود وعودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
أجرى راديو رومانيا مقابلة مع ميرتشا جيوانا الذي كان يشغل في عام 2022 منصب نائب الأمين العام لحلف الأطلسي . وتحدث جوانا عن الحرب في أوكرانيا في الذكرى السنوية الرابعة لاندلاعها
“نحن في حلف الأطلسي لم نتفاجأ بنشوب الحرب في حين أن الأوكرانيين لم يقتنعوا بأن روسيا قد تجاوزت خطا أحمر إلا بعد حين. ولكن قلة قليلة من المسؤولين فقط بمن فيهم مسؤولون لدى حلف الأطلسي آمنوا بقدرة أوكرانيا على الصمود. إنه صراع طويل خلف خسائر وتعقيدات وعواقب ومع ذلك استطاع الأوكرانيون في تجاوز المرحلة الأولى التي كانت صعبة للغاية. السؤال الذي يطرحه الجميع هو: إلى متى ستستمر هذه الحرب الدامية التي تخلف عددا هائلا من الضحايا من الجانبين وتدمر حياة الملاين وتلحق أضرارا باقتصاد أوكرانيا؟
الإجابة غير معروفة رغم من أن الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار وربما السلام مستمرة. كما أن المفاوضات مستمرة والرئيس ترامب يمارس الضغط والأوروبيون يحاولون أن يشاركوا في الحوار. الخلاصة أن هذه الحرب قد تنتهي قريبا نسبيا أو قد تستمر لفترة أطول.”
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشترط تنازل أوكرانيا عن أراض لتوقيع اتفاق السلام وهو شرط بمثابة طلب استسلام . أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيقول إن أوكرانيا مستعدة للقبول بحلول وسط حقيقية شريطة ألا تمس استقلالها وسيادتها. جورجي سكوتارو الرئيس المؤسس لمركز الاستراتيجية الجديدة في رومانيا :”بوتين يدعي بأنه يرغب في توقيع اتفاق سلام ولكن في الواقع يماطل في المفاوضات ويحاول الاستفادة من براغماتية الإدارة الأمريكية لدفعها إلى توقيع اتفاقيات اقتصادية ثنائية مربحة في مختلف أنحاء روسيا. الروس يضغطون بشدة على جبهة القتال لذا فلا أعتقد أن بوتين سيوقف المواجهات في الأشهر المقبلة حتى لو دمر اقتصاد البلاد إنما أتوقع أن تواصل روسيا الضغط العسكري وقصف المدن الأوكرانية.
في ثلاثينيات القرن الماضي حاول ستالين إبادة الأوكرانيين بالتجويع. أما بوتين فيحاول قتلهم بالتجميد عبر تدمير منشأت الطاقة الأوكرانية. ولن يتوقف ما دام اقتنع بأنه يستطيع تقويض المساعدات الأوروبية لكييف بحملات تضليل وبواسطة أحزاب تعمل على تقويض هذه المساعدات. أنه سيواصل الحرب ما دامت لديه موارد مالية كافية .
مع ذلك أعتقد أن بعض المؤشرات الإيجابية تلوح في الأفق وهي عجز الاقتصاد الروسي والصعوبات المالية وكذلك خسارة الروس من الجنود على جبهة القتال ما يفوق عدد المجندين الجدد وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب. وإذا استمرت الأمور على هذا النحو ففي بداية العام المقبل قد تكون روسيا مضطرة للتراجع وليس فقط لقبول مفاوضات لإنهاء الحرب. وقد تنهار روسيا مثلما انهارت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.”
إحدى نتائج حرب روسيا على أوكرانيا أ، حلف الأطلسي أصبح على مقربة من حدود روسيا بانضمام فنلندا إليه في عام 2023 لتتضاعف حدود الحلف مع روسيا وثم السويد عام 2024 بعد عقود من الانحياز العسكري . وبذلك حصلت روسيا على عكس ما كانت تريده بحسب الأمين العام السابق لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ. كما أن ما وصفه زعيم الكرملين في عام 2022 بـ”عملية عسكرية خاصة” قد تحول إلى حرب استنزاف لها تداعيات عسكرية واقتصادية وإنسانية وخيمة .
تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية قدر إجمالي الخسائر العسكرية من الجانبين بين قتلى وجرحى ومفقودين بنحو ملويني شخص ثلثاهم من القوات الروسية. وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أكثر من خمسة عشر ألف ضحية مؤثقة بين المدنيين ونحو ستة ملايين من اللاجئين الأوكرانيين خارج البلاد ونحو أربعة ملايين نازح في أوكرانيا . من جانب آخر يقدر تقرير مشترك لأوكرانيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأن تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب ستتجاوز خمسمائة مليار يورو على مدى السنوات العشر القادمة.