اتهامات مرفوضة
إلغاء الانتخابات الرئاسية في رومانيا عام 2024 يثير الجدل مجدداً.
Bashar Kishawi (بشار القيشاوي), 05.02.2026, 21:01
منذ عام، لا يتوقف تصاعد التوترات بين واشنطن، التي تسيطر عليها ما تُسمى بالنخب الجمهورية، والتي تتمحور حول الرئيس/ دونالد ترامب المتقلب، وبروكسل، التي تسيطر عليها ما تُسمى بالنخب المُنصّبة ذاتياً، التي يقول منتقدوها إنها لم تُنتخب من قِبل أحد. والآن، تتهم اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي بالتدخل المتكرر في الانتخابات في الدول الأعضاء، أو المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك رومانيا وجمهورية مولدوفا (السوفيتية السابقة، ذات الأغلبية الناطقة باللغة الرومانية).
وثائق، غير منشورة، قُدّمت إلى اللجنة القضائية، تظهر أن هذه الضغوط كانت تُمارس بانتظام للإضرار بالأحزاب السياسية المحافظة أو الشعبوية في القارة. وبحسب تقرير أولي، استشهدت به وسائل الإعلام في بوخارست على نطاق واسع، فقد اتُخذت أشد إجراءات الرقابة صرامةً خلال الانتخابات الرئاسية الرومانية عام 2024، حين ألغت المحكمة الدستورية الاقتراع بأكمله، الذي فاز في جولته الأولى، المرشح الشعبوي المستقل/ كالين جيورجيسكو، الذي لم يكن معروفًا آنذاك.
القرار اتخذ بعد أن أكدت أجهزة الاستخبارات الرومانية أن روسيا دعمت جيورجيسكو سرًا، عبر حملة منسقة على منصة “تيك توك” الصينية. وثائق “تيك توك” الداخلية، التي قُدّمت إلى المفوضية الأوروبية، تُناقض هذه الرواية للأحداث – يُظهر التقرير. منصة “تيك توك” كانت قد أبلغت المفوضية الأوروبية أنها لم تجد ولم يَظهر أي دليل يدعم ادعاء السلطات بوخارست بوجود تدخل روسي. طاقم رئيسة المفوضية الأوروبية/ أورسولا فون دير لاين – الذي نقل عنه مراسل الإذاعة الرومانية العامة في بروكسل، نفى بشكل قاطع الاتهامات التي تشير إلى فرض رقابة. المفوضية الأوروبية تؤكد أنها لم تتدخل قط في الانتخابات الوطنية، أما تشريعات الاتحاد الأوروبي فلا تحد من حرية التعبير، وإنما تهدف فقط إلى منع أي تجاوزات أو تدخلات مُنسقة قد تؤثر- عبر الشبكة الافتراضية (الإنترنت)- على المواطنين المدعوين إلى صناديق الاقتراع.
في بوخارست، يؤكد الرئيس/ نيكوشور دان، بدوره، أن قرار إلغاء الانتخابات كان إجراءً قانونيًا داخليًا لحماية النظام الدستوري. التقرير الأولي للجنة القضائية الأمريكية يشير إلى رومانيا بشكل سياقي بحت، ضمن نقاش أوسع بكثير حول حرية التعبير. رئيس الدولة يؤكد أن الوثيقة تعكس جزئيًا رد شركة خاصة واحدة هي”تيك توك”. وفي بوخارست أيضًا، تتهم المعارضة القومية مجددًا السلطات- التي تعلن موالاتها للغرب – أنها قد أضرت بشكل خطير بعلاقات رومانيا مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن البلدين تربطهما شراكة استراتيجية قديمة.
حتى أن أصواتًا من الأغلبية البرلمانية الحالية تقول إن التقرير الأمريكي يتضمن ادعاءات خطيرة جداً ضد رومانيا، يجب توضيحها أخيراً. هذا هو رأي الصحافة أيضاً، التي رأت في انتخابات عام 2024 الحلقة الأكثر غموضاً وإحراجاً في تاريخ الديمقراطية الرومانية في حقبة ما بعد الشيوعية الممتدة لقرابة أربعة عقود، والتي أدت إلى انهيار ثقة المواطنين، بشكل كبير، في مؤسسات الدولة.