تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن رومانيا
أُطلقت، يوم الإثنين، في بوخارست الدراسة الاقتصادية الخاصة برومانيا، التي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تتضمن توصيات لإصلاحات في المالية والميزانية، ولتحسين سوق العمل، ولتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
Bashar Kishawi (بشار القيشاوي), 17.03.2026, 20:13
تُعدّ الدراسات الاقتصادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تُجرى كل عامين، تحليلات دورية لاقتصادات الدول الأعضاء بالإضافة إلى الدول الشريكة والمرشحة للانضمام. رومانيا بدأت مفاوضات الانضمام في شهر يناير/ كانون الثاني عام 2022، ودخلت في مشروع لتقييم سياساتها وممارساتها مقارنةً بمعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريباً في جميع مجالات السياسة العامة، وبفضل الجهود المشتركة للمؤسسات المعنية، حققت خطوات هامة في مسيرة انضمامها. بعد مرور قرابة عقدين من الزمن على لحظتين فارقتين، هما: الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإلى الاتحاد الأوروبي، تسعى رومانيا هذا العام إلى تحقيق هدف جديد، وهو: الانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – شدد رئيس الوزراء/ إيليه بولوجان، خلال حدث إطلاق دورة عام 2026 من الدراسة الاقتصادية للمنظمة الحكومية الدولية التي تضم 38 بلداً عضواً، والتي تأسست عام 1961 بهدف تحفيز النمو الاقتصادي.
دعوة رومانيا للإنضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تُرسل خلال هذا الصيف، في شهر يونيو/ حزيران القادم، قبل اجتماع المجلس – أعلن في بوخارست، الأمين العام للمنظمة/ ماتياس كورمان، الذي أكد أن رومانيا شهدت نمواً قوياً في العقود الأخيرة، وحققت نتائج ممتازة فيما يتعلق بالتقارب مع معايير المنظمة في ما يخص مستويات الدخل ومعايير المعيشة. الدراسة الاقتصادية، التي أُطلقت، يوم الاثنين، تقدم لمحة متوازنة ومفيدة عن السياسات الاقتصادية الكلية والهيكلية، بما في ذلك توصيات المنظمة بشأن الاقتصاد الكلي، وسوق العمل، وتعزيز القدرة على مواجهة مخاطر المناخ، بالإضافة إلى التنافسية. كما يظهر التقرير أيضاَ تدهورًا ملحوظًا في المالية العامة لرومانيا، مما يُهدد استدامتها على المدى الطويل. ولتجنب ذلك، تُؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على: ضرورة رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع القاعدة الضريبية.
كما يشير التقرير أيضاً إلى أن الإصلاح الأخير لنظام التقاعد، ولا سيما رفع سن التقاعد للنساء، وتقييد المعاشات التقاعدية الخاصة، وإدخال قواعد جديدة لربط المعاشات بالتضخم، كلها تمثل خطى إيجابية نحو تحسين استدامة نظام التقاعد العام، وتشجيع مشاركة القوى العاملة. وفي نفس الوقت، تواجه رومانيا ضغوطًا متزايدة لزيادة الإنفاق على الصحة والتربية والمعونة الاجتماعية والابتكار، لدعم نمو شامل. الرسوم والضرائب البيئية والعقارية لا تزال غير مُستغلة بالشكل الأمثل، ويجب تعزيز استخدامها، في حين يُعد التقليص الأخير لعتبة الضريبة المفروضة على المنشآت الصغيرة خطوة مُرحّبٌ بها.
التقرير يسلط الضوء أيضًا على أن تغير المناخ يُشكل ضغطًا متزايدًا على النشاط الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في رومانيا، وفي هذا الصدد، يُعد تسريع تدابير التكيف، مثل: تحسين حواجز الفيضانات، أمرًا ضروريًا لحماية الفئات السكانية الضعيفة والبنية التحتية الحيوية. من جهة أخرى، حققت رومانيا تقدماً ملحوظاً في اندماجها في السوق العالمية خلال العقود الأخيرة، وللحفاظ على هذا الزخم، عليها معالجة التحديات الهيكلية المستمرة – لا سيما في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والتعليم وديناميكية الأعمال – والتي لا تزال تحدّ من إنتاجيتها وإمكاناتها الاقتصادية.