وفاة مدرب أسطوري
وفاة ميرتشيا لوتشيسكو، أنجح مدرب في تاريخ كرة القدم الرومانية وأحد أنجح المدربين في كرة القدم الدولية
Akram Ibrahim, 08.04.2026, 19:23
توفي مساء الثلاثاء، “ميرتشيا لوتشيسكو”، لاعب كرة القدم الدولي السابق، وأحد أنجح المدرّبين في تاريخ كرة القدم العالمية، عن عمر يناهز ثمانين عاماً، بعد أن تمّ إسعافه في الثالث من نيسان/إبريل، إلى مشفى الطوارئ الجامعي في بوخارست، نتيجة إصابته باحتشاء حاد في عضلة القلب، ودخوله في غيبوبة، أصبح بعدها من الصعب إنقاذه من قبل الأطباء.
وُلد “لوتشيسكو” في بوخارست عام ألف وتسعمئة وخمسة وأربعين. وقام بتدريب المنتخب الروماني لكرة القدم في الفترة ما بين عامي ألف وتسعمئة وواحد وثمانين وألف وتسعمئة وستة وثمانين، تمكن خلالها من التأهل لبطولة أوروبا لكرة القدم في فرنسا عام ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين، عندما شاركت فيها أفضل ثمانية منتخبات أوروبية. بعدها درّب فريق دينامو بوخارست، وفاز معه ببطولة الدوري الروماني، وبطولتين في كأس رومانيا، وتأهل إلى نصف نهائي كأس الكؤوس عام ألف وتسعمئة وتسعين.
بعدها انتقل إلى إيطاليا، ودرّب فرق بيزا وبريشيا وريجيانا، حيث أطلق عليه المشجعون الإيطاليون لقب “إل لوتشي”، الذي رافقه طيلة مسيرته الرياضية في إيطاليا. وفي عام ألف وتسعمئة وسبعة وتسعين، عاد إلى البلاد لفترة قصيرة، وفاز بكأس رومانيا مع نادي “رابيد بوخارست”. وبعد فترة، عاد إلى إيطاليا، كمدرّب رئيسي لنادي “إنترناسيونالي ميلانو” الشهير، لكنه لم يستمر فيه إلاّ لبضعة أشهر. عاد بعدها إلى نادي “رابيد بوخارست”، وقاده للفوز باللقب مرة أخرى في عام ألف وتسعمئة وتسعة وتسعين. وخلال الفترة من عام ألفين إلى عام ألفين واثنين، قام بتدريب نادي “غلطة سراي إسطنبول”، وفاز معهم بكأس السوبر الأوروبي وبطولة تركيا.
وفي صيف عام ألفين واثنين، انتقل إلى منافسه نادي “بشيكتاش إسطنبول”، وفاز معه بلقب البطولة، وأوصل الفريق إلى ربع نهائي كأس الاتحاد الأوروبي. وفي عام ألفين وأربعة، تولّى قيادة فريق “شاهتيور دونيتسك” الأوكراني، محوّلاً إياه إلى قوة واضحة في كرة القدم الأوروبية. حيث فاز نادي “شاهتيور” بلقب الدوري ثماني مرات، وبلقب الكأس ست مرات، وبلقب كأس السوبر سبع مرات، ومرة واحدة بكأس الاتحاد الأوروبي في عام ألفين وتسعة. بعدها درّب الفريق الروسي “إف سي زينيت سانت بطرسبرغ” والمنتخب التركي بين عامي ألفين وسبعة عشر وألفين وتسعة عشر. وبين عامي ألفين وعشرين-ألفين وثلاثة وعشرين، تولّى تدريب نادي دينامو كييف، وفاز معه ببطولة أوكرانيا. وفي عام ألفين وأربعة وعشرين، وبعد ثمانية وثلاثين عاماً، عاد “لوتشيسكو” لتدريب المنتخب الروماني حتى الثاني من نيسان/إبريل ألفين وستة وعشرين، قبل أيام قليلة من وفاته.
وقد صعقت وفاة “ميرتشيا لوتشيسكو” أوساط كرة القدم الدولية. حيث عبّر الكثير من اللاعبين الحاليين والسابقين، وإدارات الأندية التي درّب فيها، بالإضافة إلى سياسيين، ودبلوماسيين، و رجال أعمال، عن حزنهم لوفاة المدرب الروماني الشهير. وقد أطلق عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم لقب “الأسطورة التي سيبقى إرثها حيّاً للأجيال القادمة”. وقد وصفه طلاّبه وزملاؤه السابقون بأنه “مرشد، ومدرّب شكّل شخصيات وبنى أجيالاً”. ووصفته الصحافة الدولية بأنه “صاحب رؤية في كرة القدم”. كما يراه الرئيس الروماني “نيكوشور دان بأنه “سفير رومانيا في الملاعب الكبرى في العالم”. ويمكن القول بأن جميع إنجازات “ميرتشيا لوتشيسكو”، كانت بفضل طريقة عمله وحبه لكرة القدم، وهي رياضة كرّس لها حياته حتى لحظاته الأخيرة. إليكم ما قاله المدرب الروماني العظيم في عام ألفين وخمسة وعشرين.
“لقد تركت آثاري ولمساتي في كل مكان تواجدت فيه. ولهذا السبب أقول، بعد أن بلغت الثمانين، بأني راضٍ عن الحياة التي عشتها”.