عطلة فريدة من نوعها في حديقة “Domogled-Valea Cernei” الوطنية
تقع حديقة “دوموغليد-فاليا تشيرني" الوطنية عند ملتقى تضاريس خلابة، وهي الأكبر في رومانيا، وملاذ حقيقي للتنوع البيولوجي.
Diana Vijeu, 26.03.2026, 15:18
تُعدّ وجهة استثنائية، يختارها آلاف السياح سنويًا لما تتمتع به من مناظر طبيعية ساحرة، يمكن استكشافها عبر مسارات معتمدة. تكشف هذه المسارات عن ظواهر جيولوجية نادرة، وقرى معزولة على قمم الجبال، وكهوف حرارية. إضافةً إلى ذلك، يمكن للزائر الاستمتاع بمشاهدة نباتات مستوطنة ثمينة، يرمز إليها صنوبر بانات الأسود الشهير.
لفهم طبيعة وأهمية هذه المنطقة بشكل أفضل، تحدثنا مع ماريانا باسارين، من إدارة حديقة “دوموغليد-فاليا تشيرني” الوطنية، المسؤولة عن العلاقات المجتمعية والتوعية البيئية.
إنها أكبر حديقة وطنية في رومانيا، بمساحة 61,660 هكتارًا، موزعة على أراضي أربع محافظات: غورج (الجزء الأكبر)، وكاراش-سيفيرين، وميهيدينتسي، وجزء صغير جدًا من هونيدوارا. يأتي السياح إلى هنا في المقام الأول للاستمتاع بالتنوع البيولوجي الاستثنائي والمناظر الطبيعية الخلابة: المضائق، والمنحدرات الجيرية، والوديان التي تعبرها الجداول ذات التدفق المتغير، والكهوف. تضم الحديقة أنواعًا نباتية نادرة، مثل صنوبر بانات الأسود، وهو نوع مستوطن ورمزي للحديقة، لا يوجد إلا في هذه المنطقة. كما نجد تنوعًا هائلًا من الفراشات – ما يقرب من 1500 نوع، وهو ما يمثل حوالي 45% من أنواع الفراشات في رومانيا – بالإضافة إلى العديد من أنواع الأوركيد. ومن الناحية الحيوانية، حدد الباحثون 31 نوعًا من أصل 32 نوعًا من الخفافيش الموجودة في رومانيا هنا. إنها مكان جذاب للغاية لعشاق الطبيعة.
يُعد مركز الزوار، الواقع عند مخرج منتجع بايل هيركولان، نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف المنطقة المحمية. يُمكن للسياح هناك زيارة معرض فريد من نوعه مُقام على ثلاثة طوابق، حيث يُمكنهم أيضًا مشاهدة نماذج للكهوف الحرارية – وهي ظاهرة كهفية فريدة على المستوى الوطني. وبعد الاطلاع على الإمكانيات المتاحة في المنطقة، يُمكن للزوار الاختيار من بين مجموعة واسعة من الأنشطة. تُقدم لنا ماريانا باسارين، من إدارة منتزه دوموغليد-فاليا تشيرني الوطني، المزيد من التفاصيل.
ينعكس هذا التنوع أيضًا في أشكال السياحة المتاحة: من المشي الجبلي على المسارات العديدة المتوفرة، إلى تسلق الجدران، وصولًا إلى رياضة التجديف في الوديان، حيث تنظم مدارس متخصصة دورات سنوية في هذا المجال. ويمكن للسياح الراغبين في تجربة أصيلة زيارة القرى النائية في جبال تشيرنا، حيث يمكنهم التفاعل مع السكان المحليين، وتذوق المنتجات التقليدية، والمشاركة في الأنشطة المنزلية اليومية. ورغم عدم وجود مناطق مخصصة لمراقبة الطيور، إلا أنه يمكن رصد الأنواع بسهولة في بيئتها الطبيعية. ويأتي العديد من الباحثين وهواة التصوير خصيصًا إلى المتنزه لتوثيق ومراقبة الأنواع المميزة من النباتات والحيوانات.
لخوض تجربة فريدة حقًا، يختار المزيد من السياح الابتعاد عن صخب المدن والتوجه إلى أعالي جبال تشيرنا. هناك، بعيدًا عن وسائل الراحة العصرية، يكتشفون مستوطنات يبدو فيها الزمن وكأنه توقف، حيث يسود الهدوء التام. تشرح ماريانا باسارين لماذا تمثل زيارة هذه المناطق عودة إلى الجذور.
القرى الصغيرة عبارة عن تجمعات سكنية متناهية الصغر، لا تضم سوى عدد قليل من المنازل، ويصعب أو يستحيل الوصول إليها بالسيارات. يبدو من المدهش اليوم وجود مناطق معزولة عن العالم الخارجي، حيث يعيش الناس في وئام تام مع الطبيعة. ورغم صعوبة حياتهم، فقد تأقلم السكان المحليون مع تزايد أعداد السياح الباحثين عن الهدوء. والآن، يقدم بعضهم أماكن إقامة ريفية في منازلهم، ويعدّون الطعام التقليدي، وينظمون حفلات شواء.
إلى جانب هدوء القرى الصغيرة، يُبذل جهدٌ ملحوظٌ لدعم التراث الإنساني للمنطقة. ففي منتجع بايل هيركولان الصحي، على سبيل المثال، يوجد متحفٌ تفاعليٌّ يُتيح للسياح التعرّف على الحرف اليدوية القديمة. وبدورها، تُشارك إدارة المنطقة المحمية بنشاطٍ في الاستفادة من هذه التقاليد، من خلال تنظيم فعالياتٍ سنويةٍ ذات طابعٍ خاص، كما أكّدت ماريانا باسارين، من إدارة منتزه دوموغليد-فاليا تشيرني الوطني، المسؤولة عن العلاقات المجتمعية والتوعية البيئية.
تنظم إدارة المنتزه حدثين رئيسيين. الأول قد حُدد موعده هذا العام في 18 أبريل/نيسان في مركز الزوار. يُشارك في هذا الحدث منتجون وحرفيون محليون. أما الحدث الثاني فهو “مهرجان بانات للصنوبر الأسود”، الذي يُقام هذا العام في دورته الحادية والعشرين. يُقام المهرجان دائمًا في نهاية شهر مايو/أيار، بالتزامن مع يوم المنتزهات الأوروبية (في 24 مايو/أيار). وهو مهرجان ضخم يُنظم في الحديقة الصيفية لمنتجع بايلي هيركولاني الصحي، حيث تُقام عروض موسيقية وراقصة تُقدمها فرق محلية وضيوف من مختلف أنحاء البلاد.
يكتمل هذا العرض السياحي الغني بهواء المنطقة المؤين سلبًا بدرجة عالية، على غرار هواء جبال الألب السويسرية. ويُضفي مزيج السياحة العلاجية والتراث التاريخي وطبيعة المنطقة البكر سحرًا خاصًا على المنتزه، ليصبح وجهة سياحية رئيسية على الخريطة الأوروبية، ومقصدًا يجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. وتستقطب هذه المنطقة المحمية زوارًا من شتى بقاع الأرض، من سياح ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، إلى زوار الولايات المتحدة وأستراليا. ويظل هؤلاء، بمن فيهم القادمون من دول ذات تاريخ جبلي عريق، مثل سويسرا، منبهرين بكرم الضيافة المحلية وجمال الطبيعة البكر. ومن أبرز عوامل الجذب للأجانب غابات الزان القديمة التي تمتد على مساحة تقارب 10,000 هكتار، والمدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2017.