محافظة نيامتس، تجربة أصيلة
نتجه إلى شمال شرق رومانيا، إلى واحدة من أكثر الوجهات السياحية تنوعًا: محافظة نيامتس.
Daniel Onea, 17.04.2026, 11:32
هنا نجد مزيجًا متناغمًا من الطبيعة والتاريخ والروحانية، فضلًا عن معالم بارزة مثل كتلة Ceahlau الجبلية المهيبة وقلعة نيامتس. وإلى جانب المعالم السياحية المعروفة، تُخطط مشاريع طموحة للسنوات القادمة، مثل إنشاء قرية سياحية ذات طابع خاص، مُخصصة لشخصيات المؤلف إيون كريانغا. وفي الوقت نفسه، تكتمل التجربة السياحية بتذوق المأكولات المحلية وأصالة القرى التقليدية. يقدم لنا رئيس مجلس محافظة نيامتس، دانيل فاسيليكا هاربا، لمحة عامة عن هذه المنطقة.
تتمتع المنطقة بتاريخ عريق. نذكر هنا حضارة كوكوتيني ومتحف كوكوتيني لفن العصر النحاسي في بياترا نيامتس، وهو معلم أوروبي بارز. كما تُعد نيامتس ركيزة أساسية في تاريخ مولدوفا في العصور الوسطى. تضم أراضيها قلعة نيامتس، والبلاط الأميري في بياترا نيامتس، وإرثًا غنيًا من عهد الحاكم شتيفان العظيم (1457-1504). تزخر المحافظة بشبكة واسعة من المتاحف والمنازل التذكارية. كل هذا يُؤكد على أهمية نيامتس كمركز ثقافي هام. أما من الناحية الروحية، فتُعتبر المحافظة بمثابة “آثوس مصغرة” في رومانيا، إذ تضم أكبر عدد من دور العبادة في البلاد. نذكر منها الأديرة التاريخية وهي نيامتس، وأغابيا وفاراتيك، وهما الأخيران، من بين أكبر الأديرة في أوروبا. ويُضاف إلى ذلك سيهاستريا، وسيكو، وسيهلا، وغيرها من الأماكن ذات التقاليد الرهبانية العريقة، والتي تجذب الحجاج والسياح من جميع أنحاء العالم.
إلى جانب أهميتها التاريخية والروحية، تجذب المحافظة بتراثها الطبيعي الفريد. فعلى سبيل المثال، تُعدّ “أرض البيسون” وجهة سياحية بيئية معترف بها دوليًا، وهي من بين الوجهات السياحية البيئية القليلة المعتمدة في رومانيا. كما أنها المكان الوحيد في أوروبا الذي يُمكن فيه مشاهدة البيسون في بيئته الطبيعية، وفي شبه بيئته الطبيعية، وفي الأسر. يتحدث إلينا رئيس مجلس محافظة نيامتس، دانيل فاسيليكا هاربا، عن روعة الطبيعة والتجارب التي تُقدم للسياح.
من الناحية الطبيعية، تضم نيامتس ثلاث مناطق محمية هامة. وتكتمل روعة هذه المعالم الطبيعية ببحيرات خلابة، مثل بحيرة إزفورول مونتيلوي، الملقبة بـ”بحر الجبال”، وبحيرة بيكاز، وبحيرة كويجديل. وإلى جانب المناظر الطبيعية الخلابة، يرحب السكان المحليون بالزوار بكرم ضيافتهم ومأكولاتهم الأصيلة. لذا، تُعد نيامتس وجهة سياحية متكاملة ذات هوية مميزة. ويمكن زيارة محافظة نيامتس في أي وقت من السنة، إذ تُقدم باستمرار تجارب متنوعة: استكشاف الطبيعة، والمغامرة، والثقافة، والروحانية، والاسترخاء. ومن أبرز معالمها كتلة تشياهلاو الجبلية، المعروفة أيضاً باسم “أوليمبوس مولدوفا”، والتي تضم معالم سياحية شهيرة مثل قمة تواكا، وشاليه دوكيا، وشلال دورويتواريا.”
يتطلع المسافرون، وخاصة القادمون من خارج رومانيا، إلى التفاعل مع الخصائص المحلية واكتشاف الفنون التقليدية الأصيلة. وقد علمنا من دانيل فاسيليكا هاربا أن هناك برنامجًا حافلًا بالفعاليات، مخصصًا لمن يرغبون في التعرف على أعمال الحرفيين.
لدينا، على مستوى المحافظة وعلى مستوى الإدارات المحلية، تقويم سنوي منظم جيدًا. ينظم مركز الثقافة والفنون “كارمن سايكولاري” العديد من المهرجانات الدولية. وتُستكمل هذه المهرجانات والفعاليات بمهرجانات وفعاليات خاصة بكل منطقة. ويتم الترويج للحرفيين الشعبيين، على وجه الخصوص، من خلال هذه المهرجانات والفعاليات المخصصة للتقاليد. كما يمكن للسياح مقابلة الحرفيين من خلال زيارة الكنائس الخشبية القديمة، أو مسارات البيوت التذكارية، أو المسارات الدينية. يمارس هؤلاء الحرفيون مختلف الحرف، من صناعة الفخار والنسيج إلى النحت على الخشب. ونحن فخورون بحرفيين ذوي شهرة عالمية، مثل الزوجين لونغو.”
ولتقريب هذه المعالم السياحية من الزوار، تعمل السلطات على تطوير منصة رقمية على مستوى المحافظة، تتيح إنشاء مسارات سياحية مخصصة بسرعة. علاوة على ذلك، وبالإضافة إلى تطوير البنية التحتية للطرق، تُعدّ الإدارة معالم سياحية جديدة كلياً، كما أوضح دانيل فاسيليكا هاربا، رئيسة مجلس محافظة نيامتس.
تركز استراتيجية تنمية السياحة في المحافظة على الاستثمارات ذات الأثر طويل الأمد. لدينا مشروعان رئيسيان مُخطط لهما. الأول هو إنشاء قرية سياحية ذات طابع خاص في منطقة هوموليشتي، مستوحاة من قصص إيون كريانغا وعالم القرية المولدوفية التقليدية. سيتم تمويل المشروع، في معظمه، من صناديق أوروبية وميزانية مجلس المحافظة، ونأمل أن تبدأ الأعمال قريبًا. أما المشروع الثاني فيهدف إلى إنشاء “ضفاف بحيرة بيكاز، وهو استثمار في البنية التحتية الترفيهية حول البحيرة، والذي سيشمل شراء قوارب ومرافق ترفيهية حديثة. لذلك، أدعوكم لاكتشاف محافظة نيامتس، حيث يختلف كل يوم عن سابقه. هنا يمكنكم التنزه في الجبال، والمشي على ضفاف بحيرة بيكاز، وزيارة الحصون التي تعود للعصور الوسطى والأديرة التاريخية، أو استكشاف القرى التي لا تزال تحتفظ بتقاليدها. ستجدون الهدوء والأصالة وكرم الضيافة. ستجعلكم التجارب التي ستخوضونها هنا ترغبون بالتأكيد في العودة. نتطلع إلى رؤيتكم!
من المتوقع أن تستقبل القرية السياحية ذات الطابع الخاص أول زوارها في عام 2029 على أقصى تقدير. وحتى ذلك الحين، تبقى المنطقة مفتوحة وجاهزة لاستقبال السياح من جميع أنحاء العالم.