مدينة ديفا: وجهة تجمع بين التاريخ والسياحة في غرب رومانيا
تقع مدينة ديفا في غرب رومانيا، وهي وجهة سياحية رائدة، تهيمن عليها قلعة من القرون الوسطى وقصر "ماغنا كوريا".
Daniel Onea, 18.06.2026, 14:43
تقدم المدينة مزيجًا متناغمًا من استكشاف التراث التاريخي، ومرافق الترفيه الحديثة، وبرنامج ثقافي متنوع. موقعها الجغرافي يجعلها نقطة انطلاق مثالية لأهم المعالم السياحية، مثل قلعة كورفين والعاصمة القديمة “سارميزيغيتوسا ريجيا”. لاكتشاف أهم معالم المنطقة، يرافقنا كريستيان فودور، مدير المركز الثقافي “دراغان مونتيان” في ديفا، الذي يقترح أن نبدأ جولتنا من أبرز معالم المدينة.
تبدأ الزيارة، بطبيعة الحال، بقلعة ديفا، رمز المدينة وأحد أهم الحصون التي تعود للعصور الوسطى في ترانسيلفانيا. بُنيت القلعة على تلة بركانية مهيبة، على ارتفاع يقارب 380 مترًا، وهي تُهيمن على وادي موريش منذ قرون، وتُقدم واحدة من أروع المناظر البانورامية في غرب رومانيا، حيث ذُكرت في الوثائق عام 1269.
بعد النزول من القلعة، يستمر المسار بشكل طبيعي عند سفح التل، وصولاً إلى المركز التاريخي. هنا، تكشف العمارة القديمة عن فصول أخرى من تاريخ ترانسيلفانيا، كما أوضح كريستيان فودور، مدير المركز الثقافي “دراغان مونتيان”.
يُعدّ هذا المبنى رمزًا بارزًا لمدينة ديفا، بُني على طراز عصر النهضة والباروك، ويضم متحف الحضارة الداقية والرومانية. هنا، يُمكن للسياح استكشاف التاريخ العريق للمنطقة، بدءًا من الحضارة الداقية والغزو الروماني، مرورًا بالعصور الوسطى، وصولًا إلى العصر الحديث. وبالقرب منه يقع مبنى “ماغنا كوريا”، المعروف أيضًا باسم قصر بيثلين؛ وهو أقدم مبنى أثري محفوظ في ديفا، وقد حوّله طرازه المعماري الذي يجمع بين عصر النهضة والباروك إلى معلم ثقافي بارز في المدينة. كما يقع بالقرب من قصر ماغنا كوريا مبنى المحكمة. وهو مبنى قديم يعود تاريخه إلى عام 1897، ولا يزال بناؤه، الذي شُيّد أيضًا على طراز الباروك، قائمًا حتى اليوم. بُني المبنى في الأصل كمحكمة، وظلّ يُستخدم لهذا الغرض حتى عام 1963. قبل عامين، جُدّد المبنى وأُعيد افتتاحه لنفس الغرض.
بعيدًا عن صخب السياحة نهارًا، تحتفظ المدينة بسحرها بعد حلول الظلام. ويحظى التراث المعماري وأماكن العبادة باهتمام خاص، مما يحوّل التجول ليلًا إلى تجربة فريدة.
في أمسيات ديفا الهادئة، تكتسب كنائس المدينة جمالًا خاصًا، إذ تُضاء بطريقة مميزة. تبرز واجهاتها وأبراجها وتفاصيلها المعمارية من بين ظلال الليل، كاشفةً للزوار روعة المباني التي تحمل في طياتها الإيمان والتاريخ والفن عبر الزمن. بالنسبة لمن يصلون إلى مدينتنا بعد غروب الشمس، لا تُعد هذه الكنائس مجرد آثار، بل معالم حقيقية من النور. في وهجها الخافت، يصبح فن العمارة أكثر تعبيرًا، وتُظهر المدينة أحد أجمل وجوهها، داعيةً إلى التأمل والإعجاب ومتعة الاكتشاف.
لا تُعدّ ديفا وجهة سياحية بحد ذاتها فحسب، بل هي أيضاً قاعدة إقامة استراتيجية لمن يرغبون في استكشاف محافظة هونيدوارا بأكملها. فعلى بُعد مسافة قصيرة بالسيارة، تقع معالم أثرية ذات مكانة أوروبية ومحميات طبيعية فريدة. وتستمر رحلتنا مع كريستيان فودور، مدير المركز الثقافي “دراغان مونتيان”.
على بُعد حوالي 20 دقيقة بالسيارة، تقع قلعة كورفينلور في هونيدوارا، والتي تُعتبر من أروع المعالم الأثرية التي تعود للعصور الوسطى في أوروبا. تُبهر القلعة بهندستها المعمارية القوطية، وجسرها، وقاعات الفرسان، والأساطير التي تُحيط بها، ما يجعلها من أكثر الوجهات السياحية تصويرًا وإعجابًا في رومانيا. وبالقرب منها تقع حديقة الحيوانات، وهي خيار ممتاز للعائلات التي لديها أطفال ولمن يرغبون في قضاء بضع ساعات في أحضان الطبيعة الخلابة. وعلى بُعد 15 دقيقة فقط بالسيارة من ديفا، تقع حديقة سيميريا النباتية، وهي من أقدم وأهم الحدائق في رومانيا، إذ يعود تاريخها إلى ما يقارب 300 عام. تمتد الحديقة على مساحة 70 هكتارًا، وتضم أكثر من 2100 نوع وصنف من الأشجار والشجيرات من رومانيا ومختلف أنحاء العالم، ما يجعلها تحفة فنية طبيعية.
كما يمتد العرض السياحي للمنطقة ليشمل تجارب مخصصة للزوار الصغار. فجنوب ديفا، طورت شركة “تارا هاتسيغولوي” سلسلة من المعالم السياحية التي تتمحور حول التراث الأحفوري الاستثنائي للمنطقة:
شريط: تُقدّم منطقة هاتسيج للعائلات والمسافرين برفقة أطفالهم معالم جذب مميزة، مثل منتزه هاتسيج الجيولوجي الدولي التابع لليونسكو، والشهير باكتشافات الديناصورات القزمة الفريدة من نوعها في العالم. يمكنكم زيارة بيت الديناصورات ومواقع أخرى تُسلّط الضوء على التاريخ الجيولوجي العريق للمنطقة. كما يُمكنكم زيارة عالم ديناصورات ترانسيلفانيا، وهو مكان للاسترخاء حيث يُمكن للسياح الاستمتاع بتجارب متنوعة، بدءًا من ركوب الديناصورات ومشاهدة البيسون الأمريكي، وصولًا إلى حلب الأغنام، وذلك على مساحة لا تقل عن 100 هكتار من المنتزه الترفيهي الرائع.
سواء كنتم شغوفين بالتاريخ القديم والوسيط، أو تفضلون التنزه في الطبيعة، أو تبحثون عن أنشطة تعليمية للعائلة، فإن مدينة ديفا وما حولها توفر جميع مقومات عطلة متكاملة. فالبنية التحتية السياحية المتطورة، وقرب المواقع، وتنوع المعالم السياحية، تجعل هذه المنطقة وجهة أوروبية رائدة، ترحب بالزوار في جميع فصول السنة.