البجع الدلماسي، نوع معرض للخطر
لا تزال دلتا نهر الدانوب واحدة من آخر ملاذات التنوع البيولوجي في أوروبا، إذ تُعدّ حيوية لبقاء بعض الأنواع المميزة.
Daniel Onea, 24.02.2026, 10:45
ومن بينها، يبرز البجع الدلماسي ((Pelecanus crispus) ليس فقط لحجمه الهائل، كونه أكبر أنواع البجع في العالم، بل أيضاً لوضعه الهشّ من حيث الحماية. فعلى الرغم من وجوده الدائم في دلتا النهر، إلا أن هذا الطائر مرّ بتاريخ مضطرب، اتسم بتدخلات بشرية وحشية في الطبيعة. يتحدث إلينا سيباستيان بوغاريو، عالم الأحياء في الجمعية الرومانية لعلم الطيور، عن الأهمية البالغة لمنطقة البحر الأسود لبقاء هذا النوع، وعن التراجع الذي عانى منه في القرن الماضي.
على الرغم من انتشارها الجغرافي الواسع، من شرق أوروبا عبر آسيا وصولاً إلى الصين، إلا أن تجمعاتها متفرقة ومتناقصة العدد. ويُقدّر أن حوالي ثلث أعدادها العالمية، ما بين 20,000 و30,000 طائر، تتركز في المنطقة الواقعة غرب البحر الأسود. لذا، تُعدّ منطقة البلقان، بما فيها رومانيا وبلغاريا وتركيا واليونان – التي تضم أكبر مستعمرة في المنطقة – منطقة حيوية لهذا النوع. وقد عانى البجع الدلماسي من انخفاض حاد في أعداده خلال القرن الماضي. وكانت الأسباب الرئيسية هي تدمير موائله نتيجة تجفيف الأراضي الرطبة في سهول الفيضانات للأنهار الكبيرة، وخاصة نهر الدانوب، بالإضافة إلى اضطهاد الإنسان له. وخلال الحقبة الشيوعية، وبسبب غياب قوانين الحماية، تقلصت مساحة التعشيش بشكل كبير، حتى أصبح دلتا الدانوب، قبل ثلاثة عقود، الملاذ الوحيد تقريبًا لهذا النوع.
نجحت جهود الحفاظ على البيئة في العقود الأخيرة في تحقيق استقرار جزئي للوضع، لكن هذا النوع لا يزال يعتمد على الظروف البيئية والعوامل البشرية. يشرح سيباستيان بوغاريو، عالم الأحياء في الجمعية الرومانية لعلم الطيور، الاتجاهات الحالية في تعافي أعداد هذا النوع، بالإضافة إلى تحديات أنماط الهجرة الجديدة وضرورة التعايش مع الصيادين.
نشهد حاليًا تعافيًا طفيفًا في أعداد طيور البجع الدلماسي في جنوب شرق أوروبا، على الرغم من استمرار ارتفاع معدل نفوق صغارها. كما يختلف سلوك هجرتها؛ فبخلاف البجع الشائع الذي يهاجر لمسافات طويلة إلى أفريقيا الاستوائية، يُعدّ البجع الدلماسي من الأنواع المُشتتة التي تنتقل لمسافات قصيرة. علاوة على ذلك، أدى تغير المناخ وازدياد اعتدال فصول الشتاء إلى تغيير نمط هجرتها، إذ لم تعد تغادر المنطقة إلا إذا تجمدت المسطحات المائية تمامًا، مما يُجبرها على النزول جنوبًا. تتطلب حماية هذا النوع تغييرًا في العقلية ونهجًا بنّاءً في التعامل مع الصراع مع مزارع الأسماك، بما في ذلك اتخاذ تدابير للتعويض عن الخسائر الاقتصادية. يجب أن نُدرك أن أعدادها الحالية، على الرغم من تعافيها، لا تُمثل سوى جزء ضئيل مما كانت عليه قبل قرن من الزمان، قبل أن يُؤثر النشاط البشري على التوازن الطبيعي.
لذا، يعتمد بقاء طائر البجع الدلماسي اليوم على توازن دقيق بين الحفاظ على الموائل الطبيعية ودعم المجتمعات المحلية. وتُعدّ التدابير التعويضية لمزارعي الأسماك والمراقبة المستمرة لأعداد هذا الطائر ضرورية لضمان ألا يصبح “عملاق الدلتا” مجرد ذكرى.