ما مدى استعداد رومانيا لاعتماد عملة اليورو
قال محافظ البنك المركزي الروماني موغور إيساريسكو إن اعتماد العملة الأوروبية اليورو قد يكون المشروع الوطني الجديد بعد المشروع الوطني الحالي وهو الانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
Diana Baetelu, 18.05.2026, 15:30
قال محافظ البنك المركزي الروماني موغور إيساريسكو إن اعتماد العملة الأوروبية اليورو قد يكون المشروع الوطني الجديد بعد إنجاز المشروع الوطني الحالي وهو الانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
لكن فكرة الانضمام إلى منطقة اليورو ليست بجديدة حيث طرحت مرارا بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لكن الحكومات الرومانية المتعاقبة تخلت عنها واحدة تلو الأخرى.
مستشار محافظ البنك المركزي يوجين رادوليسكو أكد أن المؤسسة قامت باستعدادت حثيثة من أجل تحقيق هذا الهدف وأن تلك الاستعدادات استمرت حتى بعد ابتعاد البلاد عن استيفاء المعايير الاقتصادية اللازمة للانضمام إلى منطقة اليورو :”يحلول عام 2015 كنا قد اقتربنا من استيفاء معايير التقارب المنصوص عليها في معاهدة ماستريخت بما فيها تخفيض العجز في الميزانية وإبقاء الدين العام ضمن حدود مقبولة. ولكن ما لا يقوله كثيرون هو أن اقتصاد رومانيا كان آنذاك أقل تطورا من اللازم وأن الناتج القومي كان يبلغ عام 2015 حوالي مائة وخمسة وسبعين مليار دولار.
أما اليوم فيبلغ الناتج القومي نحو أربعمائة مليار دولار ما يسمح لنا بالتحدث عن اقتصاد مختلف تماما أكثر تطورا وكفاءة. ولكن المشكلة أن هذا التطور قد تحقق إلى حد ما على حساب توازن المالية العامة وأن الاختلال الذي نتج من ذلك التعامل قد تفاقم مع مرور الوقت . لذا فإن رومانيا لم تعد تستوفي اليوم أيا من معايير التقارب اللازمة للانضمام إلى منطقة اليورو.
أعتقد أن أصعب مهمة يتوجب علينا تحقيقها في هذا المضمار هي تخفيض العجز العام إلى ثلاثة بالمائة سنويا كأقصى حد فضلا عن تخفيض الدين العام إلى الحد الأقصى المسموح به أي ستين بالمائة. وها نحن بصدد تجاوز هذا الحد بحلول نهاية العام الجاري.”
تجاوزت رومانيا منذ عدة سنوات عتبة ثلاثة بالمائة المحددة للعجز في الميزانية وهي تتخذ حاليا تدابير صارمة لتخفيضه إلى ستة فاصلة اثنين بالمائة بحلول نهاية العام الجاري بعد أن تعدى العجز تسعة بالمائة في عام2024. ويشرح الخبراء أن تخفيض العجز ليس مجرد شرط شكلي بل هو شرط أساسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ماذا يعني ارتفاع العجز؟ إنه يعكس اختلالات هيكلية ومنها زيادة الإنفاق العام وخاصة على الأجور والمعاشات التقاعدية بالإضافة إلى ضعف تحصيل الضرائب والاعتماد على القروض.
معيار آخر أساسي للانضمام إلى منطقة اليورو هو استقرار الأسعار. وقد نجح البنك المركزي الروماني في إبقاء التضخم في نطاق السيطرة بيد أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا للأسعار جعل من رومانيا صاحبة أعلى معدل تضخم في الاتحاد الأوروبي .
أمر آخر لا يجب إهماله هو أن الانضمام إلى منطقة اليورو يعني التخلي عن السياسة النقدية الخاصة برومانيا . بعبارة أخرى فبمجرد اعتماد اليورو لن يكون بالإمكان تعديل أسعار الفائدة أو سعر الصرف وفقا للاحتياجات المحلية. وهذا يعني أن اقتصاد رومانيا يجب أن يكون مستقرا ومرنا بما فيه الكفاية.
رئيس المجلس المالي الأستاذ دانيال دايانوي نبه إلى ضرورة تحقيق تقارب حقيقي: “نحن بحاجة إلى هياكل اقتصادية واجتماعية أكثر انسجاما مع آليات عمل الاتحاد الأوروبي وخاصة مع آلية عمل منطقة اليورو. ولكن الانضمام إلى منطقة اليورو يحمل الآن دلالات جيوسياسية أعمق مقارنة بالسنوات التي تلت انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي .
فالانضمام إلى منطقة اليورو أمر جدير بالاهتمام لكن لا يمكن أن يتحقق في غضون سنوات قليلة وإنما بعد تخفيض العجز في الميزانية إلى ثلاثة بالمائة من الناتج القومي واستقرار الدين العام عند نسبة ثمانية وستين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لأن الدين العام سيستمر في الارتفاع . لذا فعلينا أن نعمل على تحقيق استقرار الدين العام وحتى على تخفيضه إلى ستين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.”
فوائد اعتماد اليورو لا يمكن الاستهانة بها ومن بينها إزالة مخاطر العملة والتخلص من عواقب تقلبات سعر صرف العملة الوطنية على الشركات والمستثمرين والمواطنين وانخفاض أسعار الفائدة وسهولة حصول الدولة والقطاع الخاص على التمويل. تضاف إلى ذلك زيادة الاستثمار الأجنبي إذ إن بيئة اقتصادية أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ تجذب المزيد من رؤوس الأموال. كما أن رومانيا باعتمادها عملة اليورو ستنضم إلى النواة الاقتصادية الأوروبية.
أما الآن فإن الفوارق بين رومانيا والاقتصادات المتقدمة لا تزال كبيرة في الإنتاجية ومستويات الأجور والبنية التحتية وجودة المؤسسات رغم التقدم الكبير الذي أحرزته رومانيا في العقود الأخيرة. لذا فإن اعتماد اليورو قبل تحقيق تقارب حقيقي يمكن أن يؤدي إلى توترات كما حصل في دول أخرى في جنوب أوروبا. فالتسرع في اعتماد اليورو قد يؤدي إلى فقدان المرونة الاقتصادية وصعوبات في إدارة الأزمات وارتفاع الأسعار بحسب الخبراء .
هل رومانيا مستعدة حقا ؟ ليس بعد. ولكن الاتجاه واضح .فتصريحات محافظ البنك المركزي لا تدعو إلى التسرع والاستعجال بل تذكر مجددا بمعايير الاقتصاد السليم التي ينبغي على رومانيا استيفاؤها .