في خفض سن المسؤولية الجنائة في رومانيا
عادت مسألة خفض سن المسؤولية الجنائية إلى صدارة النقاش العام في رومانيا بعد سلسلة أحداث مأساوية تورط فيها قاصرون قلت أعمارهم عن أربعة عشر عاما وهي سن المسؤولية الجنائية للقاصرين في رومانيا
Diana Baetelu, 18.02.2026, 15:30
عادت مسألة خفض سن المسؤولية الجنائية إلى صدارة النقاش العام في رومانيا بعد سلسلة أحداث مأساوية تورط فيها قاصرون قلت أعمارهم عن أربعة عشر عاما وهي سن المسؤولية الجنائية للقاصرين في رومانيا . ولكن الحديث حول ضرورة خفضها إلى ثلاثة عشر عاما أثار جدلا حادا وردود أفعال قوية في المجتمع. فقد طالب البعض بمعاقبة جريمة القاصرين بصرامة وأصر البعض الآخر على ضرورة أن تقوم الدولة بحماية الأطفال بمن فيهم الجانحون بذريعة أن خفض سن المسؤولية الجنائية في ظل غياب خدمات ناجعة للوقاية والدعم النفسي والتدخل المبكر قد يؤدي إلى تحويل النظام الجنائي إلى بديل عن السياسات الاجتماعية بما يترتب على ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على نمو الأطفال.
إلينا غابرييلا ألكسندرسكو الرئيسة التنفيذية لمنظمة أنقذوا الأطفال قالت عن أسباب جريمة القاصرين: “من المعروف أن أسباب جريمة الأحداث اجتماعية وتربوية. ومن بينها على سبيل المثال التسرب المدرسي والبيئة الأسرية المختلة والتعرض للعنف في الأسرة أو المجتمع فضلا عن غياب الرقابة الأبوية وسهولة الوصول إلى المحتوى العنيف والمواد المحظورة على الإنترنت .
فكل ذلك يؤدي إلى ظهور سلوكيات معادية للمجتمع عند الأطفال. من جهة أخرى هناك نواقص كثيرة في نظام الحماية الاجتماعية في رومانيا ومن بنيها النقص الحاد للكوادر المختصة.فهناك ألفا بلدة وقرية لا يوجد فيها مساعدون اجتماعيون محترفون على الإطلاق . كما أن هناك نقصا شديدا لخدمات الاستشارة النفسية في المناطق الريفية أما في المدن فحتى لو كانت هذه الخدمات متاحة مجانا إلا أن الوصول إليها صعب جدا .”
عن البرامج التربوية الهادفة إلى الحد من العنف بين الأطفال التي تديرها منظمة “أنقذوا الاطفال” قالت غابرييلا ألكسندرسكو : “ندير منذ عدة سنوات وفي أكثر من مئتين وخمسين روضة أطفال برنامجا للتثقيف العاطفي بعنوان “لنكن شركاء ” يشارك فيه الأطفال في أنشطة من شأنها توليد سلوكيات اجتماعية إيجابية تتمحور حول أربع قيم أساسية هي الشجاعة والتسامح والاحترام والرعاية. لقد كان تأثيرهذا البرنامج على الأطفال إيجابيا للغاية.”
وافتنا غابرييلا ألكسندرسكو بتفاصيل حول نظام الحماية وإعادة التأهيل للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة:”لا يوجد في رومانيا سوى أربع مراكزمتخصصة لإعادة التأهيل تشرف عليها الإدارة الوطنية للسجون بالإضافة إلى مركزين نهاريين للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة محكوم عليهم بإجراءات تأديبية واحتجازية. ولكن لا توجد مراكز متخصصة للأطفال الجانحين دون سن الرابعة عشرة غير أن بعضهم ارتكب جرائم خطيرة. من جانب آخر فإن عدد الكوادر المختصة التي تعمل في جميع هذه المراكز غير كاف على الإطلاق.”
عن الآثار السلبية المحتملة لخفض سن المسؤولية الجنائية قالت غابرييلا ألكسندرسكو:”حدد المختصون ثلاثة أنواع من الآثار السلبية على نمو الطفل الذي يصبح بين يدي النظام القضائي في سن مبكرة.أول تلك الآثار يتمثل في وصفه بالمجرم العواقب الخطيرة لمثل هذا الوصف على حياة طفل في سن الثالثة عشرة ومستقبله. الأثر الثاني يتمثل في التهميش والوصم الاجتماعي مما ينعكس في أداء مدرسي ضعيف وترك المدرسة في نهاية المطاف. أما الأثر الثالث فيتمثل في صدمة الاحتجاز ذاتها “
شهدت قريبة صغيرة في غرب رومانيا في يناير كانون الثاني الماضي جريمة قتل راح ضحيتها مراهق في الخامسة عشر من العمر ويشتبه في فتى يبلغ الثالثة عشر من العمر بارتكابها . بعد انتشار الأخبار عن الجريمة وملابساتها طرحت جمعية “من أجل الديمقراطية ” ما سمته ب”قانون المراهقين”. رئيسة الجمعية فيفيانا أنجيل لوكاتشي :”أعتقد أن إقرار مثل هذا القانون ضروري لجمع كافة المعايير ذات الصلة في وثيقة تشريعية واحدة من جهة ولإثبات اهتمام المجتمع بالجيل الفتي من جهة ثانية .”
تقرير صادر عن جمعية “من أجل الديمقراطية” يشير إلى أن العنف أصبح معيارا للمكانة الاجتماعية في المجتمعات المهمشة: “العنف لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية بل يرتدي أشكالا متعددة يسعى بها الشخص العنيف إلى استعراض قوته وفرض سلطته على الآخرين . لكن هذه السلوكيات التي كانت سائدة في الثقافات الفرعية والمجتمعات المهمشة التي كان أفرادها يواجهون صعوبات في الاندماج الاجتماعي والوصول إلى التعليم يمكن أن تتسبب في صدمات نفسية متكررة والإقصاء الاجتماعي وعدم المساواة الاقتصادية.”
يشير التقرير أيضا إلى العوامل التي تحفز العنف ومن بينها التشدد والتضليل الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي فضلا عن تأثير البيئة الرقمية على المراهقين: “نعتقد أن دور هذه العوامل كمحفز لمثل هذه الجرائم كبير للغاية لا سيما في ظل انتقال هذه الجرائم من البيئة الرقمية إلى الأسرة والمدرسة والمجتمع.”
هناك انقسام في المجتمع بين المطالبين بخفض سن المسؤولية الجنائية للقاصرين والمطالبين ببرامج وقاية توفرها مؤسسات الدولة عبر أدوات رسمية وغير رسمية متنوعة. ما رأي جميعة “من أجل الديمقراطية “:”خفض سن المسؤولية الجنائية للقاصرين هو أحد الحلول المحتملة على بساط البحث. لكننا نعتقد أن تطبيق برامج الوقاية والتثقيف المدني والدعم النفسي والاجتماعي لا يتعارض مع تشديد العقوبات على القاصرين الجانحين.”
يقول بعض الخبراء أن مسألة خفض السن مسؤزلية الجنائية للقاصرين تثير أيضا نقاشا حول مسؤولية الدولة عن المراهقين الضعفاء. ويعتقد بعضهم أن الوقائة والتربية والصحة العقلية والدعم المجتمعمي هي الحلول الناجعة للحد من العنف وليس تشديد العقوبات .