كيف يمكن حماية الأطفال من الآثار الضارة للبيئة الرقمية
تؤثر الرقمنة على النمو العصبي والجسدي والنفسي والاجتماعي والثقافي للطفل والبيئة التي ينشأ فيها. ولكن ليست الأجهزة الرقمية هي التي تتسبب في سلوكليات معينة لدى الأطفال وإنما كيفية قضاء الوقت على الإنتنرت والأشخاص الذين يتفاعلون معهم .
Diana Baetelu, 04.03.2026, 15:30
أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها منظمة “أنقذوا الأطفال” أن حوالي ثمانين بالمائة من الأطفال الرومانيين يتصفحون الإنترنت بلا قيد أوشرط .وفقد أنشأ أكثر من ثلث الأطفال في سن الثانية عشرة إلى الرابعة عشر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ويتفاعلون مع مجهولين بشكل متكرر. كما أظهرت الدراسة أن نصف الأطفال الذين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تقدموا ببلاغات إثر تعرضهم لمحاولات مجهولين للاتصال بهم فيما اشتكى ثلثهم التحرش أو التفاعلات المزعجة . وتعرض أكثر من ثلثي الأطفال لمحتويات صادمة ومع ذلك لم يطلب المساعدة سوى خمسة بالمائة منهم .
من جانب آخر ذكرت الدراسة بأن الإعلانات الإلكترونية حول المواد المحظورة على القاصرين كالكحول والتبغ والمخدرات تصل إلى الأطفال والمراهقين بسهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتعرض ستون بالمائة من الأطفال لألعاب خطيرة تسمى بتحديات . كما أن طفلين من بين كل عشرة أطفال في سن الحادية عشر إلى الخامسة عشرة قد ظهرت عليهم أعراض الانسحاب النفسي بمجرد منعهم من استخدام الهاتف أو الأجهزة الرقمية الأخرى.
ما العمل إذا ؟ يقترح مشروع قانون تقدم به مشرعون ليبرالين إدخال مادة التربية الإعلامية والرقمية في المنهج الدراسي كمادة إلزامية في مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي. تهدف هذه المبادرة إلى تنمية المهارات اللازمة لاستخدام البيئة الإلكترونية بمسؤولية وفي ظروف آمنة . النائب اللبرالي إيونوتس ستروي ذكر في هذا السياق بأن رومانيا تعد من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي لم تدخل هذه المادة في المنهج الدراسي : ” شاهدت على مواقع التواصل الاجتماعي مختلف أنواع المحتويات البصرية وقد تم تعديلها بالذكاء الاصطناعي لتشويِه الأحداث والحقائق وتقديمها في صورة مختلفة. كما شاهدت أخبارا زائفة مجهولة المصدر تولد لدى المتابعين سلوكيات معينة. هنك أيضا ألعاب خطيرة تسمى بتحديات وهذه الألعاب تنتشر بسرعة كبيرة للأسف وتتحول إلى اتجاهات سائدة بين الأطفال والمراهقين. شاهدت كذلك عمليات احتيال وحسابات مزيفة تحاول استدراج الأطفال وسرقة بياناتهم الشخصية وما إلى ذلك حسب مصالح مستخدمي هذه التقنيات.”
بالتوازي مع التعليم الرقمي تسعى المفوضية الأوروبية إلى تعزيز التشريعات المتعلقة بمساءلة مالكي المنصات الإلكترونية في محاولة منها لحل الإشكاليات الناجة عن نشاط الأطفال في الفضاء الافتراضي. وبهذا الصدد أقرت المفوضية حزمة تدابير بعد مناقشتها في البرلمان الأوروبي. نائب رئيس البرلمان الأوروبي الروماني نيكو شتيفانوتسا أصر على ضرورة اعتبار التنمر الإلكتروني جريمة – شريط
“تحديد سن استخدام الشبكات الاجتماعية أمر جدير بالدراسة. فالفرنسيون على سبيل المثال لم يتخذوا هذا الإجراء عبثا بل فعلوا ذلك لأن الشبكات الاجتماعية مبنية على خوارزمية متسببة للإدمان. فطالما أن التدخين والمشروبات الكحولية محظورة في المدارس فربما الهاتف أيضا لا ينبغي أن يكون حاضرا في الحياة المدرسية اليومية ولا الشبكات الاجتماعية “
لا تزال الآراء منقسمة في رومانيا حول هذه المسألة. فقد طالبت منظمة “أنقذوا الأطفال” بحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كامل وبدون استثناء على الأطفال دون سن الثالثة عشر على أن يكون استخدامها من قبل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاما مشروطا بموافقة أولياء الأمور.
جورجي رومان مدير البرنامج الدى منظمة أنقذوا الأطفال : ” من الواجب علينا أن نحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الثالثة عشرة شريطة أن يكون الحظر مدعوما من تقنيات فعالة تضمن الالتزام به. أما فيما يتعلق بالفئة العمرية من الثالثة عشرة إلى الخامسة عشرة فإن مجرد موافقة الآباء خطية كانت أو شفهية لا تكفي بل يجب ن أنإن أن تكون مصحوبة بوسائل الرقابة الأبوية على الهاتف والكفيلة بحماية الطفل ليس من شبكات التواصل الاجتماعي فسحب بل أيضا من مواقع أخرى عديدة كنلك التي تنشر مواد مسيئة أو تحتوى على مشاهد عنف مفرط أو تدعو الأطفال لمشاهدة مواد إباحية بل وحتى إنتاج مواد من هذا النوع مقابل المال. الخلاصة أن الحماية يجب أن تكون أكثر فعالية لأطفال هذه الفئة العمرية بحيث تتمكن السلطات من التحقق في مدى إدراك الآباء لكل هذه النواحي وفي مدى مراعاتهم لقواعد السلامة على الإنترنت قبل السماح للأطفال بالوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي .”
رائد عرفات رئيس إدارة الطوارئ أيد تقييد وصول الأطفال والمراهقين إلى مواقع التواصل الاجتماعي. وأؤكد أن ذلك لا يمثل رقابة بل وسيلة من وسائل حماية صحتهم النفسية :”يتعرض الأطفال لتأثيرات بالغة وعلينا أن نعي بأن مواقع التواصل الاجتماعي تحتوى على مشاهد عنف جسدي وبأن الأطفال قد يتعرضون للتنمر والاعتداءات النفسية والوصم وهذا غير مقبول على الإطلاق”.
وأضيف الدكتور رائد عرفات أنه لا يجوز التضحية بالطفولة والمراهقة من أجل أرباح المنصات الرقمية.
وزير الداخلية كاتالين بريدويو لديه رأي مختلف تماما ويقول إن منع الأطفال من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى الإحباط والفضول المفرط. ويرى وزير الداخلية أن الحل يكمن في التربية وتدريب الأطفال على كشف المعلومات المضللة وخطاب الكراهية ومحاولات التلاعب والسلوكيات الضارة على الإنترنت.
سلامة القاصرين على الإنترنت يجب أن تكون أولوية للسياسات العامة. فقد أكدت المنظمات غير الحكومية على ضرورة وضع وتنفيذ تدابير وقائية وتثقيفية تستجيب للمتطلبات المرحلة الراهنة . كما أنه من الضروري أن تتحمل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية حماية الأطفال في البيئة الرقمية عبر تطبيق سياسات السلامة ومراقبة المحتوى الضار وتوفير آليات إبلاغ فعالة. كل ذلك لوضع مصلحة الطفل على رأس قائمة الأولويات.