إصلاح النموذج الاقتصادي الروماني ضرورة
رومانيا يجب أن تدخل مرحلة جديدة من التنمية لا تعتمد على اليد العاملة الرخيصة، أو التمويل الأوروبي، أو تحويلات المغتربين الرومانيين – تلفت الانتباه الحكومة في بوخارست.
Bashar Kishawi (بشار القيشاوي), 02.04.2026, 19:22
“رومانيا حققت تقدمًا ملحوظًا خلال العشرين عامًا الماضية، إلا أن نموذج نموها، القائم على التكلفة المنخفضة للقوى العاملة، وجذب أموال الصناديق الأوروبية، وتحويلات المغتربين الرومانيين، قد بلغ حدوده القصوى” – أعلنت نائبة رئيس الوزراء/ وانا غيورغيو. جزء من التمويل الأوروبي سيختفي، هذا العام، مع انتهاء البرنامج الوطني التعافي والصمود، في 31 أغسطس/ آب القادم. أما بالنسبة لتحويلات المغتربين الرومانيين، التي تجاوزت، خلال العقد الماضي، مبلغ إثنين وخمسين مليار يورو، فهي تتناقص سنويًا، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا. في هذا السياق، أوضحت نائبة رئيس الوزراء أن الدولة يجب أن تتخذ خطوات هامة نحو إصلاح هياكلها، ومن أجل ذلك، تحتاج تمويلًا. وانا غيورغيو:
“رومانيا بحاجة إلى استثمارات وإلى رؤوس أموال أجنبية. ولتحقيق ذلك، أعتقد أن عليها استيفاء ثلاثة أمور أساسية: إصلاح الشركات المملوكة للدولة، والانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتطبيق ما نتعلمه منها؛ أما العنصر الثالث، فهو انضباط المالية واستقرار الميزانية. رأس المال الأجنبي لا ينظر إلى الفرص فحسب، بل ينظر أيضًا إلى الاستقرار والمخاطر. وهنا، تحتاج رومانيا إلى عمل خطوات عديدة”.
في ما يخص انضمام رومانيا إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أشارت بوخارست إلى أن هذه العملية ستُستكمل خلال هذا العام. منسق الانضمام، الدبلوماسي/ لوكا نيكوليسكو، أوضح أن عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشمل سلسلة من المزايا الرئيسية. لوكا نيكوليسكو:
“مزيد من الاستثمارات الأجنبية، واستثمارات أفضل جودة، بفضل وجود صناديق استثمارية ضخمة غير مهتمة سوى بالدول التي تحظى بعضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والوصول إلى أفضل البيانات والإحصاءات في العالم، وظهور أكبر ورؤية أوضح، لأننا سنجلس على طاولة واحدة ليس فقط مع الدول الأوروبية، بل ومع العديد من الدول الأخرى حول العالم، وأعتقد أن ذلك سيعزز نفوذ رومانيا عالميًا.”
بجانب انضمامها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يجب على رومانيا تجاوُزُ فترةٍ تتسم بالغموض. أما وفقًا لوزير المالية/ أليكساندرو نازاريه، فإن الاختبار الحقيقي للريادة الاقتصادية، هو قدرة البلد في الحفاظ على المسار المالي- الضريبي، وأهداف العجز المحددة دوليًا، دون التسبب في صعوبات للشركات أو صدمات اجتماعية.
لكن المشكلة التي تواجه السلطة التنفيذية في بوخارست هي أن الإجراءات المتخذة لتحقيق التوازن الاقتصادي، وخفض عجز الموازنة القياسي، لا تُرضي الشعب. ففي الأيام القليلة الماضية فقط، نظم آلاف الأشخاص احتجاجات. ومن بين هؤلاء، كان موظفو حوض “دامين مانغاليا” لبناء السفن، الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وعمال استخراج الفحم من منجم “لوبين” الساخطون على قرار تمديد عقود عملهم لمدة أربعة أشهر فقط، وموظفو مجمع “آزو- موريش” الذين يخشون من إمكانية فقدان وظائفهم، نظرًا لأن مصنع الأسمدة الكيميائية بصدد تغيير ملكيته. كل ذلك يحدث على خلفية ارتفاع الأسعار، الناجم عن زيادة أسعار الوقود، وفي بلد يُعدّ من بين الدول الأقل دخلًا في أوروبا، حيث يحتل المرتبة الثالثة من حيث أدنى راتب في الاقتصاد، بواقع 795 يورو، والمرتبة الثانية من حيث أدنى متوسط تكلفة ساعة العمل، بواقع 13.6 يورو.