انخفاض عجز الحساب الجاري في رومانيا
بسبب الاعتدال في الطلب المحلي والواردات، عجز الحساب الجاري ينخفض في رومانيا
Akram Ibrahim, 16.06.2026, 17:55
من المعروف جيداً، صراع الحكومات مع العجز المفرط، الذي يؤثر على الميزانية العامة والاستقرار المالي لرومانيا. لكن ورغم النتائج المشجعة للسياسات الحكومية، فقد كانت مؤلمة على الصعيد الاجتماعي. وفيما يتعلق بعجز الحساب الجاري، فقد انخفض بأكثر من اثني عشر بالمئة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وفقاً لبيانات البنك الوطني الروماني التي نُشرت يوم الاثنين. وهذا يعني بلغة الأرقام، انخفاض عجز الحساب الجاري إلى ثماني مليارات يورو، في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، مقارنة بتسعة فاصلة واحد مليار يورو، في الفترة نفسها من عام ألفين وخمسة وعشرين.
واستناداً إلى ما نشره البنك الوطني الروماني، فإن انخفاض عجز الحساب الجاري جاء نتيجة انخفاض العجز التجاري وزيادة فائض الخدمات. حيث سجّل رصيد السلع في هيكل عجز الحساب الجاري، عجزاً أصغر بمقدار سبعمئة مليون يورو، في حين سجّل ميزان الخدمات فائضاً بنحو مئتي مليون يورو.
وتجاوزت الاستثمارات المباشرة من غير المقيمين في رومانيا مليار ونصف مليار يورو، مقارنة بنحو مليارين فاصلة اثنين مليار يورو، بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل ألفين وخمسة وعشرين. ووفقاً للبنك الوطني الروماني، فقد زاد الدين الخارجي الروماني بنحو مليار يورو، بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل ألفين وستة وعشرين، ليصل إلى نحو مئتين وثلاثين مليار يورو. ويعتقد الاقتصاديون أن هذا التحسن، المترجم في تقليل عجز الحساب الجاري، لا يعكس بالضرورة اقتصاداً أكثر تنافسية، بل يعكس تباطؤاً في الاستهلاك والنشاط الاقتصادي. ويسلّط رئيس رابطة المحللين الماليين والمصارف في رومانيا، “فلاڤيوس جاكوبوڤيتش”، الضوء على أن هذا الانخفاض في عجز الحساب الجاري هو بسبب انخفاض الطلب المحلي والواردات، وليس نتيجة زيادة حجم الصادرات. “فلاڤيوس جاكوبوڤيتش”
“رومانيا تصحح خلل توازنها الخارجي من خلال آلية هشة تتمثل في تخفيض الطلب، وليس اكتساب التنافسية. قد يتبخر هذا التوازن عند أول تسارع للاستهلاك. يأتي الاختبار الحقيقي، عندما يعود الاقتصاد إلى النمو. لدينا عجز متناقص، وضعف في التمويل، لكن لا يزال لدينا احتياطيات قوية. يمكننا القول إنه توازن، لكن لا يجب الخلط بينه وبين الشفاء”.
ويتابع “فلاڤيوس جاكوبوڤيتش”، بأنه ومع ذلك، هناك إشارات إيجابية. حيث تواصل خدمات النقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة فائض كبير إلى التوازن الخارجي، وتبقي احتياطيات العملات الأجنبية للبنك الوطني الروماني عند مستوى مريح. لكنه يضيف بأن انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بأكثر من ثلاثين في المئة مقارنة بالعام الماضي، أمر مقلق. وفي ظل هذه الظروف، يحذّر المحلل المالي، خطر اعتماد رومانيا المتزايد على القروض لتمويل العجز الخارجي، في الوقت الذي تراقب فيه وكالات التصنيف عن كثب، تطور الاختلالات الاقتصادية التي لا تزال كبيرة.