بيئة افتراضية أكثر أمانا للأطفال
التكنولوجيا الرقمية تتيح للأطفال التعلم بمساعدة الأدوات التفاعلية والتواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم واكتساب كم هائل من المعارف واستكشاف العالم الخارجي
Diana Baetelu, 04.05.2026, 15:26
التكنولوجيا الرقمية تتيح للأطفال التعلم بمساعدة الأدوات التفاعلية والتواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم واكتساب كم هائل من المعارف واستكشاف العالم الخارجي. كما أن التكنولوجيات الرقمية تساعدهم على تنمية مهارات مفيدة لهم في حياتهم المهنية والشخصية .
إلا أن هذه الفوائد تأتي مصحوبة بمخاطر عديدة فالبيانات حول سلامة الأطفال على الإنترنت وهي مقلقة للغاية تشير إلى أن طفلا من بين كل ستة أطفال يتعرض للتنمّر على الإنترنت بينما يمارس طفل من بين كل ثمانية أطفال التنمر على طفل آخر.
لذا فإنه لا بد للآباء أن يعيروا المزيد من الاهتمام لتوفير بيئة إفتراضية أكثر أمانا لأطفالهم ولكن مهمة إنشاء بيئة رقمية آمنة ينبغي ألا تقع على عاتق فرد أو مؤسسة واحدة بل ينبغي أن يشارك فيها الآباء جنبا إلى جنب مع المعلمين وشركات التكنولوجيا والمجتمع .
فالخطوة الأولى بهذا الاتجاه هي التثقيف الرقمي حيث ينبغي تعليم الأطفال منذ نعومة أظفارهم طريقة استخدام الإنترنت بأمان بتوعيتهم بالمخاطر التي يتعرضون عليها في البيئة الافتراضية . ويقول الخبراء إن الأطفال يجب أن يتعلموا بعض المبادئ الأساسية لاستخدام الإنترنت مثل حماية البيانات الشخصية والتعرف على المحتوى المضلل وتجنب التفاعل مع مجهولين .
تقدمت المفوضية الأوروبية بحل مبتكر يتمثل في تطبيق رقمي يمكنه التحقق من أعمار المستخدمين على أساس جواز سفرهم أو بطاقة هويتهم حال دخولهم المنصات الرقمية ليساهم بذلك في حماية الأطفال من التعرض للمحتوى الضار وغير القانوني ومنع استغلالهم لأغراض جنسية.
أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية:”إنه لواجب علينا أن نحمي أطفالنا في البيئة الافتراضية تماما كما نفعل في العالم الواقعي. ولتحقيق ذلك بفعالية كنا بحاجة إلى تعامل أوروبي موحد مع هذه المسألة ولكن السؤال المحوري الذي طرح نفسه هو: كيف يمكننا التأكد من وجود تقنية للتحقق من العمر على المستوى الأوروبي ؟ اليوم يسعدني أن أعلن أننا وجدنا هذا التقنية .إنه التطبيق الأوروبي للتحقق من العمر وهو جاهز للاستخدام وسيكون متاحا للمواطنين عما قريب ليمكنهم من إثبات أعمارهم عند استخدام المنصات الرقمية مثلما تفعل المتاجر عندما تتطلب من مشتري المشروبات الكحولية إثبات عمره.”
الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات لم يكن أطول في أي وقت مضى بحسب أورسولا فون دير لاين .فكلما زاد الوقت الذي يقضونه على الإنترنت يزيد احتمال تعرضهم لمحتوى ضار أوغير قانوني أو للتلاعب والتحرش . بما أن البيئة الرقمية ليست مفيدة للعقول الشابة النامية بحسب الخبراء فقد استجابت المفوضية الأوروبية لتطلبات الآباء الذين لا يملكون حلولا كافية لحماية أطفالهم بحسب أورسولا فون دير لاين بإنشائها هذا التطبيق الرقمي الذي يمكن استخدامه على أي جهاز سواء على الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب: “أولا إنه تطبيق سهل الاستخدام. فعلى المستخدم تحميله ثم إعداده باستخدام جواز السفر أو بطاقة الهويتة. وبعد ذلك ما عليه إلا إثبات عمره قبل دخوله المنصات الرقمية.
ثانياً إن هذا التطبيق يستوفي أعلى معايير الخصوصية على المستوى العالمي إذ إن إثبات العمر لا يستدعي مزيدا من المعلومات الشخصية. ببساطة إنه تطبيق مجهول الهوية لا يكمن استخدامه كأداة تتبع.
ثالثا إنه تطبيق يعمل على أي جهاز ذكي أيا كان وأخيرا إنه جهاز مفتوح المصدر تماما يسمح لأي شخص بالتحقق من الكود البرمجي وهذا يعني أن الدول الشريكة لنا يمكنها أيضا استخدامه.
والأهم من ذلك أنه سيكون بإمكان المنصات الرقمية الاعتماد على هذا الطبيق للتحقق من عمر مسخدمها فلا مجال للأعذار طالما قدمت أوروبا حلا مجانيا وسهل الاستخدام لحماية أطفالنا من المحتوى الضار وغير القانوني.
في غضون ذلك نلاحظ التقدم الذي أحزرته الدول الأعضاء في هذا المضمار ومن بينها فرنسا والدنمارك واليونان وإيطاليا وإسبانيا وقبرص وأيرلندا وهي تخطط لدمج التطبيق في محافظها الرقمية الوطنية. وآمل أن تحذو حذوها دول أخرى وكذلك شركات القطاع الخاص ليصبح في مقدور كل مواطن أوروبي استخدام التطبيق عما قريب. إنه أداة فعالة لحماية الأطفال في متناول الآباء والمعلمين ومقدمي الرعاية.”
مساعي الاتحاد الأوروبي بهذا الاتجاه ليست فريدة. فقد أقر البرلمان التركي مؤخرا قانونا يحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر. ويمنعهم القانون كذلك من التسجيل في مواقع التواصل الاجتماعي فيما يلزم المنصات الرقمية بتطبيق تقنيات التحقق من العمر. وستوفر للآباء تقنيات لمراقبة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات فضلا عن نفقاتهم عبر الإنترنت.
أما في حالات الطوارئ فستكون منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية ملزمة بالتدخل في غضون ساعة واحدة من نشر محتوى ضار لإزالته . أما في رومانيا فوافق مجلس الشيوخ في أكتوبر تشرين الأولول أول الماضي على قانون سن الرشد الرقمي الذي ينص على فرض قيود على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الشباب دون سن السادسة عشرة.