كيف نكافح عمليات الاحتيال عبر الإنترنت
أصبحت الخدمات المصرفية عبر الإنترنت واسعة الانتشار وشعبيتها في تزايد بعد أن أصبح بإمكاننا دفع الفواتير وتحويل الأموال وفتح الحسابات وتفقدها في ثوان معدودات أينما كنا
Diana Baetelu, 19.10.2026, 15:30
أصبحت الخدمات المصرفية عبر الإنترنت واسعة الانتشار وشعبيتها في تزايد بعد أن أصبح بإمكاننا دفع الفواتير وتحويل الأموال وفتح الحسابات وتفقدها في ثوان معدودات أينما كنا. إلا أن هذه الراحة تترافق مع مخاطر لا يمكن الاستهانة بها أهمها بزأزمحاولات مجرمي الإنترت للوصول إلى بيانات الحسابات المصرفية وكلمات المرور ورموز التحقق بهدف سرقة الأموال أو المعلومات الشخصية. فالوسائل التي يستخدمها مجرمو الانترنت لتحقيق أهدافهم من الرسائل المزيفة إلى الروابط الخادعة وصولا إلى سرقة البيانات الشخصية تمثل خطرا حقيقيا أقرب إلينا مما نتصور. على سبيل المثال وقع أحد عشر بالمائة من مستخدمي الإنترنت في ألمانيا ضحايا للجرائم الإلكترونية خلال العام الماضي وفقا للتقرير حول الأمن السيبراني لعام 2026 الصادر عن سلطات مكافحة الجريمة الألمانية.
عمليات الاحتيال المرتبطة بالمشتريات عبر الإنترنت التي تمثل اثنين وعشرين بالمئة من الجرائم الإلكرونية تعد من بين أكثر الجرائم المبلغ عنها لدى الجهات المختصة انتشارا تليها عمليات اختراق الحسابات الإلكترونية بأربعة عشر بالمئة ثم الجرائم المتعلقة بالخدمات المصرفية عبر الإنترنت بنسبة ثلاثة عشر بالمائة على قدم المساواة مع هجمات التصيد الاحتيالي التي يحاول المجرمون من خلالها الحصول على كلمات المرور وبيانات الحسابات المصرفية وغيرها من المعلومات الحساسة عبر منصات رقمية أو رسائل مزيفة. وتختلف الأرقام من بلد لآخر لكن هذا النوع من الجريمة واسع الانتشار في جميع دول العالم .
سيلفيو ستاهي خبير الأمن السيبراني لدى شركة رومانية كبرى تعنى بحماية أنظمة الحاسوب قال بهذا الصدد : “تعتبر البيانات المالية بيانات بالغة الحساسية لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن مستخدمي الهواتف الذكية لا يتعاملون مع هذه البيانات بالعناية اللازمة وإنما باستخفاف وهو ما يعلمه المهاجمون جيدا فيطورون طرق الاختراق والاحتيال انطلاقا من حقيقة أن الناس غير مهتمين عموما بسلامة ببياناتهم المالية.لذا فإن معظم الهجمات التي نواجهها في حياتنا اليومية تهدف إلى سرقة المعلومات المالية. ذلك أن إقناع الناس بتقديم تلك البيانات طوعيا ليس بالأمر الصعب. فخداع الناس أسهل بكثير على ما يبدو من خداع الأجهزة والشبكات الإلكترونية .”
إهمال مستخدمي الأجهزة الإلكترونية وسذاجتهم ولا مبالاتهم هي ما تدفع المهاجمين إلى استهداف الأشخاص على وجه خاص وليس الأنظمة المصرفية. لماذا تنجح عمليات الاختراق تلك ؟ لأنه رغم انتشار الاحتيال عبر الإنترنت بكشل كبير في السنوات الأخيرة إلا أن الناس لا يزالون يقللون من شأن المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي ويعتقدون أن احتمال وقوعهم ضحية للجريمة إلكترونية ضئيل إن لم يكن معدوما.
فلاد نيكولايسكو الخبير لدى من هيئة الرقابة المالية والمتخصص في التثقيف المالي لفت الانتباه إلى بعض الممارسات التي ينبغي أن تثير الشكوك لدى مستخدمي الأجهزة الإلكترونية : “إذا كان عرض مطروح عليك في الفضاء الافتراضي مغريا لدرجة يصعب تصديقه أو إذا كان يعد بأرباح كبيرة أو جائزة ما غير أنك لم تشارك في أي مسابقة أو إذا وجهت إليك طلبات دفع بالعملات الرقمية أو عن طريق ويسترن يونيون أو بطاقات القسائم أو إذا اتصل بك شخص يزعم أنه يعمل في إحدى مؤسسات الدولة ويعرض عليك الاستثمار في منصة ما – مثل هذه الطلبات والوعود والعروض يجب أن تفعل جرس الإنذار على الفور.”
هذه فقط بعض الأمثلة القليلة بحسب فلاد نيكولايسكو . وذكر الخبير أيضا بضرورة عدم حفظ بيانات البطاقات المصرفية على مواقع إلكترونية مجهولة. كما ذكر بأنه ببإمكاننا استخدام البطاقات الافتراضية للمشتريات عبر الإنترنت وذلك لفصل رصيدنا المصرفي الرئيسي عن المبالغ المخصصة لهذا النوع من المشتريات.
وحذر الخبير من أن المحتالين يستخدمون عنصر الضغط حين يحثون الضحية على القيام بخطوة معينة على الفور أو عنصر الخوف حين يدعون أن حساب الضحية مخترق أو عنصر الفضول والمفاجأة حين يزعمون أن الضحية تلقت أموالا أو فازت بجائزة. وفي مثل هذه الحالات قد يتخذ المستخدم قرارا خاطئا حتى لو كانت لديه خبرة في الفضاء الرقمي بسبب الضعط أو الخوف التسرع . وإلى جانب التعامل بحذر مع العروض القادمة من جهات غير معورفة وتحليلها بعناية بالغة يمكن كذلك تقليل المخاطر باستخدام الوسائل التقنية المتوفرة حاليا . سيلفيو ستاهي: ” التطبيقات المتاحة ترسل إلينا تنبيهات عند استلامنا رسائل خطيرة أو مشبوهة. على سبيل المثال نتلقى تحذيرا بأن الرسالة التي تلقينا للتوه خطيرة أو الرابط المطلوب فتحه خطير. كما أن هناك طبيقات لحظر المكالمات من الهواتف المعروفة بتورطها في عمليات احتيال.
وتتوفر أيضا أدوات تمكننا من الاتصال بمواقع معينة بأمان. على سبيل المثال عندما نكون في دولة أجنبية ونتصل بالشبكة اللاسلكية العامة يمكننا كذلك استخدام الشبكة الخاصة الافتراضية . فالأدوات في متناولنا يجب فقط أن نستخدمها. كما أود ذكر المصادقة الثنائية باعتبارها أداة فعالة للغاية عند استخدام التطبيقات المصرفية.”
في بيئة افتراضية متغيرة تبقى اليقظة أهم أدوات الحفاظ على سلامة البيانات الشخصية الحساسة.