تضخم قياسي في رومانيا
ما زال معدل التضخم في رومانيا هو الأعلى بين دول الاتحاد الأوروبي
Akram Ibrahim, 18.06.2026, 18:23
في فترة من عدم الاستقرار السياسي، بعد حجب الثقة عن الحكومة، تواجه رومانيا في الوقت نفسه عجزاً كبيراً في الميزانية ودَيناً عاماً متزايداً. ويأتي التضخم المستمر كي يجعل الصورة أكثر قتامة، حيث تكشف البيانات التي تقدمها المؤسسات المختصة أن التعافي لا يزال بعيداً.
وتُظهر البيانات التي قدمها مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) يوم الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي في الاتحاد الأوروبي، ارتفع إلى ثلاثة فاصلة ثلاثة في المئة في أيار/مايو، بعد أن كان ثلاثة فاصلة إثنان في المئة في نيسان/أبريل. وهو أعلى معدل تضخم سنوي منذ أيلول/سبتمبر ألفين وثلاثة وعشرين. وللشهر الثالث على التوالي، يتجاوز ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو، هدف البنك المركزي الأوروبي على المدى المتوسط، والبالغ إثنان في المئة. ويقول المحللون، بأن هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، هو نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في انفجار أسعار النفط والغاز في أوروبا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتحتل رومانيا المرتبة الأولى، بنسبة تضخم وصلت إلى تسعة فاصلة سبعة في المئة في الشهر الحالي، مقارنة بتسعة فاصلة خمسة في المئة في الشهر السابق. وقد انخفض التضخم في أيار/مايو، في إحدى عشر دولة من دول الاتحاد الأوروبي، وارتفع في ستة عشر دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك رومانيا.
وقد ساهمت مجموعة من العوامل في ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو في شهر أيار/مايو، مثل الخدمات بنسبة واحد فاصلة واحد وستين بالمئة، يليها أسعار الطاقة بنحو واحد في المئة، يليه أسعار الغذاء والكحول والسجائر بنسبة صفر فاصلة ستة وثلاثين في المئة. وفي حالة رومانيا، تُظهر البيانات التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء سابقاً، ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى عشرة فاصلة خمسة وثمانين في المئة في أيار/مايو، مقارنة بعشرة فاصلة واحد وسبعين في المئة في نيسان/أبريل، حيث أصبحت الخدمات أغلى بنسبة أربعة عشر في المئة تقريباً، والسلع غير الغذائية بنسبة ثلاثة عشر في المئة تقريباً، والسلع الغذائية بنسبة سبعة في المئة تقريباً.
وخلال تواجده في إذاعة رومانيا، شرح أستاذ الاقتصاد الدولي “كريستيان ناسُوليا”، مدى ارتباط هذا الوضع بالسياق الدولي، ونقص القرارات الاقتصادية المتماسكة على المستوى الحكومي.
“في الوقت الحالي، تساهم العوامل الخارجية في معدل التضخم المرتفع جداً في رومانيا بنسبة إثنين في المئة. هنا نتحدث عن تقلبات سوق النفط، التي أثّرت على أسعار الوقود، مما أدى إلى تكاليف إضافية في أسعار المنتجات. حيث كنا نخشى بالفعل من التأثير الكارثي للحرب في الشرق الأوسط، على الليو الروماني الذي بدأ في الانخفاض أمام الدولار واليورو، وكذلك تأثر الاقتصاد الروماني، الذي يتعرض في الواقع لتأثير عوامل أخرى. من جهة أخرى، لا يبدو أن للمشاكل المتعلقة بالرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب، والحرب التي بدأها دونالد ترامب، والوضع في أوكرانيا، تأثير كبير على التضخم أو الاقتصاد الروماني مقارنة بكل العوامل الأخرى. لكن الموضوع يتعلق بشكل رئيس بالأذى الذي تسببت به القرارات السياسية التي اتُخذت في رومانيا، والتي لا علاقة لها بما يحدث في أجزاء أخرى من العالم”.
وقد قام البنك الوطني الروماني بتعديل توقعات التضخم في نهاية هذا العام، من ثلاثة فاصلة تسعة في المئة، إلى خمسة فاصلة خمسة في المئة. ومن المتوقع وصوله إلى إثنان فاصلة تسعة في المئة بحلول نهاية عام ألفين وسبعة وعشرين.