رجل السياسة وخبير الاقتصاد فرجيل مجارو
استفاد الفكر الاقتصادي وعلم الاجتماع في النصف الأول من القرن العشرين من كفاءة وخبرة الاقتصادي الروماني وعالم الاجتماع فرجيل مجارو
Diana Baetelu, 09.05.2026, 15:26
استفاد الفكر الاقتصادي وعلم الاجتماع في النصف الأول من القرن العشرين من كفاءة وخبرة الاقتصادي الروماني وعالم الاجتماع فرجيل مجارو صحاب نظرية تطوير الصناعة والزراعة الصناعية ومنظر عقيدة الحزب الوطني الفلاحي المحافظ وهي عقيدة لم تقتصر على النواحي الاقتصادية بل تناولت أيضا العديد من القضايا السياسية والثقافية.
هنا تجدر الإشارة إلى أن رومانيا ما قبل قيام الدولة الوطنية الموحدة في عام 1918 وكذلك رومانيا مع بعد عام 1918 وقد تضاعفت مساحتها وتعداد سكانها قد إثر عملية الاتحاد كانت دولة ذات طابع ريفي قوي وكانت نسبة الرومانيين من الريفيين والعاملين في الزراعة هي الأعلى في أوروبا . فانطلاقا من تحليل دقيق لواقع رومانيا الديموغرافي وتقييم موضوعي لعمل الدولة الرومانية رسم مجارو ملامح التنمية الاقتصادية مكلفا الدولة بالدورٍ المحوري في تحقيقها .
أما في مجال السياسة الاقتصادية الدولية فدعا مجارو إلى سياسة “الباب المفتوح” الداعية إلى ضمان حرية تنقل رؤوس الأموال والسلع بين الدول. إنها الرؤية التي جعلت بعض معاصريه يصفون فرجيل مجارو باليساري .
في السابع والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني عام 1940 داهمت عناصر لحركة الحرس الحديدي اليمينية المتطرفة منزل فيرجيل مجارو واختطفته واقتادته إلى غابة سناغوف قرب بوخارست حيث قتلته رميا بالرصاص. كان مجارو يوم اغتياله في الثالثة والخمسين العمر.
ولد فرجيل مجارو في عام 1887 في مدينة غالاتي لتاجر وسياسي محلي وكان له خمس شقيقات وثلاثة أشقاء. درس الاقتصاد في جامعة لايبزيغ الألمانية وتخرج عام 1910. عشية دخول رومانيا الحرب العالمية الأولى في عام 1916 أصبح أستاذا في أكاديمية الدراسات التجارية والصناعية في بوخارست. تناول في أعماله العلمية مواضيع متنوعة كالفلسفة المالية وتاريخ الاقتصاد والجهاز المصرفي ونظام الائتمان. وضع نظريات اقتصادية وقام بدراسة سبل تطوير القطاعات الاقتصادية ودور الدولة ومصالحها وحماية العمال وغيرهم من الفئات المنتجة.
كانت نظريته الأكثر إثارة للاهتمام هي النظرية الفلاحية التي داعت إلى ضمان رفاه المجتمع الريفي وحمايته من تأثيرات الرأسمالية حفاظا على أصالته. وقد عرض مجاروا لنظريته تلك في كتابه بعنوان ” في النظرية الفلاحية” الذي نشر عام 1921 وأيضا في كتاب “العقيدة الفلاحية ” الذي نشر في عام 1923 وكتاب “الثورة الزراعية وتطور طبقة الفلاحين ” الذي صدر أيضا العام 1923 وأخيرا في كتاب “الزراعة والرأسمالية والإمبريالية” الصادر عام 1936. بالإضافة إلى أنشطته التدريسية والعلمية كان مجارو صحفيا وكاتب مقالات حول شؤون الاقتصاد والسياسية الاقتصادية.
ولم يكتف فرجيل مجارو بالنشاط الأكاديمي والعلمي والصحفي بل كان أيضا سياسيا بارزا في الحزب الوطني الفلاحي المحافظ الذي تأسس عام 1926. ففي فترة حكم الحزب ما بين عامي 1928 و1933 عين مجارو وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة رجل السياسة المخضرم ورئيس الحزب إيوليو مانيو. وفي عام 1930 شغل منصب وزير الزراعة والأراضي. وفي في عام 1932 عين وزيرا للصناعة والتجارة.مواقفه المناهضة للفاشية أثارت عداء حركة الحرس الحديدي اليمينة المتطرفة . ففي ربيع عام 1940 اعتقلته أجهزة الأمن ووضعته رهن الإقامة الجبرية. وفي شهر سبتمبر من العام نفسه تولت حركة الحرس الحديدي تشكيل الحكومة وأطلقت حملة واسعة لتصفية خصومها وآخرين كثيرين من المعارضين للفاشية. في ليلة السادس والعشرين من نوفمبر 1940 قام فريق من عناصر الحرس الحديدي أربعة وستين من السجناء السياسين في سجن جيلافا قرب بوخارست. وفي اليوم التالي قتل فيرجيل مجارو والمؤرخ نيكولاي يورغا رميا بالرصاص على يد نفس الفريق بقيادة ترايان بويرو.
ديميتري بتشاغ كان طالبا عندما تعرف على حركة الحرس الحديدي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين. في عام 2000 تحدث إلى محرري مركز التاريخ المروي التابع للإذاعة الرومانية عن اغتيال فيرجيل مجارو موضحا أن ملابسات الحادث لا تزال غير معروفة.وقال إن “اغتيال فرجيل مجارو والمؤرخ نيكولاي يورغا يبقى وسمة عار في جبين حركة الحرس الحديدي. كانت عناصر الحرس الحديدي تعتاد على تسليم نفسها للشرطة بعد قيامها باغتيال سياسيين بارزين سابقين إلا أن زعيم الفرقة التي اغتالت مجارو ويروزغا لم يسلم نفسه بل استطاع الهروب وعائلته إلى ألمانيا في عام 1941 بعد أن قضى المارشال أنتونيسكو على حركة الحرس الحديدي.”
انتخب فرجيل مجارو عضوا في جمعية الدراسات الاجتماعية والإصلاح وفي المعهد الملكي للعلوم الإدارية وفي الجمعية الإحصائية الرومانية. وبعد ثورة 1989 انتخب عضوا في الأكاديمية الرومانية. وفي يومنا هذا تحمل سبع كليات ومدارس ثانوية في رومانيا اسمه كما سمي باسمه شارع في بوخارست وآخر في تيميشوارا.