الجنرال هنري تشيهوسكي
ولد هنري تشيهوسكي في عام 1871 في بلدة تيكوتشي والتحق بالمدارس العسكرية لضباط المدفعية وسلاح الهندسة ثم بالمدرسة الحربية العليا في بوخارست
Diana Baetelu, 21.02.2026, 15:30
ساهم الأجانب في كتابة تاريخ الرومانيين مثلما ساهم الرومانيون في كتابة تاريخ شعوب أخرى. فالجالية البونلدية في رومانيا رغم قلة أبنائها أعطت البلد الذي احتضنها شخصيات بارزة تركت بصماتها في مجالات شتى . وكان الجنرال هنري تشيهوسكي- بطل الحرب العالمية الأولى أحد أولئك البولنديين الذين قدموا لرومانيا الكثير.
المؤرخ كورنيليوأندوني قدم لنا تفاصيل حول سيرة حياة هنري تشيهوسكي: “المؤرخ نيكولاي يورغا قال في أحد كتاباته أن لا أحد من الأجانب الذين عاشوا في هذا البلد فهم الرومانيين وسامحهم وأحبهم أكثر من المفكرين المثاليين الذين صنعوا الثورات البولندية.”
كان الجنرال هنري تشيهوسكي نجل المهندس البولندي ألكسندر تشيهوسكي الذي شارك في الثورة التي اندلعت في عام 1863 في منطقة بولندية محتلة من قبل روسيا. كان خريج جامعة وارسو ولجأ إلى رومانيا بعد تلك الثورة حيث استقبله الأمير ألكسندرو يوان الأول بحفاوة ومنحه الجنسية الرومانية. انضم إلى الإدارة الرومانية وتزوج من بولندية. فكان هنري ثالث أبناء الزوجين البولنديين الخمسة .”
ولد هنري تشيهوسكي في عام 1871 في بلدة تيكوتشي والتحق بالمدارس العسكرية لضباط المدفعية وسلاح الهندسة ثم بالمدرسة الحربية العليا في بوخارست. تزوج من ابنة تاجر أرمني ثري ورزق بابنة وابن. حصل على الرتب العسكرية بالتدرج حتى رقي إلى رتبة العقيد قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.
شارك في المعارك في خريف وشتاء عام 1916 وأُصيب بجروح خطيرة في عموده الفقري ونقل إلى مستشفى القديس سبيريدون في مدينة ياش . قبيل بدء حملة صيف عام 1917 عين قائدا للفرقة العاشرة للمشاة مما أتاح له إثبات كفاءته القيادية المتميزة.
بعد الحرب العالمية الأولى انخرط هنري تشيهوسكي في العمل السياسي” “أصبح لاعبا سياسيا هاما مع توليه منصب وزير الحرب في حكومة يوليو مانيو المحافظة ما بين عامي 1928 و1930 وساهم في تحديث الجيش ومؤسساته. ففي عام 1929 غير اسم وزارة الحرب إلى وزارة الجيش وفي عام 1930 أشرف على صياغة قانون جديد للجيش تم التصويت عليه بعد انتهاء ولايته. وبما أنه كان ضباطا سابقا في في سلاح الهندسة بادر بإنشاء نصب الأسد التذكاري الواقع حاليا بجوار قصر الرسائة في بوخارست كما أنشأ مصحات عسكرية وقام بترميم أخرى.وقرر تشكيل فوج جديد من المشاة.”
انتمى الجنرال هنري تشيهوسكي إلى جيل شديد الحرص على الاتزام بمبادئه وقيمه: “في عام 1930 حضر تشيهوسكي جلسة البرلمان المكرسة للاحتفال بذكرى اتحاد منطقة بيسارابيا مع رومانيا. ولدى وصول الجنرال قسطنطين ستيري الذي كان أحد المؤيدين لتحالف رومانيا مع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية إبان الحرب العالمية الأولى أخذ أعضاء البرلمان يصفقون له مما دفع ثلاثة من أبرز جنرالات الجيش في الحرب العالمية لمغادرة القاعة احتجاجا على الاستقبال الحار الذي حظي به الجنرال ستيري. ولكن تشيهوسكي لم يتخذ أي إجراء ضد المصفقين غير أنه كان وزيرا للجيش فتعرض لانتقادات لاذعة وقدم الاستقالته”.
انتهاء الحرب العالمية الثانية لم يبشر لرومانيا بخير. فبعد احتلالها من قبل اليجش السوفييتي غرقت البلاد في ظلام الاستبداد الشيوعي. فاعتقل هنري تشيهوسكي الشخصية البارزة سابقا ليتقاسم المصير القاسي مع شخصيات سياسية وثقافية أخرى عديدة : “في الخامس من مايو أيار عام 1950 أُلقي القبض عليه بصفته وزيرا سابقا.كان آنذاك في التاسعة والسبعين من العمر ونقل إلى معسكر سيغيت سيء الصيت حيث توفي بعد أحد عشر يوما فقط بسبب ظروف الاعتقال القاسية وكبر سنه ودفن في مقبرة جماعية كما جرت عليه العادة آنذاك .”
كان الجنرال هنري تشيهوسكي أحد أفراد الجيل الذي أنشأ الدولة الرومانية الموحدة وعاصر الحربين العالميتين . كان شاهدا على التاريخ وضحية لشدائده .