غريغوري غافينكو
كان غريغوري غافينكو دبلوماسيا وصحفيا ومحاربا في الحرب العالمية الأولى وأحد أبرز أعضاء الحزب الوطني الفلاحي المحافظ في الفترة ما بين الحربين العالمتين. وكان أحد قادة المغتربين الرومانيين بعد تولي الشيوعيين السلطة في رومانيا في عام 1945
Diana Baetelu, 04.04.2026, 15:30
انتمى غريغوري غافينكو إلى جيل المحاربين في خنادق الحرب العالمية الأولى. كان فقيه قانون وسياسيا ودبلوماسيا وصحفيا وقائدا للحركة المناهضة للشيوعية في المنفى بعد عام 1945. سخر كل طاقاته لخدمة بلاده ومصالحها سواء أثناء تقلده مناصب رسمية أو أثناء تواجده في المنفى بعد عام 1945.
ولد غريغوري غافينكو في الثلاثين من يناير كانون الثاني عام 1892 وتوفي في يوم ميلاده بباريس عام 1957 عن عمر ناهز خمسة وستين عاما. شارك وهو ملازم وطيار مقاتلات في الرابعة والعشرين من عمره في معارك الحرب العالمية الأولى. وبعد الحرب نال درجة الدكتوراه في العلوم القانونية عن جامعة بوخارست وعمل في الصحافة. انخرط في العمل السياسي بعد نيله عضوية الحزب الوطني الفلاحي المحافظ فانتخاب عضوا في البرلمان.
أثناء تولي المحافظين الحكم ما بين عامي 1928و1933 شغل منصبا رفيعا في وزارة الخارجية. في عام 1938 انضم إلى عضوية جبهة النهضة الوطنية وهو حزب شمولي أسسه الملك كارول الثاني وفي العام نفسه عين وزيرا للخارجية. بين عامي 1940 و1941 شغل منصب سفير رومانيا لدى الاتحاد السوفيتي وفي عام 1944 انتقل إلى سويسرا حيث بقي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حين توجه إلى باريس حيث بقي حتى نهاية عمره .
كان غريغوري غافينكو أحد المدافعين عن فكرة أوروبا الموحدة وألف العديد من الكتب. في عام 1944 نشر كتاب ” ممهدات الحرب في الشرق” الذي عرض فيه لأفكاره حول ضرورة تنظيم أوروبا ما بعد الحرب على شكل مجموعات إقليمية فرعية أو كونفدراليات. وفي عام 1946 نشر كتاب “الأيام الأخيرة لأوروبا” الذي وصف فيه رحلاته إلى عدد من العواصم الأوروبية بين عامي 1939و1940.
شعر بإحباط شديد وقد شاهد فشل بعض البلدان الأوروبية في العودة إلى النظام الديمقراطي بعد الحرب فانضم إلى منظمات المغتربين الرومانيين المعارضين للشيوعية. شارك في تأسيس لجنة أوروبا الحرة في نيويورك وكان عضوا في اللجنة الوطنية الرومانية التي كانت أهم منظمات المغتربين الرومانيين المعارضين للشيوعية. كما كان أحد مؤسسي رابطة الرومانيين الأحرار.
جرى في بوخارست مؤخرا حفل إطلاق كتاب يضم مداخلات غريغوري غافينكو في البرلمان.وبتلك المناسبة استذكر الدبلوماسي دوميترو بريدا سيرة حياته وأبرز إنجازاته:”كان واحدا من أبطال الحرب العالمية الأولى ومنح أوسمة رفيعة اعترافا بدوره في معارك الحياة والموت وشجاعته وتفانيه أمام ما كان يشاهده من حوله من موت ودمار. استعان بسفير رومانيا لدى فرنسا فيكتور أنتونيسكو لحسم قرار رومانيا بالمشاركة في الحرب لأن أنتونيسكو كان على صلة بالحكومة الفرنسية المتحالفة.
وقد شدد غافينكو في مداخلاته على ضرورة إيجاد المزيد من المبادرات الكفيلة بالمضي بالبشرية قدما في مسار التقدم .وإلا فإن انعدام الثقة في قدرات البشرية الخلاقة ستجعلنا نتبنى موقفا انهزاميا ونسلسلم أمام القوى المعادية.”
المؤرخ كونستنتين هليهور لفت إلى أن تصرفات رجل السياسة غافينكو لم تختلف عن تصرفات غيره من السياسيين أيا كانت توجهاتهم السياسية : “كان سياسيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى فضلا عن كونه مراقبا للحياة السياسية الداخلية.مداخلاته في البرلمان وهي قليلة رغم طول مدة عمله السياسي ما بين الحربين العالميتين يمكن قراءتها من زاويتين : فالقراءة الأولى هي من منظور عضو البرلمان عن الحزب الوطني الفلاحي الحاكم والوزير في حكومته أما القراءة الثانية فهي من منظورالمشرع عن حزب معارض.
فالمشرع المعارض ينتقد كل العيوب أوالقيود التشريعية التي تعيق عمل النظام السياسي. ولكن حين يمثل السلطة ينسى العيوب والثغرات التشريعية التي كان انتقدها من قبل وكأن شيئا لم يكن.”
تابع غافينكو باهتمام كل القضايا التي كان يمكن أن تؤثر على سياسة رومانيا:
” لم يتجاهل في مداخلاته أيا من القضايا التي كانت تشغل المجتمع وتنتظر الحلول. كما تناول في مداخلاته التشريعات الاقتصادية والمالية مشددا على موقفه المطالب بوضع معايير وقواعد واضحة لإدارة الشؤون المالية ورؤوس الأموال المتاحة بما يكفل تحقيق الرخاء للجميع.”
كان غافينكو شديد الحرص على مبادئ الديمقراطية في أوقات الأزمات :”اللافت أن غافينكو ميز في مداخلاته بين ضرورة الدفاع عن النظام الدستوري وضرورة الدفاع عن النظام السياسي في أوقات الأزمات مثل إعلان حالة الطوارئ قائلا إن التشريعات التي تقرها الحكومات في ظل الأزمات يجب ألا تضع المجتمع في حالة العجز عن تغيير السلطة السياسية عبر صناديق الاقتراع لمجرد الدفاع عن النظام السياسي. “
كان غريغوري غافينكو شاهدا على ثلاث حقب تاريخية هي الفترة ما قبل قيام الدولة الرومانية الموحدة عام 1918 والفترة ما بين الحربين العالميتين وأخيرا الفترة ما بعد تولي الشيوعيين السلطة عام 1945 لكنه تكيف مع كل منها ولم يستسلم . أما أفكاره فلم تعد إلى واجهة الاهتمام إلا بعد سقوط النظام الشيوعي في عام 1989.