قناة شيب النهرية للملاحة
أروع منطقة يشكلها نهر الدانوب من منبعه في جبال الغابة السوداء بألمانيا إلى مصبه في البحر الأسود على طول ألفين وثمانمائة وخمسين كيلومترا هي مضيقه في جبال الكاربات شرق رومانيا
Diana Baetelu, 03.10.2026, 15:30
أروع منطقة يشكلها نهر الدانوب من منبعه في جبال الغابة السوداء بألمانيا إلى مصبه في البحر الأسود على طول ألفين وثمانمائة وخمسين كيلومترا هي مضيقه في جبال الكاربات شرق رومانيا. ففي تلك المنطقة يشق النهر العملاق طريقه عبر الجبال ليوري العالم مناظر طبيعية رائعة. ولكن الملاحة في ذلك الجزء من الدانوب وخاصة في قطاع النهر المسمى ب”كازاني” كانت محفوفة بالمخاطر حتى منتصف القرن التاسع عشر وفق الوثائق العائدة إلى تلك الفترة بسبب قاع النهر الملئ بالصخور.
بعد اننهاء الحرب الروسية التركية عام 1878 وتوقيع اتفاقيات السلام أطلقت الإدارة النمساوية المجرية مشروع إنشاء قناة لتسهيل الملاحة في الدانوب. فقد تم حفر القناة في الضفة اليمنى للنهر بطول كيلومترين وعرض ثلاثة وسعبين مترا وعمق أربعة أمتار. وانطلقت أعمال الحفر في مدينة أورشوفا الرومانية وانتهت قرب قرية شيب التي سميت القانة الجديدة باسمها. وافتتحت القناة للملاحة في عام 1896.
في عام 1969 أي بعد ثلاثة وسعبين عاما من افتتاح قناة شيب للملاحة شيد في المنطقة نفسها سد محطة توليد الطاقة الكهرومائية ببلدة بورتسيلي دي فير مما تسبب في ارتفاع منسوب مياه بحرية التجميع وغرق قناة شيب.
المهندس ميكايل رومانو هاوي جمع البطاقات البريدية والصور الفوتوغرافية فقد جمع على مر السنين صورا لمضيق الدانوب والمناطق المجاورة له. فالصور المتسخة والمكسورة والمصفرة قد قام بترميمها وأقام بها معارض صور لحمامات هيركولان ومدينتي أورشوفا فيكي وتورنو سيفيرين و منطقة كازاني غيرها من المناطق الخلابة المطلة على مضيف الدانوب أو القريبة منه والتي لا يزال بعضها قائما وأصبح بعضها الآخر آثرا على عين .
بمناسبة الذكرى الثلاثين بعد المائة لافتتاح قناة شيب للملاحة أقام المهندس رومانو معرضا وثائقيا يضم مئتين وأربعين صورة فوتوغرافية وبطاقة بريدية .وقال بتلك المناسبة :”لقد مرت مئة وثلاثون عاما على افتتاح قناة شيب التي كانت لها أهمية كبيرة ليس لرومانيا فحسب بل لأوروبا الوسطى وما وراءها. أود التذكير بأن الجزء من النهر الممتد من مدينة تورنو سيفيرين إلى بلدة بازياس كان مليئا بالشلالات والصخور.لذا فتعين على البناة إزالة بعضها لتسهيل حركة السفن النهرية وسفن الشحن.”
المهندس رومانو مقتنع بضرورة إحياء ذكرى كل من ساهموا بأعمالهم في تكوين مجموعات الصور والوثائق المتعلقة بمضيق الدانوب وقناة شيب والتي تشكل اليوم قواعد البيانات القيمة للغاية. وخص بالذكر المصور الفوتوغرافي جيزا هوترر الذي عاش بين عامي 1864و1917 :”أهدي جميع المعارض التي أقمتها إلى المصور جيزا هوترر الذي عاش في مدينة أورشوفا والتقط صورا رائعة كثيرة لهذه منطقة تتيح لنا اليوم مشاهدة مدن المنطقة المطلة على النهر وقراها ووحياة الناس فيها آنذاك.”
عن محتوى المعرض الذي يعرف الزوار بمشروع قناة شيب قال المهندس رومانو:”الصور المعروضة تكتب رواية مقسمة إلى فصول. فالفصل الأول يظهر الصخور التي كانت موجودة في قاع نهر الدانوب وأزيلت لشق القناة .هناك أيضا صور للمعدات والآلات التي استخدمت لإنشاء القناة. فصل آخر يسلط الضوء على أعمال البناء بتاصيلها .
وأخيرا خصصت فصلا لافتتاح قناة شيب يحتوى على صور اعتبرها بالغة الأهمية إذ إن بعضها يذكر بوصول إمبراطور النمسا والمجر فرانز جوزيف إلى مدينة أورشوفا في السادس والعشرين من سبتمبر أيلول عام 1896 قبل يوم واحد من افتتاح القناة ولقائه بالعاهل الروماني الملك كارول الأول فضلا عن وصول العاهل الصربي الملك ألكسندر إلى المنطقة. فقد ذهب الملوك الثلاثة معا إلى مدينة أورشوفا وزاروا المدينة القديمة وحضروا قداسا في الكنيسة الكاثوليكية .
بعد ذلك توجهوا إلى حمامات هيركولاني التي كانت آنذاك منتجعا سياحيا من الدرجة الأولى كانت الإمبراطورة النمساوية سيسي تزوره سنويا. بعد ذلك غادروا ميناء أورشوفا التجاري على متن سفينة فرانز جوزيف متجهين إلى قناة شيب. عند وصولهم إلى القناة رست السفينة على رصيف عائم حيث استقبلهم آلاف السكان المحليين الذين قدموا إلى المنطقة خصيصا لحضور مراسم افتتاح القناة. وبعد انتهاء المراسم توجه الملوك الثلاثة إلى بوخارست ومنها إلى منتجع سينايا الجبلي مكان الإقامة الصيفية للأسرة المالكة الرومانية .
بناء قناة شيب سمح للبوارج سيبتمسمحبوارج المحملة بالنفط الخام بالوصول إلى الميناء التجارية لمدينة أورشوفا وتفريغ الحمولة. ثم كان النفط يضخ في عربات صهريج لنقله عبر السكك الحديدية إلى محطة القطار في أورشوفا القديمة على بعد ثلاثة كيلومترات ليوصل في نهاية المطاف إلى مصفاة المدينة .”