البروفيسور الدكتور نيكولاي مينوفيتشي
كان البروفيسور الدكتور نيكولاي مينوفيتشي أحد أبرز شخصيات عالم الطب الروماني وأحد مؤسسي الطب الشرعي ومؤسس خدمة الإسعاف والطوارئ الطبية
Diana Baetelu, 23.05.2026, 13:30
كان البروفيسور الدكتور نيكولاي مينوفيتشي أحد أبرز شخصيات عالم الطب الروماني وأحد مؤسسي الطب الشرعي ومؤسس خدمة الإسعاف والطوارئ الطبية. ولد في مدينة رامنيكو سارات في أسرة شغوفة بالعلم والمعرفة. بعد تخرجه من إحدى المدارس الثانوية في بوخارست فكر في الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة لكنه اختار الطب – المجال الذي حظي فيه بمسيرة مهنية متميزة. درس كذلك في برلين وباريس حيث تعرف على كبار الأطباء في ذلك الوقت. أما المجال الذي اقترن به اسمه فهو الطب الشرعي. في عام 1898 نال درجة الدكتوراه في الطب عن أطروحة حول الوشم وما لبث أن نشر بحثه العلمي الشهير بعنوان “دراسة حول الإعدام شنقا” وهو بحث فريد من نوعه في نهاية القرن التاسع عشر.
مسؤولة متحف بوخارست مادالينا مانولاكي حدثتنا عن دراسات الدكتور مينوفيتشي:”إحدى أشهر الدراسات التي نشرها مينوفيتشي هي أطروحة الدكتوراه بعنوان “الوشم في رومانيا” التي نشرت عام 1898. كذلك أود الإشارة إلى بحثه العلمي التالي وهو “دراسة حول الإعدام شنقا ” التي نشرت عام 1905. في أطروحة الدكتوراه قدم الدكتور مينوفيتشي نبذة عن تاريخ الوشم من منظور إثنوغرافي مركزا على الجوانب الجنائية للظاهرة. فالاستنتاج الذي توصل إليه البروفيسور مينوفيتشي بعد دراسات ميدانية عديدة أجراها في السجون وكذلك في دائرة القياسات البشرية في بوخارست هو أن الوشم ليس ظاهرة شائعة بين الرومانيين إنما هو موضة مستوردة. من جانب آخر تناول الدكتور مينوفيتشي خرافة الوشم كعلامة على الإجرام ودحض تلك النظرية.
الجدير بالذكر أن دراسته تلك هي الأولى من نوعها في رومانيا.أما الدراسة حول الإعدام شنقا فإن التجارب التي أجراها الدكتور نيكولاي مينوفيتشي إثناء إعدادها كانت الأولى من نوعها في العالم حيث اعتمد فيها الدكتور على شنق نفسه تحت مراقبة أطباء معهد الطب الشرعي رغبة منه فهم الأعراض التي يعاني منها الفرد أثناء الشنق.”
قام نيكولاي مينوفيتشي بتأسيس خدمة الإسعاف والطوارئ الطبية. ففي عام 1902 قام بتأسيس أول جمعية إسعاف في البلقان وفي عام 1934 وضع حجر الأساس لأول مستشفى طوارئ يعمل على مدار الساعة. كما انهمك في العمل الأكاديمي والإداري مساهما في تطوير الطب الشرعي في مدينة كلوج وساهم في تحديث بوخارست إثر توليه منصب رئيس بلدية أحد قطاعاتها.
حدثتنا إلينا مادالينا مانولاكي عن مساهمة الدكتور مينوفيتش في تطوير خدمة الإسعاف : “ربما أهم إرث تركه لنا الدكتور منيوفيتش هو خدمة الإسعاف وأول سيارة إسعاف في رومانيا التي بدأت تجوب شوارع بوخارست صيف عام 1906 وكانت من بين أولى المبادرات من نوعها ليس في رومانيا فحسب بل أيضا في أوروبا .إنها خير دليل على حرص نيكولاي مينوفيتشي على التطوير والتحديث . ومن الطريف أن سيارة الإسعاف الأولى كانت عربة تجرها الخيول وكانت تستخدم لنقل المرضى والجرحى وكان طاقمها مدربا على تقديم الإسعافات الأولية كلما اقتضت الضرورة ذلك.
بعد الحرب العالمية الأولى بدأ نيكولاي مينوفيتشي باستخدام السيارات بمحتلف أنواعها بدلا من العربات القديمة وكان بعضها يتسع لاثني عشر شخصا جالسين أو مستلقين . أما المؤسسة الثانية التي أنشأها نيكولاي مينوفيتشي فهي “مستشفى الطوارئ” الذي دشن عام 1934 قرب مبنى خدمة الإسعاف.
في مطلع القرن العشرين كلف الطبيب الشرعي نيكولاي مينوفيتشي بمعالجة مشكلة ملحة كانت تواجه سكان بوخارست ألا وهي ظاهرة التسول والتشرد كونها خطرا على المجتمع وبؤرة إجرام. ولمكافحة تلك الآفة الاجتماعية اقترح الدكتور مينوفيتشي خطة لمساعدة المتسولين من خلال استثمار قدرتهم على العمل .فقد نصت الخطة على جمع المتسولين والمتشردين من شوارع بوخارست وإخضاعهم لفحوص طبية دقيقة لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على العمل. ففي حال تبين أنهم يملكون المهارات اللازمة تم تدريبهم وإرسالهم إلى متاجر ومختلف المؤسسات للعمل فيها. وقد كشفت الفحوص الطبية تلك عن العديد من المتسولين المزيفين أو عن أشخاص يتظاهرون بالإعاقة لاستغلال مشاعر الناس . وكان من بينهم للأسف، العديد من الأطفال المنبوذين المدربين على ارتكاب شتى أنواع الجرائم. منذ سن مكبرة.
وقد ساهمت خطة المساعدة الاجتماعية التي وضعها الدكتور مينوفيتش في الحد من الجريمة ولكن للأسف لم يستمر تطبيقها إلا لمدة قصيرة ثم واصل الدكتور مينوفيتش العمل الاجتماعي على نفقاته الخاصة لخمس سنوات أخرى.”
ظل الدكتور نيكولاي مينوفيتشي مولعا بالفن طوال حياته وجمع بشغف تحفا للفنون والحرف الشعبية. كما قام بتنظيم متحف الفن الشعبي في بوخارست وتبرع به مع كامل ثروته لمدينة بوخارست.واليوم يحمل المتحف اسم الدكتور مينوفيتش ويتبع لمتحف بوخارست.