جنية الحياة والوحش البلاستيكي
في جنوب غرب رومانيا، على مجرى نهر ستري، في محافظة هونيدوارا، أدّت مجموعة من مشاريع الطاقة الكهرومائية التي اكتمل تنفيذها خلال العقد الأخير إلى ظهور شكل تضاريسي جديد ونظام بيئي جديد يُعرف باسم "دلتا بريتيا".
Daniel Onea, 05.05.2026, 15:32
وهذه ليست دلتا بالمعنى التقليدي، بل هي تراكم من الرواسب الطميية.
وقد نتج تشكّلها عن تحويل أكبر كمية من مياه النهر إلى قنوات محطات الطاقة الكهرومائية في المنطقة. ولم يبقَ في المجرى الطبيعي سوى تدفق بيئي محدود، أي كمية قليلة من المياه تجري ببطء أكبر. وقد ساهم انخفاض سرعة التيار في ترسّب الحصى والرمال تدريجيًا. ومع مرور الوقت، شكّلت هذه الترسبات ضفافًا وجزرًا من الرواسب، ثم ثبّتها لاحقًا امتداد جذور النباتات.
وقد حوّلت هذه العملية الطبيعية من التكيّف المنطقة إلى ملاذ مهم للتنوع البيولوجي، وهو ما تم التأكيد عليه مؤخرًا من خلال مبادرة بيئية.
وفي نهاية مارس/آذار 2026، وفي إطار مشروع “جنية الحياة والوحش البلاستيكي”، تم افتتاح نقطة مراقبة طبيعية على ضفاف نهر ستراي، في بلدة “بريتيا رومانا”. يتيح هذا الفضاء التعليمي الجديد، المصمم على شكل برج خشبي، للزوار والطلاب تحليل النظام البيئي للأراضي الرطبة على مدار الفصول. وخلال المشروع، شارك شباب من المجتمعات المحلية بنشاط، حيث قاموا بتحليل جودة المياه جنبًا إلى جنب مع الباحثين، وشاركوا في أنشطة التشجير، وأبدعوا أعمالًا فنية من مواد معاد تدويرها، موجهين رسالة واضحة حول أهمية الحفاظ على نظافة الأنهار. ركزت جهودهم على هذا الموئل الذي يجذب أنواعًا عديدة من الطيور، مثل البجعة الصامتة، والبلشون الأبيض الكبير، والبلشون الرمادي، والعوسق الأحمر.
تتحدث إلينا أدينا بوبا، أخصائية الاتصال والتعليم في حديقة أرض هاتسيغولوي الجيولوجية الدولية التابعة لليونسكو، عن أهمية هذا الموئل الجديد وتطوره.
“على الرغم من أن للنهر مجرى رئيسيًا واحدًا، فإن المياه تتسلل بين ضفاف الحصى وتُنشئ مناطق صغيرة ذات مياه هادئة، حيث تستمر الرواسب في التراكم. ومع مرور الوقت، أوجدت هذه الظروف موئلًا مناسبًا للعديد من الطيور المائية. ويمكن في “دلتا بريتيا” مشاهدة أنواع مثل البجعة الصيفية، والبط الكبير، ودجاجة الماء، والغواص الصغير، ومالك الحزين الرمادي، والبلشون الأبيض الكبير. وتستخدم هذه الطيور المنطقة للغذاء والراحة، لأن المياه الهادئة والنباتات على الضفاف توفر ظروفًا جيدة للعيش. ومن المرجح أن تستمر دلتا بريتيا في التطور مستقبلًا. فإذا ظل تدفق النهر منخفضًا، ستواصل الرواسب تراكمها، وستصبح جزر الحصى أكبر وأكثر استقرارًا. كما ستتوسع النباتات، وقد تمتلئ بعض المناطق المائية تدريجيًا بالرواسب. وهكذا، سيتحول المشهد الطبيعي إلى فسيفساء من المياه والحصى والنباتات الرطبة. وتُعد “دلتا بريتيا” مثالًا على الكيفية التي يمكن أن تتعايش بها الطبيعة والأنشطة البشرية أحيانًا. فالناس يستخدمون طاقة المياه لإنتاج الكهرباء، بينما تجد الطبيعة وسائل لخلق أنظمة بيئية جديدة.”
بفضل التعاون بين الطبيعة والمجتمع المحلي، أصبحت “دلتا بريتيا” أكثر من مجرد نتاج للمشاريع الصناعية. فقد تحولت هذه المنطقة إلى مختبر حي، حيث يتم التعليم مباشرة في أحضان الطبيعة.