طريق “فيا دانوبيانا” في محافظة تيليورمان
تتخذ حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على الموائل الحساسة في جنوب رومانيا بُعدًا جديدًا مع توسيع مسار السياحة البيئية "فيا دانوبيانا".
Daniel Onea, 28.04.2026, 12:34
وقد أُنجز مؤخرًا جزءٌ من هذا المسار بطول 110 كيلومترات في محافظة تيليورمان، يربط 50 موقعًا طبيعيًا وثقافيًا وتاريخيًا على طول نهر الدانوب.
وبما أن النهر يمر عبر العديد من المناطق الطبيعية المحمية، يُولي المشروع اهتمامًا خاصًا للحفاظ على توازن دقيق بين إتاحة الوصول للجمهور وحماية الطبيعة. وتُشجع هذه المبادرة حصريًا السياحة البطيئة وغير المُضرة بالبيئة، حيث صُمم المسار خصيصًا للاستكشاف سيرًا على الأقدام أو بالدراجة أو بقوارب الكاياك، مما يحد من التأثير البشري على النظم البيئية. وقد أبرزت الاستكشافات الحديثة في المنطقة الأهمية البيئية لمناطق مثل المنطقة الطبيعية المحمية حول بحيرة سوهايا، ودلتا كالماتوي الصغيرة، وموقع كورابيا – تورنو ماغوريلي ذي الأهمية المجتمعية. وللتأكيد على أهمية حماية البيئة، شاركت المجتمعات المحلية بشكل مباشر في جهود الحفاظ على البيئة، من خلال المشاركة في حملات تنظيف المساحات الخضراء.
لا يُعدّ طريق “فيا دانوبيانا” مجرد طريق استكشافي، بل هو فرصة لإعادة اكتشاف العلاقة مع نهر الدانوب، وهو مكان لا تُولّد فيه التنوع البيولوجي والتراث الثقافي قيمة حقيقية للمجتمعات إلا إذا تم احترامهما بشكل كامل، كما أوضح دورو ميترانا، رئيس جمعية “ماي مولت فيردي” –”المزيد من الأخضر”.
عندما نتحدث عن التراث الطبيعي، أعتقد أن المصدر الرئيسي للإلهام في هذه المحافظة هو الطبيعة الغنية على ضفاف نهر الدانوب. يوجد هنا ما لا يقل عن خمس مناطق محمية، ذات أهمية محلية أو بالغة. وبفضل هذه الثروات الطبيعية، يجذب هذا الكنز الطبيعي العديد من السياح، من داخل البلاد وخارجها، والذين يرغبون في دفع المال لزيارته. نرغب في استقطابهم، ولكن من الضروري أن تتم السياحة بطريقة مسؤولة، دون الإضرار بالبيئة. ولعل أجمل مفاجأة خلال توثيقنا كانت اكتشاف وجود خوذة فرسان رومانية في متحف المحافظة. نأمل أن ننجح في صنع نسخة طبق الأصل من هذه الخوذة، لنقدمها كتذكار. وكما أن لكل مدينة رئيسية تذكاراتها الخاصة التي تمثل ثقافتها المحلية، نعتقد أن محافظة تيليورمان يمكن أن تُمثلها هذه الخوذات الرومانية أيضًا.
سعياً لتطوير مسار “فيا دانوبيانا”، يدرس القائمون على المشروع استقطاب شركاء جدد من القطاع الخاص، وإدراج المبادرة ضمن البرامج الحكومية لحماية البيئة والتنمية الإقليمية، فضلاً عن برامج التمويل الأوروبية. وبهذا النهج، يتجاوز طريق “فيا دانوبيانا” كونه مجرد مسار سياحي، ليصبح أداة فعّالة للحفاظ على البيئة. وسيُقاس نجاح المبادرة على المدى البعيد بقدرتها على الحفاظ على هذه النظم البيئية الهشة سليمة، مما يُبرهن عملياً على إمكانية تحقيق تنمية المنطقة بتناغم تام مع البيئة.