اقتصاد رومانيا والتحديات الداخلية والخارجية
عجز الميزانية العامة المصحوب بعجز الحساب الجاري يقض مضجاع صناع القرار في بوخارست يجبرهم باتخاذ وتطبيق إجراءات تقشفية
Diana Baetelu, 06.04.2026, 15:30
عجز الميزانية العامة المصحوب بعجز الحساب الجاري يقض مضجاع صناع القرار في بوخارست يجبرهم باتخاذ وتطبيق إجراءات تقشفية لا يرضى عنها المواطنون من أجل اقليص العجر في الميزانية . وقد ازداد هذا الأخير تدريجيا على مدى السنوات الماضية وتحديدا منذ الفترة ما قبل جائحة كورونا لكنه تفاقم في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع الإنفاق العام وضعف تحصيل الضرائب .أما عجز الحساب الجاري فهو نتيجة الاعتماد على التمويل الخارجي.
والمعروف أن هناك علاقة وثيقة بين العجزفي الميزانية وعجز الحساب الجاري فالأول وهو مرتفع جدا في الوقت الحالي يحفز الاستهلاك المحلي مما يؤدي إلى زيادة الواردات وبالتالي إلى تفاقم عجز الحساب الجاري. إنه وضع محفوف بالمخاطر لأنه يجعل الاقتصاد أكثرهشاشة أمام الصدمات الخارجية والتغيرات التي قد تشهدها الأسواق المالية الدولية.
الحل يكمن في زيادة إيرادات الميزانية وترشيد الإنفاق العام وتحفيز الإنتاج المحلي والصادرات وهي تدابير تحاول الحكومة تطبيقها بلا سيما وأنها – أي الحكومة تعهدت أمام المفوضية الأوروبية بخفض عجز الميزانية إلى ستة فاصلة اثنين بالمائة بحلول نهاية العام الجاري بعد أن بلغ تسعة بالمائة في عام 2025.
الأمر ليس بالسهل على الإطلاق إذ تظهر تقارير البنك المركزي الروماني أن الدين الخارجي يتزايد بنحو ملياري يورو شهريا رغم المنحى النزولي للعجز في الميزانية على مدى الأشهر الأولى من العام الجاري. لذا فلا بد من تصحيح هيكلي مستدام للحفاظ على ثقة المستثمرين الأجانب.
المحلل الاقتصادي دراغوش كابات عضو مجلس إدارة جمعية المحللين الماليين المعتمدين في رومانيا : “تصحيح العجز بات ضرورة ملحة. رومانيا تواجه حاليا إجراءات العجز المفرط ولكنها تعهدت منذ سنتين أو ثلاث بتقليص العجز في الميزانية وفق جدول زمني يمتد لسبع سنوات. رومانيا لم تفي بوعدها ذلك بسبب عام 2024 الانتخابي الذي كان يلوح في الأفق ولكننا اتخذت في عام 2025 الخطوات الأولى في سبيل الاتزام بتعهداتها فتمكنت من تقليص العجز قليلا مقارنة بعام 2024 .
ولكن هذا المسار يجب أن يستمر. فقد وعدت رومانيا شركاءها في الاتحاد الأوروبي بتقليص العجز وقامت بافعل بتقليص نسبة العجز من تسعة بالمائة في عام 2024 إلى سبعة بالمائة بحلول نهاية العام الماضي متوقعة خفضها إلى ستة فاصلة اثنين بالمائة بحلول نهاية العام الجاري . إلا أن نسبة العجز المسموح بها لبلدان الاتحاد الاوروبي هي ثلاثة بالمائة من الناتج القومي كحد أقصى . وهذا يتطلب خفض نفقات الميزانية وزيادة إيراداتها.”
حذر البنك المركزي من احتمال أن يذهب كل ما حققته رومانيا من نتائج إيجابية على مدى الأشهر الماضية هباء ما لم تتمكن من نقليص العجز بما يترتب على ذلك من آثار على مصداقية رومانيا الدولية وإمكانية الحصول على التمويل من الأسواق الخارجية والحفاظ على التصنيف الائتماني الملائم للاستثمار.
تحدث الخبير دراغوش كابات عن المخاطر التي تواجهها رومانيا في حال عدم التزامها بالتعهدات التي قطعتها على نفسها أمام المفوضية الأوروبية :”المخاطر واضحة. أولا على صورة رومانيا لدى شركائها الأوروبيين الذين سيفقدون الثقة بها وسينظرون إليها بعين الريبة. بالطبع يمكنهم تقليص الأموال الأوروبية المخصصة لرومانيا نظرا لإجراءات العجز المفرط سارية المفعول بحق بوخارست. ولكن في حال حصل ذلك بالفعل فإن الآثار على الاقتصاد الروماني ستكون بالغة الخطورة. ثانيا هناك وكالات التصنيف الائتماني التي قد تخفض تصنيف رومانيا إذا اقتنعت بأنها لا تفي بوعودها . وهذا سيؤدي إلى زيادة تكاليف التمويل الخاريجي للدين العام .”
الوضع الجيوسياسي الراهن يزيد الأمور تعقيدا فعلى حدود رومانيا حرب مستمرة منذ أربع سنوات لا ببدو أن نهايتها وشيكة وينضاف إليها الوضع المتأزم في الشرق الأوسط. وعليه نبه البنك المركزي في بوخارست إلى ضرورة المضي قدما في ضبط الأوضاع المالية بصرف النظر عن الصراع في الشرق الأوسط لا سيما وأن تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد قد يكون وخيما.
وقال محافظ البنك المركزي موغور إيساريسكو : ” الصراع الدائر في الشرق الأوسط يمثل مصدر مخاطر وإشكاليات من بينها الضغط المتزايد على أسعار الطاقة وتدهور أفق النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات النفور من المخاطرة في الأسواق المالية الدولية”. وأضاف يقول : “إذا طال أمد الصراع فقد تكون آثاره على الاقتصاد وخيمة – ليس في رومانيا فحسب بل في العالم أجمع .”
لذا فلا بد من مواصلة تدابير الضبط المالي سواء طال أمد الحرب أم لم يطل. وقال الخبير المالي دراغوش كابات في معرض تقييمه لاحمتال تفاقم مصاعب الاقتصاد الروماني بسبب الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط إن اقتصادا غير متوازن كما هو اقتصاد رومانيا في هذه اللحظة قد يدخل حالة الركود أو قد يتباطأ نموه ليقترب من الصفر وسيتأثر بالتطورات السلبية على المستوى الدولي بشكل أكبر بكثير من المتوقع.
.
.