مخاطر العالم الرقمي
يتنوع طيف الفرص التي يتيحها العالم الرقمي للمستخدمين بين التواصل والتفاعل الاجتماعي والتعليم والترفيه وهذا أمر جيد لكنه أيضا محفوف بمخاطر جسيمة لا سيما بالنسبة للأطفال والمراهقين
Diana Baetelu, 13.04.2026, 15:30
يتنوع طيف الفرص التي يتيحها العالم الرقمي للمستخدمين بين التواصل والتفاعل الاجتماعي والتعليم والترفيه وهذا أمر جيد لكنه أيضا محفوف بمخاطر جسيمة لا سيما بالنسبة للأطفال والمراهقين . فبالإضافة إلى المصاعب الاجتماعية التي يعانون منها بسبب استخدام الإنترنت بشكل مفرط فإن تأثيرات البيئة الرقمية على صحتهم النفسية تعد من بين الأكثر خطورة . فشبكات التواصل الاجتماعي تقدم صورة مثالية للحياة وتحفل بقصص النجاح الباهرلذا فأي مقارنة بين المستخدميت وشخصيات تلك القصص تولد لديهم مرور الوقت عقدة الدونية وتتسبب في تدني احترام الذات وأخيرا في الإصابة بالقلق وحتى الاكتئاب.
سعي الشباب إلى نيل التقدير والإعجاب في البيئة الرقمية على شكل الإعجابات والتعليقات الإيجابية قد يصبح مرهقا على المدى المتوسط والبعيد. كما أن العالم الرقمي يخفي مخاطر أخرى عديدة ومنها الاحتيال الإلكتروني الذي بات يرتدي أشكالا متعددة كالرسائل المزيفة والمواقع الاحتيالية والمسابقات الوهمية وانتحال الشخصيات. وهي ممارسات غالبا ما يقع ضحية لها المستخدمون الشباب الذين يفتقرون إلى الخبرة الرقمية .
سيلفيا بوغدان هي رئيسة جمعية “مدرسة القيم” غير الربحية التي تقدم للشباب ومدرسي المرحلة ما قبل الجامعية تدريبات تساعدهم على التخلص من المعتقدات والسلوكيات الخاطئة:
“حضور الشباب على الإنترنت له جوانب إيجابية وأخرى سلبية فالأخيرة هي نتيجة غياب حملات التوعية والتوجيه التي تساعد الشباب على فهم المخاطر المترتبة على استخدام الإنترنت وتعلم سبل حماية أنفسهم والمساهمة في حماية المجتمع في أن واحد. فمن الواضح أن طريقة تداول المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي وظهور الذكاء الاصطناعي يضعان الآباء والمدرسين والمراهقين أمام تحديات كبيرة لذلك نعتقد بضرورة وجود منصة تعليمية لتدريب الشباب على دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في حياتهم مع الالتزام بالقيم الديمقراطية والأخلاقية”.
التنمر الإلكتروني واسع الانتشار قد تكون تداعياته على الضحايا مؤذية للغاية ومن بينها التوتر والخوف وحتى الصدمات النفسية طويلة الأمد. وبخلاف التنمر التقليدي قد يحدث التنمر الإلكتروني في أي وقت وبدون انقطاع بحيث يتعذر على الضحية إيجاد ملاذ آمن تلجأ إليه.
الأمور تبدوا أكثر خطورة إذا نظرنا إلى انخفاض سن استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال إذ تشير دراسات حديثة إلى أن الأطفال الرومانيين يبدأون بالتفاعل مع البيئة الرقمية في سن الخامسة غير أنهم لا يملكون وهم في مثل هذا العمر المبكر القدرة على فهم المخاطر التي يتعرضون لها ولا يستطيعون التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار أو الخطير: “إذا تحدثنا عن الأطفال الصغار فمن الواضح أنهم للأسف يتعرضون للتنمر التقليدي في المجتمع ورياض الأطفال والمدرسة بالإضافة إلى التنمر الرقمي .
ولذلك أعتقد أنه من المهم أن يتحلقوا ببرامج تدريب منذ المرحلة ما قبل المدرسية من أجل الحصول على مهارات التفاعل الاجتماعي السليم مع مراعاة الرفاه الشخصي أولا ثم رفاه المجموعة التي ينتمون إليها بحيث يفهمون تأثيرات التنمر السلبية وأهمية عدم محاكاة مثل هذه السلوكيات في مجتمعهم ومع زملائهم .”
الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية والإنترنت والمعروف بإدمان التكنولوجيا يمثل أيضا خطرا على الشياب لأن الوقت الذي يقضونه على الإنترنت قد يطول تدريجيا ليؤثر على النوم والأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية وقد يؤدي إلى تفضيل التفاعلات الافتراضية على التفاعلات الحقيقية والعزلة. كما أن التعرض المستمر للشاشات قد يضر بالبصر ويشجع الخمول.
ومع ذلك فإن العالم الرقمي يمكن أن يكون أداة قيمة إذا استخدم بمسؤولية. وهنا تلعب التربية الرقمية دورا أساسيا لأنها تدرب الأطفال على طرق استخدام الإنترنت بأمان وسبل حماية بياناتهم الشخصية وكيفية التعرف على المواقف والسلوكيات الخطرة: ” خصائص الأجيال تلعب دورا هاما في تكوين السلوك الرقمي فالشباب أكثر انتفاحا على الحياة الاجتماعية وأكثر واقعية ولديهم حس خاص عند البحث عن المعلومات على الإنترنت وتحليلها ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يدركون جميع المخاطر التي يعرضون أنفسهم لها وهم يستجيبون للتحديات التي تظهر على مختلف الشبكات أو تهم الجماعات التي ينتمون إليها. فكلنا يعلم أن بعض شبكات التواصل الاجتماعي تعرض مختلف أنواع التحديات على المستخدمين فيخوضها الاطفال والمراهقون رغبة منهم في إثبات تفوقهم لكنهم في الواقع يؤذون أنفسهم ويلحقون الأضرار بالمجتمع الذي يعيشون فيه.”
دور هام يعود إلى الآباء الذين يتعين عليهم أن يراقبوا أنشطة أطفالهم على الإنترنت وأن يفرضوا حدا أقصى قصى للوقت الذي يقضونه أمام الشاشات . ومن جهة أخرى يتعين على المدرسة تنظيم دورات التثقيف الرقمي لمساعدة الأطفال على تعلم كيفية استخدام التكنولوجيا بأمان وكيفية حماية أنفسهم من المخاطر التي تتربص بهم في البيئة الرقمية .