من العملة الوطنية إلى العملة الأوروبية
تعهدت رومانيا وقت انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي عام 2007 على تبني العملة الأوروبية الموحدة فور استيفائها معايير التقارب المعروفة بمعايير ماستريخت
Diana Baetelu, 21.09.2026, 15:30
تعهدت رومانيا وقت انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي عام 2007 على تبني العملة الأوروبية الموحدة فور استيفائها معايير التقارب المعروفة بمعايير ماستريخت دون أن ن أن تحدد موعدا لاستبدال عملتها الليو باليورو. فيتعين على الدول الأوروبية الراغبة في الانتقال إلى اليورو أن تثبت أن اقتصادها مستقر بما فيه كفاية ليسمح لها بالتخلي عن عملتها وسياستها النقدية وبتبني اليورو. وهذه المعايير هي استقرار الأسعار ومعدل تضخم لا يتجاوز طيلة عام كامل معدل التضخم في دول منطقة اليورو الثلاث التي تسجل أدنى معدلات التضخم بأكثر من واحد فاصلة خمسة نقطة مئوية. المعيار الثاني هو الانضباط المالي إذ يجب ألا يتجاوز العجز في الميزانية مبدائيا ثلاثة بالمائة من الناتج المحلي القومي وألا يتجاوز الدين العام ستين بالمائة مع الاستثناءات المنصوص عليها في القواعد الأوروبية. أما المعيار الثالث فهو استقرار سعر الصرف.
كما أن العملة الوطنية يجب أن تشارك لمدة عامين على الأقل في آلية سعر الصرف الأوروبية الثانية دون أن يتسبب ذلك في اضطرابات حادة أو في انخفاض سعر صرف العملة الوطنية مقابل اليورو والذي يحدده البنك المركزي باعتبار ذلك دليلا على استقرار الليو مقابل اليورو. أما المعيار الرابع فهو تقارب أسعار الفائدة طويلة الأجل. ومعنى ذلك أن فوائد السندات الحكومية طويلة الأجل يجب ألا تتجاوز معدل فوائد السندات في الدول الثلاث ذات أكثر الأسعار استقرارا بأكثر من اثنين بالمائة. بالإضافة إلى ذلك لا بد من التوفيق بين التشريعات الوطنية والأوروبية بما فيها نظام البنك المركزي الروماني.
على الرغم من أن الانضمام إلى منطقة اليورو لا يزال هدفا وطنيا إلا أن رومانيا لا تستوفي في الوقت الراهن أيا من الشروط المطلوبة بعد أن كانت قد أصبحت على وشك الوفاء بكافة الشروط والمعايير في عام 2015 مع تسجيلها معدل تضخم لم يكن يتعد نسبة صفر فاصلة سبعة بالمائة من الناتج المحلي القومي ودين عام قدره ثمانية وثلاثون فاصلة أربعة بالمائة وفوائد طويلة الأجل لم تتجاوز ثلاثة فاصلة ستة بالمائة. ومع ذلك لم تنضم رومانيا آنذاك إلى ألية سعر الصرف الأوروبية الثانية. وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك أيضا بعض المشكلات المتعلقة بالتشريعات الوطنية. المحلل المالي أدريان كوديرلاشو: “قبل حوالي عشر سنوات أي في الفترة ما بين 2016 و2017 كنا نستوفي تلك المعايير وكان بإمكاننا التقدم بطلب الانضمام إلى منطقة اليورو. صحيح أننا لم نكن لننضم فورا لكن ربما ما كنا لنصل إلى الوضع الذي نحن فيه الآن.
فرومانيا تعاني الآن من دين عام غير مستدام يتزايد بوتيرة متسارعة لتحتل المرتبة الرابعة بين البلدان الأوروبية من حيث نسبة الفائدة المدفوعة من الناتج القومي. لذا فأيا كانت الزاوية المعالجة فإن الوضع الراهن ليس لصالحنا والمخرج من هذا المأزق وربما المخرج الوحيد هو الانضمام إلى منطقة اليورو. لهذا فلا بد من اتخاذ الخطوات اللازمة لتبني اليورو وخاصة تلك المتعلقة بالسياسة المالية. فالمشكلة الكبيرة التي تعاني منها رومانيا هي نسب العجز المرتفعة للغاية التي أدت إلى ارتفاع الدين العام إلى هذه المستويات غير المستدامة والتي تؤثر في القدرة الشرائة للمواطنين لأنها أدت إلى ارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوى مسجل حاليا في أوروبا حتى لو تراجع قليلا في شهر يوليو تموز الماضي “.
يقول الخبراء أن رومانيا تعاني من الركود التضخمي وهو حالة تجمع بين الركود الاقتصادي وارتفاع معدل التضخم. فقد عدل البنك المركزي صعودا توقعات التضخم مرتين في عام واحد : أولا من ثلاثة فاصلة تسعة بالمائة إلى خمسة فاصلة خمسة بالمائة وثم إلى ستة فاصلة واحد بالمائة بحلول نهاية عام 2026. ورغم أن الإحصاءات الرسمية تثبت أن رومانيا أصبحت أكثر اندماجا اقتصاديا في أوروبا وأكثر ازدهارا إلا أن معدل التضخم الحالي البالغ ثمانية فاصلة أربعة بالمائة مع عجز في الميزانية قدره سبعة فاصلة تسعة بالمائة وسعر فائدة قدره ستة فاصلة سبعة بالمائة تجعل من الانتقال إلى اليورو هدفا غير واقعي في الوقت الحالي.
ويضاف إلى ذلك أن رومانيا لا تشارك في آلية سعر الصرف الأوروبية الثانية. ولكن المسؤولين بما فيهم الرئيس نيكوشور دان يقولون بضرورة مواصلة الجهود من أجل الانضمام إلى منطقة اليورو والتوصل إلى اتفاق سياسي بين الأحزاب بهذا الشأن . متى ستكون رومانيا مستعدة للانضمام إلى منطقة اليورو؟ المحلل المالي أدريان كوديرلاشو:
” في عام 2025 تعهدنا بخفض العجز إلى أقل من ثلاثة بالمائة بحلول عام 2032. فحتى ذلك الحين يتسحيل تبني اليورو. لكن أعتقد أن التطورات التي سنواجهها في الفترة المقبلة ستولد من المبررات ما يكفي لإبقاء العجز مرتفعا . لذا فلا أتوقع أن ننتقل إلى العملة الأوروبية قبل عشر سنوات من الآن. من جهة أخرى لا يكفي أن يقول الساسة إنهم يريدون الانضمام إلى منطقة اليورو إذا ما أردنا أن يكون هذا الهدف ذا مصداقية بل علينا اتخاذ خطوات ملموسة. فإذا أردنا إضفاء المصداقية على هذا الهدف لا بد أن نتواصل مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي من أجل وضع خطة مشتركة لتبني اليورو. حينها فقط ستكون تلك الخطة ذات مصداقية.”
يرى الخبراء أن اليورو قد يؤدي إلى خفض تكاليف المعاملات في رومانيا والقضاء على مخاطر العملة وتعزيز التكامل المالي وسيكون له فوائد عديدة للمواطنين والشركات. لكنهم يحذرون من أن العملة الموحدة ليست حلا سحريا لمشاكل الاقتصاد لأنها تعمل على أكمل وجه مع اقتصاد قوي يسمح للدولة بالاستغناء عن سعر صرف خاص بها وسياسة نقدية خاصة. في الوقت الحالي يتدخل البنك المركزي الروماني لتغيير سعر الفائدة ومعالجة بعض الظواهر التي تؤثر على الاقتصاد الروماني. أما بعد اعتماد اليورو فسيكون البنك المركزي الأوروبي هو المسؤول عن قرارات السياسة النقدية لمنطقة اليورو بأكملها. فرومانيا لا تستطيع أن تتخلى عن عملتها الوطنية في الوقت الحالي لأن ذلك سيفقدها القدرة على حماية اقتصادها.