رحلات المشي الجبلي في مرتفعات كتلة فلادِياسا الجبلية
تقع محافظة كلوج في قلب ترانسيلفانيا، وتوفر لعشاق الطبيعة واحدة من أفضل شبكات مسارات المشي الجبلي تنظيماً في رومانيا.
Diana Vijeu, 03.10.2026, 12:10
وقد حصلت جميع المسارات الجبلية البالغ عددها 59 مساراً، ضمن الشبكة الأساسية للمحافظة، على الاعتماد الرسمي، مما يضمن الوصول بأمان إلى المناظر الطبيعية الخلابة في جبال أبوسيني. ومن بين هذه المسارات، يمر 16 مساراً عبر كتلة فلادِياسا الجبلية، التي تُعد ثاني أعلى كتلة جبلية في جبال أبوسيني. وتتميز هذه المنطقة بقممها خفيفة الانحدار ذات الأصل البركاني، فضلاً عن تضاريسها الكارستية المذهلة، التي تضم مضائق طبيعية وعرة وكهوفاً وشلالات خلابة.
ويتحدث فلورين ميهوتس، رئيس جمعية سالفامونت فلادِياسا كلوج للإنقاذ الجبلي، عن أبرز المسارات التي يمكن للزوار الاختيار من بينها.
«من المسارات التي يمكن اختيارها المسار المؤدي إلى شلال «حجاب العروس» (Cascada Vălul Miresei)، حيث تنطلق منه العديد من المسارات القصيرة، التي تستغرق ساعة واحدة أو أقل، للوصول إلى مختلف المعالم السياحية. ومن المسارات الأخرى التي أفضّلها كثيراً، والتي تتميز بجمال مناظرها الطبيعية، المسار المعلَّم بالمثلث الأصفر، والذي يؤدي إلى صخور “الأحجار البيضاء” Pietrele Albe. وتمثّل هذه الصخور جرفاً من الحجر الجيري يتخلله شلال يبلغ عرضه 18 متراً. ويُعدّ شلال «حجاب العروس» معلماً سياحياً يسهل الوصول إليه، ويستقطب أعداداً كبيرة من السياح. وعلى مقربة منه يقع «مسار الكهوف» (Traseul Grotelor)، الذي تستغرق زيارته نحو ساعتين. ويتألف هذا المسار من سلسلة من الكهوف الصغيرة والجسور الحجرية التي يمر الزوار من تحتها. ويتطلب اجتياز هذا المسار مستوى أساسياً من الخبرة ومعدات مناسبة،».
يُعدّ شلال «حجاب العروس» (Cascada Vălul Miresei)، الواقع في منطقة راكيتسيلي (Răchițele) على ارتفاع يقارب 1,000 متر، أحد أروع الشلالات في رومانيا. ووفقاً لإحدى الأساطير المحلية القديمة، يرتبط اسم الشلال بحكاية عروس يُقال إنها سقطت من أعلى الصخور أثناء حفل زفافها. أما صخور «بيترِله ألبه» (Pietrele Albe)، فتتميّز بجدرانها الشاهقة والمنحدرة من الحجر الجيري الأبيض، التي تتباين بوضوح مع الغابات الصنوبرية المحيطة بها. وبفضل تضاريسها الكارستية المذهلة، يطلق عليها هواة المشي الجبلي أيضاً اسم «دولوميت أبوسيني». وتخضع جميع هذه المسارات المحيطة بكتلة فلادِياسا الجبلية للصيانة والمراقبة المستمرتين من قبل فرق الإنقاذ الجبلي. ولكن، ما الفئات من المسافرين التي تناسبها هذه الرحلات الجبلية؟ وكم من الوقت ينبغي تخصيصه لاجتياز هذه المسارات؟ يعود فلورين ميهوتس ليقدّم مزيداً من التفاصيل.
هذه المسارات مناسبة للأشخاص الذين يمتلكون مستوى أساسياً من الخبرة. وكل ما عليهم فعله هو ارتداء المعدات المناسبة ومراعاة الأحوال الجوية. ويستغرق الصعود من الشلال إلى قمة ليسبيزي (Vârful Lespezi) نحو ساعة واحدة. أما مسار الكهوف، فهو مسار دائري يستغرق ساعتين ويعيدنا إلى نقطة الانطلاق. وتتميز المسارات بوضوح علاماتها وإشاراتها الإرشادية».
وبعيداً عن الجمال الطبيعي البكر للجبال، تحافظ القرى الواقعة عند سفوح كتلة فلادِياسا الجبلية على الهوية الثقافية لجبال أبوسيني وتُبقيها حية. ويمكن للسياح الذين يزورون هذه التجمعات السكنية مشاهدة شجرة السيكويا العملاقة الشهيرة في روغوجيل، التي يزيد عمرها على قرن من الزمان، فضلاً عن اكتشاف الحرف التقليدية وفنون الطهي المحلي الأصيل.
«لقد شهدت المنطقة تطوراً كبيراً في هذا المجال، ومن المشجع رؤية الطريقة التي يمتزج بها الطابع العصري بالتقاليد. وتضم المنطقة حدّادين وحرفيين متخصصين في صناعة المنتجات الخشبية. أما فيما يتعلق بالإقامة، فالوضع ممتاز، إذ تتوفر العديد من الأماكن التي يمكننا المبيت فيها. وتضم المنطقة أيضاً فرقة للفنون الشعبية تتمتع بتنظيم جيد، فضلاً عن متحف للقرية في راكيتسيلي (Răchițele). ويضم المتحف أزياء تقليدية معروضة، كما تُقدَّم فيه شروح عن تقنيات الخياطة والحرف اليدوية القديمة».
تُعدّ المنطقة وجهةً مفتوحة للسياحة النشطة في جميع فصول السنة. وعلاوة على ذلك، تُنظَّم فيها سنوياً أربع مسابقات رياضية تندرج تحت اسم «كأس فلادِياسا»، وقد بلغ هذا الحدث في عام 2026 دورته السابعة. وتشمل هذه الفعاليات مسابقات الجري الجبلي، وركوب الدراجات الجبلية، والتسلّق، والتزلج الجبلي الاستكشافي. ومع ذلك، فإن الأنشطة الترفيهية المتاحة للزوار لا تقتصر على هذه الفعاليات، بل تتواصل على مدار العام، وفقاً لما يوضحه فلورين ميهوتس، رئيس جمعية سالفامونت فلادِياسا كلوج للإنقاذ الجبلي.
«لدينا مناطق مخصصة لعشاق ركوب الدراجات الجبلية، فضلاً عن منطقة مجهزة خصيصاً لممارسة رياضة الفروسية. وفي فصل الشتاء، نعمل على الترويج بقوة للتزلج الجبلي، والتزلج الجبلي الاستكشافي، والتزلج الحر (Freeride)، في منطقة كتلة فلادِياسا الجبلية التي يصل ارتفاعها إلى 1,836 متراً. وعندما تكون الأحوال الجوية مواتية، يسهل الوصول إلى مختلف أنحاء الكتلة الجبلية، إذ لا توجد سوى منطقة محدودة ينطوي المرور فيها على خطر حدوث انهيارات ثلجية.”
يمكن للمسافرين الراغبين في التخطيط لرحلات المشي الجبلي الاطلاع على الأوصاف التفصيلية والخرائط التفاعلية ومسارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، المتاحة على الموقع الإلكتروني لجمعية سالفامونت فلادِياسا للإنقاذ الجبلي. ويضيف فلورين ميهوتس أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت اليوم تسهم أيضاً في تعزيز السلامة في المناطق الجبلية.
تتوفر لدى خدمة الإنقاذ الجبلي (Salvamont) غرفة عمليات وطنية تعمل على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع. كما يمكن للسياح الاستفادة من التطبيق الرسمي «Salvamont»، الذي يمكن تنزيله مجاناً على الهواتف الذكية. ويوفر التطبيق معلومات مفيدة عن المسارات الجبلية والأحوال الجوية ومنحدرات التزلج، وقد جُهّز العديد منها بكاميرات ويب. وإضافة إلى ذلك، إذا أطلق أحد السياح الذين يواجهون صعوبات إنذاراً عبر التطبيق، فإن النظام يتيح لنا تحديد موقعه الدقيق تلقائياً، مما يقلّص وقت الاستجابة للتدخل بصورة ملحوظة. وأؤكد للزوار أن المنطقة الجبلية آمنة، مع ضرورة الالتزام بارتداء المعدات المناسبة دائماً، والتأكد من أن الهاتف مشحون، والتحقق من النشرات الجوية قبل الانطلاق. ندعوكم بكل سرور إلى كلوج، حيث يمكنكم الاستمتاع بالطبيعة والهواء النقي وكرم ضيافة سكان جبال أبوسيني!»
بغض النظر عن الفصل الذي يختاره المسافر لرحلته، تظل المنطقة الجبلية في محافظة كلوج وجهة يسهل الوصول إليها وتتميّز بكرم الضيافة، حيث تمتزج رحلات المشي الجبلي وسط المناظر الطبيعية الخلابة بانسجام مع التقاليد الأصيلة لجبال أبوسيني.