أزمة الوحدة في سن الشيخوخة
أجرت جمعية " لستم وحيدين " في شهر آب أغسطس عام 2025 بالتعاون مع شركة كانتار دراسة كشفت أن المسنين في المدن الرومانية يعانون الوحدة والعزلة الاجتماعية
Diana Baetelu, 21.01.2026, 15:30
أجرت جمعية ” لستم وحيدين ” في شهر آب أغسطس عام 2025 بالتعاون مع شركة كانتار دراسة كشفت أن المسنين في المدن الرومانية يعانون الوحدة والعزلة الاجتماعية. أزمة تفاقمها التغيرات الديموغرافية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية. فقد قال أكثر من ثلاثة أخماس المسنين بأنهم يشعرون بالوحدة والعزلة الاجتماعية وهذا الشعور يؤثر بشكل مباشر على صحتهم ومتوسط العمر المتوقع بحسب المختصين .
من جانبها أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن وتيرة شيخوخة السكان متسارعة في رومانيا وأن نصف المسنين الساكنين في المدن يعانون من الوحدة ليصبح هذا الشعور بالغ الشدة عند ثلاثمائة ألف منهم . وقال ربع المسنين إنهم يتحدثون مع شخص واحد في الشهر على الأكثر في حين اشتكى خمسهم من صعوبات جسدية أو نفسية كبيرة وقال ثلثهم إن الدعم الذي يحصلون عليه من الاشخاص المحيطين بهم ضئيل للغاية. كما أن أكثر من مئتين وثلاثين ألفا من كبار السن في المدن يقضون الأعياد بمفردهم.
على الرغم من هذه الإحصاءات السلبية ثمة مؤشرات مشجعة حيث قال ستون بالمئة من كبار السن إنهم منفتحون على المشاركة في البرامج الاجتماعية ويقول المسنون الذين يستخدمون المنصات الرقمية مثل واتساب وفيسبوك ويوتيوب بأنهم يشعرون بالوحدة بدرجة أقل.
فالنتين جورجيسكو مدير جمعية “لستم وحيدين ” لديه المزيد من التفاصيل حول أوضاع المسنين في المدن الرومانية: ” يعاني ثلاثة من بين كل خمسة مسنين في المدن الرومانية من الوحدة ويشعر بوحدة شديدة واحد من بين كل سبعة مسنين . كما أن كثيرين منهم لا يتحدثون مع أحد لأسابيع طويلة ويقضون الأعياد بمفردهم. كلنا يعلم أن الوحدة مرتبطة بالاكتئاب وتدهور الحالة الصحية. لذا فلا أعتقد أن أهمال المسنين الذين ربونا أمر طبيعي بل علينا أن نوفر لهم الراحة التي يتسحقونها في شيوخوختهم .”
أحدث البيانات الإحصائية ترسم صورة مثيرة للقلق عن التطورات الديموغرافية في رومانيا. ففي الأول من يناير كانون الثاني عام 2025 بلغ عدد سكان رومانيا المقيمين حوالي تعسة عشر مليون نسمة وكانت نسبة الأشخاص فوق سن الخامسة والستين تزيد عن عشرين بالمائة بزيادة قدرها صفر فاصلة ثلاثة بالمائة عن العام السابق. وارتفع مؤشر الشيخوخة السكانية إلى مائة واثنين وثلاثين مسنا لكل مائة شخص مما يفاقم الضغط على أنظمة الرعاية الاجتماعية.
في شهر نوفمبرتشرين الثاني عام 2025 بلغ عدد المتقاعدين حوالي أربعة ملايين وسبعمائة ألف متقاعد وبلغ متوسط المعاش التقاعدي ثلاثة آلاف ومائة وسبعة ليو أي ما يعادل ستمائة وعشرة يورو شهريا. ويعتبر المتقاعدون الفئة الأضعف افتصاديا والأكثر عرضة لخطر الفقر إذ يعاني حوالي ثلاثة وثلاثين بالمائة من الأشخاص فوق سن الخامسة والستين من الحرمان المادي الشديد وهي ثاني أعلى نسبة من نوعها بين بلدان الاتحاد الأوروبي.ولهذا السبب يتلقى مليونان ومئتا ألف متقاعد تقل معاشاتهم الشهرية عن ألفين وسبعمائة وأربعين ليو أي ما يعادل خمسمائة وتسعة وثلاثين يورو شهريا مساعدات مالية في العام الجاري ..
تحتل رومانيا المرتبة الأخيرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي من حيث طول العمر الصحي بعد سن الخامسة والستين بأقل من أربع سنوات. أما أكبر مخاوف كبار السن فتتعلق بالسرطان عند ثلاثة وخمسين بالمائة منهم والتوتر عند ثمانية وثلاثين بالمائة منهم .
يوجد في رومانيا حوالي ثمانمائة مركز للخدمات الاجتماعية لكبار السن معظمها في المدن بينما لا تزال المناطق الريفية تعاني من نقص حاد لهذه الخدمات بأقل من مركزين من هذا النوع لكل مائة الف نسمة. والجدير بالذكر أن المنظمات غير الحكومية مثل جمعية “لستم وحيدين” تقدم المساعدة والدعم لأكثر من ستمائة مسن في تسع مدن إما في مراكز التواصل الاجتماعي أو بواسطة المتطوعين.
الشعور بالوحدة لدى كبار السن ينجم بشكل رئيسي عن تدهور الصحة وتباعد الأسرة وفقدان شريك الحياة ونقص الدعم الاجتماعي . أما فقدان الشريك الذي غالبا ما يترافق مع الاكتئاب بالإضافة إلى التقاعد وفقدان العلاقات المهنية فتعد أسبابا رئيسية للعزلة المزمنة التي يشعر بها اثنان وثلاثون بالمائة من كبار السن.
مشاكل الصحة الجسدية أو النفسية التي يعاني منها واحد من بين كل خمسة مسنين في المناطق الحضرية تحد من قدرتهم على الحركة ومن فرص التواصل الاجتماعي. ثلث المسنين يعيشون بعيدا عن أبنائهم في حين ليس لثمانية بالمائة منهم أبناء على الإطلاق.
الهشاشة المادية وهجرة الأبناء ونقص الخدمات المجتمعية لا سيما في المناطق الريفية تفاقم عزلة المسنين وتجعل من الوحدة مشكلة بنيوية .
ولا تزال الأسرة هي الداعم الرئيسي للمسنين لكن كثيرين منهم ليست لديهم أسرة على الإطلاق . ورغم أن الدولة تقدم خدمات الرعاية المنزلية ولديها أكثر من ألف وسبعمائة مركز رعاية إلا أن التعاون مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ضروري لتلبية احتياجات المسنين .
وحدة كبار السن في رومانيا تمثل أزمة اجتماعية خفية تفاقمها في الكثير من الأحيان شيخوخة السكان المتسارعة وتباعد الأسرة والمشاكل الصحية والمالية. ومع ذلك تظهر البيانات أن ستة من بين كل عشرة مسنين منفتحون على المشاركة في برامج التواصل الاجتماعي مما يثبت أن العزلة ليست حالة دائمة بل حالة يمكن الوقاية منها.
فالمبادرات مثل جمعية ” لستم وحيدين ” ومراكز التواصل الاجتماعي والعمل التطوعي لمساعدة المسنين والخدمات الاجتماعية المخصصة لكبار السن واستخدام التكنولوجيا ما هي سوى دليل على أن الحلول الناجعة موجودة. التعاون بين الدولة والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص يمكن أن يحول الوحدة إلى اندماج وأن يكون بمثابة استثمار حقيقي في جودة حياة المسنين في رومانيا .