إعداد السكان للدفاع – هل هو مشروع ناجح أم فاشل
صادق الرئيس الروماني نيكوشور دان في يناير كانون الثاني الجاري على قانون إعداد السكان للدفاع الذي يتيح للشباب والشابات في سن الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين المقيمين في رومانيا بشكل دائم الالتحاق طوعا بدورات تدريب عسكري أساسي
Diana Baetelu, 28.01.2026, 15:30
صادق الرئيس الروماني نيكوشور دان في يناير كانون الثاني الجاري على قانون إعداد السكان للدفاع الذي يتيح للشباب والشابات في سن الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين المقيمين في رومانيا بشكل دائم الالتحاق طوعا بدورات تدريب عسكري أساسي مدتها أربعة أشهر يتدربون خلالها على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة والمشاركة في دورات التوجيه الميداني وإزالة التلوث والإسعافات الأولية. ويوفر لهم خلال مدة التدريبات السكن والطعام والرعاية الطبية. وفي نهاية الدورة يحصلون على مبلغ من المال يعادل ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الإجمالي في رومانيا .
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ القانون في شهري فبراير شباط ومارس آذار القادمين. وترى السلطات أنه من الضروري أن يتاح للشباب بعد انتهاء دورة التدريب إما المثول أمام الجهات المختصة بانتقاء الجنود المحترفين القادمين الذين سينشطون في الجيش بعقود عمل أو مواصلة الدراسة في مدرسة ميدانية أوالانضمام إلى صفوف احتياطي الجيش كمتطوعين .
عن أهمية القانون حدثنا العقيد المتقاعد والمحلل العسكري إيون بيتريسكو : “جيش قوي يعني مجتمعا حرا يتيح لأفراده مواصلة مسارهم المهني براحة بال ودخل مضمون والنظر إلى المستقبل بتفاؤل. فالجيش هو نظير كلب الحراسة في منزل الفلاح المهتم بسلامة أسرته وممتلكاته . فحماية حدود الدول أمر ضروري للحيولة دون وقوعها فريسة لعدوان . لذا فإن القانون الذي صادق عليه الرئيس نيكوشور دان يعزز الجهاز العسكري الوطني ويخدم المصلحة الوطنية بأن تظل رومانيا دولة ذات سيادة تتمتع بسلامة أراضيها وقادرة على الحفاظ على مكانتها كدولة عضو في حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.”
رومانيا تعاني من نقص حاد للجنود الناشطين وضباط الاحتياط . علاوة على ذلك يتأثر احتياطي الجيش بشيخوخة طبيعية إذ إن غالبية عناصره أدت الخدمة العسكرية الإلزامية قبل عام 2007 أي قبل إلغائها . دول أخرى وبينها بولندا أدركت ضرورة تكوين احتياطي جديد من الشباب المدربين تدريبا مستمرا في حين لم تول رومانيا أي اهتمام للأمر بعد عام 2007 . القانون الجديد الذي يهدف إلى إعداد السكان للدفاع وإعادة بناء احتياطي الجيش تدريجيا قد جاء في اللحظة الأخيرة وبتأخر وصفه خبراء عسكريون بغير مسؤول. ما رأي العقيد المتقاعد إيون بيتريسكو : ” كانت الظروف مختلفة تماما وقت إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية لأن خفض التصعيد العسكري كان الاتجاه السائد في أوروبا آنذاك. ولكن الواقع أثبت أن التوجهات الديمقراطية في وسط وغرب أوروبا لم تقابل بالمثل في شرق القارة حيث استمرت لدى قوة نووية عظمى هي روسيا نفس الرؤية السوفيتية القديمة عن الدول المجاورة.لا يمكننا الوقوف موقف المتفرجين لأنه رغم أننا نريد على حدودنا جيرانا ينظرون إلى التعاون الدولي نظرة بناءة إلا أن ما نشهده الآن ليس سوى حوارات جيوسياسية أحادية الجانب ذات عواقب وخيمة.”
يقول الصحفي العسكري إن الالتحاق بدورة تدريب عسكري يساعد الشباب على الخروج من دائرة الغموض والضبابية التي يعيشون فيها إلى الوعي بأهمية مهاراتهم ومعارفهم : “إذا نظرنا إلى ساحات المعارك نلاحظ أن استخدام الطائرات المسيرة أصبح أمرا مألوفا وكذلك استخدام الشباب الذين يملكون مهارات رقمية لأن المواجهات العسكرية تكتسب بعدا إلكترونيا واضحا. لذا فنحن بحاجة إلى عقول مدربة وعناصر شغوفة للمشاركة في هذا الجهد في وحدات متخصصة في الحرب الإلكترونية ومواجهة الأعمال الهادفة إلى خلق حالة من الارتباك لدى الشعوب وهي حالة لا تخدم إلا من يخططون لغزو دول مستقلة وذات سيادة.
إذا – ستكون مساهمة الشباب في هذا الجهد الوطني ضمن إطار جديد حسب المهارات التي اكتسبوها وتلك التي يمكنهم تطويرها فيما بعد بحيث يشعرون بأهميتهم للوحدة العسكرية التي ينشطون فيها وللجيش والدفاع الوطنيين .”
السؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى إقبال الشباب في سن الثامنة عشرة إلى الخامسة والثلاثين على برنامج التدريب الدفاعي العسكري؟ نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في السنوات القليلة الماضية متباينة ولا تقدم لنا إجابة واضحة. فبحسب دراسة أجرتها مختبر تحليل الحرب المعلوماتية والاتصالات الاستراتيجية والأكاديمية الرومانية في عام 2022 قال ثلث المستطلعة آراؤهم إنهم سيشاركون في الدفاع عن رومانيا في حال تعرضها لهجوم وقال ثلث آخر بأنهم سينتظرون في البداية ليروا كيف تسير الأمور وقال الثلث الباقي إنهم سيهربون أو سيختبئون مع عائلاتهم.
فالذين صرحوا بأنهم لن يشاركوا في القتال قالوا إن الدفاع عن الوطن مهمة الجيش وحده وأشار آخرون إلى الالتزامات العائلية وصرح آخرون بكل بساطة بأنهم لن يذهبوا إلى الحرب لحماية ثروات الفاسدين والمحتالين على حد تعبيرهم.
دراسة أخرى أجرتها مؤسسة إنسكوب في عام 2023 أظهرت أن أكثر من نصف الرومانيين مستعدون للقتال دفاعا عن الوطن في حين أن عشرين المائة من الشباب سيغادرون رومانيا في حال نشوب نزاع مسلح وسيختبئ أكثر من أحد عشر بالمائة إلى حين انتهاء الحرب.
أما أحدث استطلاع للآراء حول هذا الموضوع أجرته مؤسسة أفانغرارد ونشر في وقت سابق من هذا العام فأظهر أن نصف الرومانيين مقتنعون بضرورة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية كما أن أربعة وسبعين بالمائة منهم مقتنعون بأن قوات حلف الأطلسي ستدافع عن رومانيا في حال تعرضها لهجوم.