استنفار من أجل الدفاع
حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراته الدفاعية بات ملحة في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية
Diana Baetelu, 05.01.2026, 15:30
حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراته الدفاعية بات ملحة في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية بما فيها الحرب في أوكرانيا واحتدام المنافسة العالمية فضلا عن تغيير السياسة الأمنية الأمريكية . تطورات أجبرت بروكسل بانتهاج نموذج دفاعي أكثر متانة وتماسكا والعمل على زيادة تبادلية التشغيل العسكري . وقد أدرك الاتحاد الأوروبي الحاجة الاستراتيجية إلى تقليل اعتماده على جهات أخرى في تأمين أراضيه فيما أدركت الدول الأعضاء هي الأخرى ضرورة زيادة الاستثمار في القطاع الدفاعي وتحسين طريقة توجيه الأموال والتنسيق فيما بينما وإلا فإن أوروبا ستكون ضعيفة في وجه التهديدات التقليدية والهجينة والإلكترونية أو تلك المتعلقة بالطاقة حتى لو كان حلف الأطلسي لا يزال الركيزة الأساسية للدفاع الأوروبي .
وهكذا تبلور مفهوم الاستقلال الاستراتيجي الذي لا يعني استقلالا عن حلف الأطلسي بل إنشاء قدرة تكميلية له .أحدث مبادرة في هذا الاتجاه هي اقتراح المفوضية الأوروبية بإقامة ما سمته بمنطقة شنغن العسكرية انطلاقا من ضرورة تأمين قدرة القوات على الحركة إذ إن سرعة الاستجابة واللوجستيات هي التي تحسم نتيجة أي عملية عسكرية.
الصحفي والمحلل العسكري رادو توودور: “التهديدات في تنام والحرب لم تنتهِ بعد وروسيا تصبح أكبر تهديد لأمن القارة الأوروبية فعلينا أن نسرع الأمور قليلا ونحن نعلم أن تنفيذ مشاريع تطوير الصناعات الدفاعية ومشاريع النقل العسكري فضلا عن نشر الأنظمة الدفاعية الجديدة في الجناح الشرقي لحلف الأطلسي قد تم بسرعات متفاوتة. من جانب آخر نقل خمسين دبابة من طراز لوكليرك إلى رومانيا يستغرق أكثر من اللازم وفي حال ظهور تهديد روسي لحلف الأطلسي لا بد من تقليل هذه المدة لأن القوات والمعدات الموجودة على الأرض لم تعد كافية لردع التهديدات.
زد على ذلك أن القوات والمعدات والأسلحة والذخائر والإمدادات اللوجستية تأتي من إحدى وثلاثين دولة لحلف الأطلسي إلى رومانيا أو بولندا أو دول البلطيق. لذلك فأعتقد أن المفوضية الأوروبية يجب أن تصدر بأسرع وقت لائحة إلزامية لجميع الدول الأعضاء تنص على تعديل بعض الاتفاقيات والبنود التشريعية مع تكييف البنية التحتية للنقل بحيث تكون قادرة على نقل المعدات الثقيلة بسرعة . كما أن تنفيذ نصوص اللائحة على الأرض يجب أن ينتهي خلال مدة لا تزيد عن اثني عشر شهرا من إصدارها.”
الأهداف الرئيسية الأربعة لمجال شنغن العسكري هي : سرعة نقل القوات والمعدات بين بلدان الاتحاد الأوروبي والحد من البيروقراطية عابرة الحدود وتكييف البنية التحتية المدنية بما فيها الجسور والسكك الحديدية والطرق والموانئ بحيث تلبي الاحتياجات العسكرية وتستجيب للأزمات بسرعة .
وبهذا الصدد اقترحت المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء أن تسمح للقوات بعبور أراضيها خلال ثلاثة أيام في أوقات السلم أو ست ساعات فقط في حالات الطوارئ مع تبسيط الإجراءات الجمركية وحصرها في الإخطار المتبادل بين الدول.
محلل السياسة الخارجية والعضو السابق في لجنة الأمن والدفاع التابعة للبرلمان الأوروبي فيكتور بوشتينارو يعتقد أن الأزمة الأوكرانية وعدوانية روسيا تجبران أوروبا ببذل مثل هذه الجهود من أجل إنشاء قدرات ردعية: ” أوروبا لا تنوي القيام بعمليات عسكرية تحت أي ظرف من الظروف خلافا لخطاب بوتين أو بيسكوف. على أوروبا أن تثبت أن لديها القدرة على الردع ولهذا السبب خصصت أموالا لبناء القدرات الدفاعية وهو ما لم يحدث من قبل ولكن القدرات الدفاعية المتينة تمثل الحل الوحيد للإبقاء على المشروع الأوروبي وتنفيذه.
على أوروبا إنتاج معدات عسكرية قادرة على التصدي للتهديد الروسي ومواجهته بالتزامن مع تقليل الاعتماد ولو جزئيا على الإمدادات الأمريكية.
ثالثا هناك مشروع أوروبي وروبيطموح هو الهندسة المدنية مزدوجة الهدف الذي يتبلور بوتيرة أسرع مما كان متوقعا ويتمثل في إنشاء بنية تحتية للطرق والسكك الحديدية قادرة على خدمة القطاعين المدني والعسكري في آن واحد هي بنية تحتية مكونة من من طرق سريعة وسكك حديدية وجسور تقدر على تحمل الأحمال الثقيلة وتناسب نقل المعدات والأفراد إلى مناطق القتال المحتملة في وقت قصير.
أخيرا وليس آخرا نشهد أنشطة كثيفة في صناعة الدفاع الأوروبية بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون أو عمليات اندماج في مجالات رئيسية بدءا من نظام الأقمار الصناعية المشابه لنظام الأقمار الصناعية لإيلون ماسك وصولا إلى تصميم وبناء الصواريخ والأنظمة الدفاعية الأخرى.”
زيادة قدرة القوات العسكرية على الحركة ستحسن البنية التحتية للدول الأعضاء وستزيد من فعالية آلية الطوارئ التي يقوم مجلس الاتحاد الأوروبي بتشغيلها في حال نشوب أزمة ووجوب نقل قوافل كبيرة من المعدات والجنود .