هل سيكون عام 2026 عام السلام في أوكرانيا
تخلف الحرب في أوكرانيا دمارا وخسائر فادحة في الأرواح منذ ما يقارب أربع سنوات والعقوبات والمفاوضات لم تفض إلى حل كفيل بإنهاء المواجهة
Diana Baetelu, 09.02.2026, 15:30
تخلف الحرب في أوكرانيا دمارا وخسائر فادحة في الأرواح منذ ما يقارب أربع سنوات والعقوبات والمفاوضات لم تفض إلى حل كفيل بإنهاء المواجهة. لقد غيرت الحرب المصائر وأعادت رسم خريطة الأمن الأوروبي وأثرت في العلاقات الدولية وأضرت بسلاسل الإمداد وزعزعت أمن الطاقة وتسببت في إرهاق سياسي ووضعت ضغطا على النظام الدولي. فهل سيكون عام 2026 عام السلام في أوكرانيا؟
في الوقت الراهن يبدو أن الصراع أصبح حرب استنزاف تكاليفها باهظة إنسانيا واقتصاديا وسياسا . فبحسب البيانات الرسمية أصبح الجانبان الروسي والأوكراني في حالة استنزاف شديد ولكن ببعض الاختلافات من حيث الرؤية والعواقب الاستراتيجية بحسب الأستاذ الجامعي ومحلل السياسة الخارجية شتيفان تشيوكينارو – شريط:
“أوكرانيا في حالة استنزاف حرج لكنها ليست على وشك الانهيار بل تتكيف وتصمد لكن التكلفة البشرية أصبحت لا تحتمل . أما روسيا فهي في حالة إرهاق بطيء لكنها تشعر بأنها قادرة على كسب حرب الاستنزاف هذه رغم العقوبات والخسائر وتعتقد أنها قادرة على مواصلة القتال على المدى المتوسط وهزيمة أوكرانيا في حرب استنزاف كهذه ولا تعتبر الإرهاق تهديدا استراتيجيا مباشرا لها .إته تصور الكرملين وليس تصور روسيا ككل.
إنه في الواقع رأي ببوتين واقتناعه بقدرته على كسب حرب الاستنزاف. لذا فليس مرجحا أن تنتهي الحرب في عام 2026 بل ستستمر ولو بشراسة أقل بسبب دخولها مرحلة الإنهاك الهيكلي. كلا الجانبين منهكان ولكن ليس بما يفكي لجعلهما مستعدين لقبول تنازلات كبيرة. لذلك فمن المرجح أن نشهد في عام 2026 تقاطعا خطيرا بين الضغوط العسكرية والمالية والسياسية. فأوكرانيا لا تستطيع الاستسلام دون الحصول على ضمانات وجودية وروسيا لا ترغب في التفاوض إلا بعد تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة في حين أن الغرب ليس مستعدا بعد لفرض حل. الخلاصة أن الحرب في مرحلة استنزاف متقدمة لكنها ليست في مرحلتها النهائية.”
كيف يمكن للسلام – إن تحقق في عام 2026 أن يغير البناء الأمني الأوروبي والعلاقات الدولية ؟ بصورة عامة هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة : أولا – إحلال السلام مع تقديم ضمانات قوية لأوكرانيا وثانيا وقف إطلاق النار أي تجميد الصراع وثالثا اتفاق سلام مفروض على أوكرانيا يصب في مصلحة روسيا – بحسب الأستاذ شتيفان تشيوكينارو – شريط:
” تغيير البناء الأمني مرهون بالسينواريو الذي سيصبح حقيقة قائمة. من الواضح أنه لم يعد بإمكان أوروبا الإبقاء على حالة الغموض فيما يتعلق بأوكرانيا فإما أن تضم أوكرانيا إلى عضوبة الاتحاد الأوروبي وربما حلف الأطلسي أو ما شابه ذلك أو أن يبقيها في منطقة رمادية شديدة الهشاشة . أما إذا كان السلام مصحوبا بضمانات قوية لأوكرانيا فإننا سنشهد على الأرجح كتلة شرقية أكثر نفوذا داخل الاتحاد الأوروبي وسنرى أن بعض الدول الأوروبية تتعهد بالدفاع والمساعدة العسكرية وإعادة الإعمار على المدى الطويل.
على أي حال يبقى حلف الأطلسي الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي. وفي حال التوصل إلى سلام مع ضمانات جدية لكييف سيتعين على الحلف الأطلسي نفسه أن يقرر ما إذا كانت أوكرانيا ستنضم رسميا إلى عضويته أم أنها ستحصل على ضمانات ثنائية . موضوعان آخران على بساط البحث هما الانفصال الاستراتيجي للعالم الغربي عن روسيا والنظام الجديد في أوراسيا. حتى لو تحقق سلام موات نسبيا لأوكرانيا فأن العلاقات بين أوروبا وروسيا متضررة بشكل لا رجعة فيه على المدى البعيد. والسؤال المطروح: هل لا يزال من الممكن وجود بنية أمنية أوروبية روسية مشتركة؟ لأن كثيرين يرون أنه بعد هذه الحرب ستكون هناك كتلتان أمنيتان متنافستان وستكون أوكرانيا المحصنة المخفر الأمامي لأوروبا.”
يعتقد الأستاذ شتيفان تشيوكينارو أنه في السنيارويهات الأكثر قتامة كإحلال سلام هش أو سلام مفروض على أوكرانيا سيسود الاعتقاد بأن النظام العالمي الذي كان سائدا بين عامي 1945 و1991 قد تآكل وأن العدوان يكافأ في حين أن الأمن الأوروبي سيتحول إلى حالة تأهب دائمة لمواجهة الصدمة التالية أو للحرب التالية . وخلص المحلل السياسي شتيفان تشيوكينارو إلى أن عام 2026 هوعام الفرص الهزيلة أكثر منه عام السلام في أوكرانيا.