الحزام الأخضر المحيط ببوخارست
تخطو بوخارست، إحدى أكثر العواصم الأوروبية ازدحامًا، خطوات نحو تحقيق تنمية حضرية مستدامة من خلال مشروع الحزام الأخضر لمدينة بوخارست.
Daniel Onea, 11.08.2026, 13:56
وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء حزام من المساحات الخضراء حول المدينة، بهدف الحد من التلوث والتصدي لآثار تغير المناخ. ووفقًا للبيانات المنشورة على منصة المشروع، فإن فوائد إنشاء مثل هذه البنية التحتية كبيرة ومتعددة الجوانب. فمن الناحية الصحية، يعمل الحزام الأخضر بمثابة مرشح ضخم يمتص الكربون والملوثات، مما قد يسهم في زيادة متوسط العمر المتوقع للسكان بشكل ملحوظ. وعلى الصعيد البيئي، تحمي حلقة الغابات المحيطة بالمدينة التنوع البيولوجي، وتحد من التوسع العمراني والعقاري غير المنضبط، بما يوفر أساسًا للتخطيط الحضري المستدام. ومن الناحية الاجتماعية، توفر المساحات الخضراء الواسعة للمجتمع مناطق حيوية للترفيه وممارسة الرياضة والتثقيف البيئي والعلاج من خلال الطبيعة.
وعلى الرغم من وجود طموحات وموارد مالية مخصصة للتنمية الحضرية على المستوى المعلن، فإن تنفيذ هذا المشروع يتطلب إعطاءه أولوية فورية. ويؤكد تشيبريان غالوشكا، المدير التنفيذي لمنصة التكيف مع المناخ، الأهمية البالغة لهذه الاستراتيجية.
لدينا موارد مالية للتنمية وطموحات كبيرة، لكننا نواجه أيضاً العديد من المشاكل المتعلقة بالتنقل وجودة الهواء والبيئة. نحتاج إلى بنية تحتية متنوعة، والبنية التحتية الخضراء ضرورية اليوم. وهذا يتطلب اهتماماً عاجلاً، نظراً لتفاقم تغير المناخ. علينا أن نستعد جيداً، لأنه في غياب خطة محددة، سنكون عرضة لمخاطر ونقاط ضعف غير معروفة. لحسن الحظ، تتناول استراتيجية بوخارست هذه التحديات، ويُعدّ الحزام الأخضر أحد المشاريع الحضرية الـ 22 المقترحة، وهو مشروع بالغ الأهمية يجب إعطاؤه الأولوية.
وبعيدًا عن دورها المباشر في مكافحة التلوث، تمثل هذه المبادرة فرصة مهمة لإعادة تصور الفضاء الحضري للمنطقة المحيطة ببوخارست، إذ توفر بديلًا قابلًا للتطبيق لمواجهة ظاهرة «جزيرة الحرارة الحضرية» خلال فصل الصيف، كما يوضح تشيبريان غالوشكا.
إن الحزام الأخضر مبادرة ضرورية للغاية وطموحة في آنٍ واحد. وهي تقوم على استخدام الغطاء النباتي للحد من الآثار السلبية لتغير المناخ، مع دمج خطة شاملة ومعقدة لتنظيم وتخطيط استخدام الأراضي في المنطقة الحضرية الكبرى المحيطة ببوخارست. ويشمل المشروع أيضًا مرافق مخصصة للترفيه والاستجمام. وفي المستقبل القريب، قد يتمكن سكان بوخارست من قضاء عطلات نهاية الأسبوع في هذه المنطقة، بعيدًا عن ظاهرة جزيرة الحرارة الحضرية خلال فصل الصيف، والاسترخاء في أحضان الطبيعة على بُعد عشرات الكيلومترات من المدينة. ولتحقيق هذا الهدف، من الضروري أولًا أن تكون لدينا رؤية واضحة وخطة محكمة ومنظمة جيدًا، إذ إن مفهوم الحزام الأخضر يُفسَّر حاليًا بطرق مختلفة.
ولتحويل هذا المفهوم البيئي إلى واقع ملموس، يؤكد المتخصصون أن التعاون الوثيق بين الإدارات المحلية في المنطقة الحضرية الكبرى، وقطاع الأعمال، والمجتمع المدني يُعد أمرًا أساسيًا. وكما تُظهر النماذج الناجحة في عدد من الحواضر الأوروبية الكبرى، فإن تطوير بنية تحتية خضراء يمثل التزامًا طويل الأمد، وهو أمر بالغ الأهمية ليس فقط لحماية البيئة، وإنما أيضًا لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في المنطقة بأسرها.