بعد قرنين من الزمن، الموظ يعود إلى رومانيا
بعد غياب دام أكثر من مئتي عام، عاد الموظ رسميًا إلى غابات رومانيا.
Daniel Onea, 19.05.2026, 12:05
وقد نُقل مؤخرًا أربعة حيوانات، ذكر واحد وثلاث إناث، إلى منتزه فاناتوري نيامتس الطبيعي. هذه الحيوانات قادمة من مراكز متخصصة في دول مثل ألمانيا وفرنسا وسويسرا، وقد خضعت لعملية اختيار دقيقة لضمان تأقلمها الأمثل.
كان الموظ، المعروف في الماضي أيضًا باسم «بلوتون»، يشكل حضورًا مألوفًا في الحياة البرية المحلية حتى بداية القرن التاسع عشر، وقد ورد ذكره أيضًا في الكتابات التاريخية.ويهدف المشروع الحالي لإعادة توطين هذا النوع إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي الأوروبي وإعادة الموائل الطبيعية إلى حالتها الأصلية. تخضع الحيوانات حاليًا لفترة حجر صحي لمدة شهر، حيث تتم مراقبتها باستمرار من قبل متخصصين لضمان سلامتها. بعد انقضاء هذه الفترة، سيتم إطلاق الحيوانات الأربعة في مساحة شبه مفتوحة تبلغ 180 هكتارًا. بعد ذلك، سيتاح للسياح فرصة مشاهدة الحيوانات، ولكن من مسافة آمنة فقط.
سيؤثر هذا الحيوان العاشب الضخم، المعروف أيضاً باسم “مهندس النظام البيئي”، تأثيراً مباشراً على المشهد الطبيعي للغابات، إذ سيخلق بيئات دقيقة جديدة للنباتات والحشرات والطيور. ويشرح سيباستيان كاتانويو، مدير منتزه فاناتوري نيامتس الطبيعي، الدور الأساسي الذي تلعبه إعادة توطين هذا النوع في رومانيا.
“لا توجد في رومانيا أي عينات من حيوانات الموظ في الأسر أو في بيئة شبه حرة، ولهذا السبب كانت هذه الخطوة ضرورية. لحيوانات الموظ دور فريد في النظام البيئي. كونها حيوانات عاشبة كبيرة، فإنها تتغذى بشكل أساسي على الشجيرات وبراعم الأنواع الخشبية. وبالتالي، يحافظ الموظ بشكل طبيعي على التوازن بين الغابات والمناطق المفتوحة.”
يُعتبر الموظ أكبر أنواع فصيلة الأيائل، ويتميز بضخامته وتكيفه المثالي مع المناخ البارد، فضلاً عن كونه سباحًا ماهرًا. وعلى عكس المجترات الأخرى، يعتمد نظامه الغذائي بشكل أساسي على براعم ولحاء الأشجار الطري، مثل الصفصاف، ويُضاف إليه التفاح والجزر في الأسر. ويشير المختصون إلى أنه على الرغم من مظهره الوديع، يظل الموظ حيوانًا بريًا قويًا وغير متوقع السلوك، ولذلك يجب تجنب التفاعل المباشر معه من قِبل البشر.
يمثل المشروع في محافظة نيامتس سابقةً فريدةً في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي في رومانيا الحديثة، ويتيح للباحثين فرصة دراسة سلوك هذا النوع مباشرةً. تُعزز هذه المبادرة الجهود الوطنية لحماية الحيوانات، مُواصلةً نموذجًا ناجحًا بدأ قبل 14 عامًا، من خلال إعادة توطين البيسون الأوروبي في نفس المنطقة الطبيعية.