تأثير تغير المناخ على الزراعة
لم يعد تغير المناخ مجرد موضوع للنقاش، بل أصبح واقعًا قاسيًا يُؤثر بشكل مباشر على المزارعين الرومانيين.
Daniel Onea, 06.01.2026, 11:51
فقد بات الجفاف الشديد والصقيع المفاجئ وموجات الحر الشديدة ظواهر شائعة تُهدد الأمن الغذائي واستقرار القرى الرومانية. وتؤكد فيوليتا موشات، وكيلة الدولة في وزارة الزراعة والتنمية الريفية، تؤكد أن استجابة رومانيا لهذه التغيرات المناخية تتم من خلال السياسة الزراعية المشتركة، عبر الخطة الاستراتيجية للفترة البرامجية 2023-2027، والتي تُدمج أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية. وبذلك، تتحقق الطموحات البيئية المتعلقة بخفض الانبعاثات، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وحماية المياه والتربة، دون المساس بإنتاج الغذاء.
من الميزانية المخصصة للفترة البرامجية 2023-2027، والبالغة 15.8 مليار يورو، تم تخصيص مبلغ كبير وهام للاستثمارات في التحول الأخضر، من أجل التحديث وتعزيز القدرة على الصمود. نتحدث هنا عن ميزانية تبلغ حوالي 4.8 مليار يورو. من الضروري أن يدعم التحول الأخضر المزارعين، لأن التكيف مع تغير المناخ يجب أن يكون محركًا للتنافسية والاستدامة الاقتصادية. لدينا، من خلال السياسات الزراعية المشتركة، برامج وتدخلات بيئية للزراعة والبيئة والمناخ، وهي برامج تحفز عزل الكربون. على وجه التحديد، إنشاء محاصيل خضراء ومراعي دائمة. وللحد من انبعاثات الكربون، نتحدث عن الزراعة المحافظة والزراعة العضوية. وللحفاظ على التنوع البيولوجي، نتحدث عن المناطق الإنتاجية وعناصر المناظر الطبيعية.
تدعم رومانيا حاليًا أساليب تساعد التربة على الاحتفاظ بمزيد من الكربون، وتشجع الزراعة العضوية. كما تموّل حلولًا عملية مثل تناوب المحاصيل وحماية المراعي، وهي تدابير تساعد الطبيعة على التعافي دون التأثير على إنتاج الغذاء. ولا تقتصر خطط السلطات على التدخلات المؤقتة، فقد نسجت رومانيا نهجًا يتماشى مع الأهداف الأوروبية، وتطمح إلى جعل الزراعة نشاطًا لا يضر بالبيئة بحلول منتصف هذا القرن، وذلك باستخدام موارد من الصناديق الأوروبية، فضلًا عن الميزانية الوطنية المخصصة للري والتحول الرقمي. وتؤكد فيوليتا موشات على أهمية هذا المسار الاستراتيجي.
التزمت رومانيا بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، من خلال دمج تدابير التكيف والتخفيف في جميع سياساتها. كما التزمت بتنفيذ الخطة الاستراتيجية للسياسة الزراعية المشتركة للفترة 2023-2027 كأداة لخفض الانبعاثات الزراعية، وعزل الكربون في التربة، وزيادة المساحات ذات العناصر الطبيعية. وتُعدّ استجابة رومانيا لتغير المناخ في الزراعة استجابةً متكاملة، بفضل إطارها الاستراتيجي المتماسك.
وأخيرًا، يُنظر إلى التكيف مع الظروف المناخية الجديدة ليس فقط كوسيلة لحماية البيئة، بل كشرط أساسي لضمان استمرار الزراعة الرومانية في تحقيق الربحية والقدرة التنافسية في السوق الدولية.