انتقال رومانيا من الألعاب النارية ليلة رأس السنة إلى الطائرات المسيّرة وأشعة الليزر
لطالما كان استخدام الألعاب النارية للاحتفال برأس السنة عادة شائعة في معظم المدن الرومانية، إلا أنه في العقد الأخير أصبح موضوع نقاشات هامة تتعلق بحماية البيئة والصحة العامة.
Daniel Onea, 13.01.2026, 15:27
لطالما كان استخدام الألعاب النارية للاحتفال برأس السنة عادة شائعة في معظم المدن الرومانية، إلا أنه في العقد الأخير أصبح موضوع نقاشات هامة تتعلق بحماية البيئة والصحة العامة.
حاليًا، تدرس العديد من المدن في رومانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي فرض حظر جزئي أو كلي على المواد النارية، أو أنها طبقته بالفعل. والسبب الرئيسي هو التلوث الهوائي الهائل الذي تُسببه هذه المواد في وقت قصير جدًا.
يُعد التلوث الكيميائي الناتج عن الألعاب النارية معقدًا وله آثار طويلة الأمد على النظم البيئية المحلية. وللحصول على الألوان المحددة في السماء، يستخدم المصنّعون أملاحًا معدنية مختلفة تتحول، بعد احتراقها، إلى رذاذ سام. على سبيل المثال، تُستخدم مركبات السترونتيوم للون الأحمر، والباريوم للون الأخضر، والنحاس للون الأزرق، والمغنيسيوم للون الأبيض الناصع. بعد الانفجار، تبقى هذه المواد في الغلاف الجوي على شكل غبار ناعم، يستنشقه الإنسان والحيوان، مما يُسبب تهيجًا في الجهاز التنفسي أو تفاقمًا للأمراض المزمنة كالربو. بعد ذلك، تترسب هذه المعادن الثقيلة في التربة والمياه السطحية، وتدخل السلسلة الغذائية، مما يؤثر على جودة الموارد الطبيعية على المدى الطويل. من هذا المنطلق، لا تُعدّ الألعاب النارية مجرد مشكلة مؤقتة تتعلق بجودة الهواء، بل هي مصدر للتلوث الكيميائي للبيئة.
يُعد التلوث الضوضائي عامل خطر رئيسي آخر، إذ يصل إلى مستويات مرتفعة للغاية خلال عطلات الشتاء. قد يتجاوز الصوت الناتج عن انفجار الألعاب النارية عالية الطاقة عتبة 150 ديسيبل، وهو أعلى بكثير من الحد الآمن للسمع لدى الإنسان والحيوان. تتمتع الحيوانات البرية والأليفة بحاسة سمع أكثر حساسية من الإنسان، مما يجعل هذه الضوضاء تُعتبر تهديدًا مباشرًا لحياتها. في البيئات الحضرية، تُغادر الطيور أعشاشها في منتصف الليل خوفًا من الضوضاء وومضات الضوء، أو تصطدم بالمباني، أو تموت من الإرهاق البدني الناتج عن الإجهاد. أما بالنسبة للحيوانات الأليفة، فيُبلغ الأطباء البيطريون سنويًا عن آلاف حالات الإصابات البليغة، ونفوق الحيوانات التي تهرب من المنازل خوفًا، وفي حالات نادرة، الوفاة بسبب السكتة القلبية.
تشهد رومانيا مرحلة انتقالية تكنولوجية وتعليمية فيما يتعلق بتنظيم الفعاليات العامة الكبرى. وقد دفعت أهدافٌ مثل الحد من تلوث الهواء، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز سلامة المواطنين، السلطات إلى البحث عن بدائل للألعاب النارية التقليدية. يُبرهن نجاح عروض الطائرات المسيّرة والليزر الأولى على إمكانية الحفاظ على الطابع الاحتفالي لليلة رأس السنة دون إلحاق ضرر بالبيئة. ومع ازدياد سهولة الوصول إلى التكنولوجيا وتنامي الوعي العام، يُتوقع أن تتخلى المزيد من المناطق نهائيًا عن استخدام الألعاب النارية. هذه العملية تُرسّخ مكانة رومانيا ضمن معايير الاستدامة الدولية، وتُقدّم نموذجًا لأفضل الممارسات لحماية البيئة في القرن الحادي والعشرين.