حالة المناخ في رومانيا لعام 2026
يشهد مناخ رومانيا تغيرات ملحوظة، ويُظهر إصدار هذا العام من تقرير «حالة المناخ» أن آثار هذه التغيرات لم تعد مجرد توقعات بعيدة المدى، بل أصبحت واقعاً ملموساً يؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية وصحة الإنسان وقطاع الطاقة والزراعة.
Daniel Onea, 23.10.2026, 17:44
وبعيداً عن الأرقام المجردة، تؤكد البيانات الحديثة اتجاهاً نحو تسارع وتيرة الاحترار. فقد احتل عام 2025 المرتبة الخامسة بين أكثر الأعوام حرارةً منذ بدء تسجيل القياسات المناخية في رومانيا، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة على المستوى الوطني متوسط الفترة المرجعية بنحو درجتين مئويتين، وشهدت البلاد 36 يوماً تأثرت خلالها بموجات الحر. ومن أكثر المؤشرات إثارة للقلق التي سلط الباحثون الضوء عليها التأثير المباشر للحر الشديد في صحة الإنسان. ففي صيف عام 2025، ارتبطت درجات الحرارة المرتفعة للغاية بوفاة 2,879 شخصاً في رومانيا، أي أكثر من ضعف عدد ضحايا حوادث المرور المسجلين على مدار عام كامل. وفي الوقت نفسه، يتعرض السكان في المدن الكبرى للإجهاد الحراري لفترات طويلة، إذ تؤدي ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية إلى ارتفاع درجات الحرارة بما يصل إلى 8 درجات مئوية مقارنة بالمناطق الريفية، وتزداد حدة هذه الظاهرة بسبب الليالي الاستوائية التي تظل فيها درجات الحرارة مرتفعة حتى خلال الليل.
أما مكامن الضعف الرئيسية الثانية في رومانيا فتتمثل في الموارد المائية. فعلى الرغم من الصورة السائدة لدى الرأي العام، التي غالباً ما تصوّر رومانيا على أنها دولة غنية بالموارد المائية، فإن البيانات الأوروبية الرسمية تضعها في المرتبة الأولى أوروبياً من حيث الإجهاد المائي، إذ تبلغ نسبة استهلاك المياه الصافي نحو 47%. ولم يعد الجفاف ظاهرة عابرة منذ فترة طويلة. ففي جنوب شرق البلاد، وتحديداً في كالاراشي وميدجيديا، استمر العجز المائي الحاد لمدة 48 شهراً متتالياً، من يونيو 2022 إلى مايو 2026. وقد بلغ هذا الضغط الهيكلي نقطة حرجة في صيف عام 2026، عندما أدى انخفاض منسوب نهر الدانوب، الذي تفاقمت آثاره بفعل الجفاف الذي شمل حوض النهر الأوروبي بأكمله، إلى إجبار السلطات على إيقاف وحدتي محطة تشيرنافودا للطاقة النووية. وفي تلك اللحظات الحرجة، اعتمد أمن الطاقة على قدرة الربط الكهربائي مع الدول الأخرى وعلى الواردات الخارجية.
وفي مواجهة هذه الصدمات المناخية، يتفاوت إيقاع استجابة المجتمع والقطاعات الاقتصادية لها. فمن جهة، يتكيف القطاع الزراعي بصورة تلقائية، دون انتظار استراتيجيات مركزية. وخلال العقد الماضي، انخفضت المساحات المزروعة بالذرة بنحو الربع بسبب تأثر هذا المحصول بالجفاف الصيفي، في حين توسعت زراعة بذور اللفت (الكانولا) بصورة ملحوظة. ومن جهة أخرى، لا تزال البنية التحتية والمؤسسات متأخرة عن مواكبة هذه التحديات. فلا يُستثمر سوى جزء ضئيل من الأموال الأوروبية المخصصة للتكيف مع تغير المناخ في مشروعات يجري تنفيذها فعلياً على أرض الواقع، كما لا تزال نسبة التأمين الخاص ضد الكوارث الطبيعية من بين أدنى النسب في الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، تبرز بارقة أمل في بعض النماذج المحلية المحددة للممارسات الجيدة، مثل مشروعات تحسين كفاءة إدارة النفايات ورقمنة الإدارة العامة، ولا سيما في مواقف الشباب. إذ يُعبّر أكثر من 70% من المراهقين الرومانيين البالغين 15 عاماً عن رغبتهم في الإسهام، من خلال المهن التي سيختارونها مستقبلاً، في حماية البيئة.
ويخلص التقرير إلى أن الانتقال من مناخ تواجه رومانيا صعوبة في التصدي لتحدياته إلى مناخ تتعلم التكيف معه يعتمد على سرعة تحويل هذه البيانات الموضوعية إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ، وتدابير وقائية، واستثمارات تُتابَع مراحلها حتى استكمالها.