رومانيا، ملاذٌ للمنك الأوروبي
لا تزال دلتا الدانوب آخر ملاذ رئيسي لحيوان المنك الأوروبي، وهو أحد أنواع الثدييات التي أوشكت على الانقراض تماماً في بقية أنحاء أوروبا.
Daniel Onea, 03.11.2026, 12:54
وقد تكيف هذا الحيوان النادر والمراوغ بشكل مثالي مع البيئة المائية في رومانيا. ويتحدث ميهاي مارينوف، عالم البيئة في المعهد الوطني للبحث والتطوير «دلتا الدانوب»، عن الخصائص الفريدة لهذا الحيوان.
«يبدو المنك الأوروبي وكأنه لعبة، وفي المرة الأولى التي تراه فيها، يصعب عليك تصديق وجود حيوان بهذا القدر من الجمال. ويمكن القول ببساطة إنه يشبه حيوان محشو.ويختلف وزن المنك بحسب الجنس؛ إذ يتراوح وزن الإناث بين 400 و600 غرام، بينما يبدأ وزن الذكور من 500 إلى 600 غرام، وقد يصل إلى 1,200 غرام.أما فيما يتعلق بنظامه الغذائي، ففي حين يتغذى في مناطق أخرى من العالم على أعداد أكبر من السمندلات الماء والضفادع، فإنه يفضّل في دلتا الدانوب الأسماك بصفة أساسية، إذ تشكّل ما بين 60 و70% من غذائه.إنه نوع انتهازي في التغذية؛ فهو يأكل البرمائيات أيضاً، وأحياناً الطيور الصغيرة واللافقاريات، لكن الأسماك تظل مصدر غذائه الرئيسي، ولا تزال متوافرة بوفرة في الدلتا.ومن أبرز خصائصه أنه يخزّن الطعام تحسباً للحاجة إليه. ولأنه متكيف مع فصول الشتاء القاسية، يخزّن المنك في جحره ما بين 7 و15 كيلوغراماً من الغذاء. وتكفي هذه الكمية الضخمة لضمان بقائه على قيد الحياة لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، خلال أشهر يناير وفبراير ومارس».
إن تحوّل دلتا الدانوب إلى الملاذ الوحيد للمنك الأوروبي يمثّل فرصة لإنقاذ هذا النوع، لكنه يشكّل أيضاً مصدر ضعف كبيراً. ويحذّر ميهاي مارينوف من التهديدات الرئيسية التي تواجه هذا النوع في هذا النظام البيئي الذي تزداد هشاشته يوماً بعد يوم.
«لقد حُوّلت مساحات شاسعة من المسطحات المائية والبرك والمنشآت المخصصة لتربية الأسماك إلى أراضٍ زراعية، مما أدى إلى تدمير الموائل الطبيعية وتقليص أعداد المنك الأوروبي. وفضلاً عن ذلك، فإن للتغيرات المناخية تأثيراً شديداً. ففي الوقت الراهن، تتزامن فترات الفيضانات القصوى تماماً مع الفترة التي تقوم فيها أنثى المنك بتربية صغارها. ففي الماضي، عندما كانت الصغار تولد في شهري أبريل أو مايو، كانت المياه تنحسر بحلول يونيو ويوليو، ولم يكن ذلك يؤثر في سلامة الجحور. ويتمثل تهديد رئيسي آخر في الممارسات السياحية غير السليمة. فقد لاحظنا، أثناء إجراء تقييمات نباتية على امتداد المسارات السياحية، اختفاء الجزر العائمة المكوّنة من القصب، والجزر، والضفاف الطبيعية. ففي الأماكن التي كانت توجد فيها، قبل عشر سنوات، أراضٍ صلبة وجحور للمنك أو ثعالب الماء، لم يعد هناك اليوم أي شيء. ويعود هذا الدمار إلى القوارب الضخمة المزوّدة بمحركات شديدة القوة. فالأمواج التي تولّدها تجرف الضفاف وتتسبب في تعريتها بصورة عنيفة، مما يحرم هذا النوع من الموائل الأساسية اللازمة للتكاثر وتربية الصغار وحفر الجحور التي يخفي فيها مخزونه الغذائي لفصل الشتاء».
لكي تظل دلتا الدانوب ملاذاً آمناً، لا بد من اتخاذ تدابير فورية. ويُعدّ فرض ضوابط صارمة على سرعة القوارب، وحماية الضفاف الطبيعية، وممارسة السياحة المسؤولة، خطوات لا غنى عنها. ومن دون هذه الجهود، قد ينهار نهائياً آخر تجمع حيوي للمنك الأوروبي.