طيورٌ استوائية في حدائق رومانيا
الببغاء المطوَّق (Alexandrinus krameri) ، وهو نوع استوائي موطنه الأصلي الهند ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، نجح في التكيف مع البيئة الحضرية في رومانيا.
Daniel Onea, 14.07.2026, 17:09
وقد رصد مراقبو الجمعية الرومانية لعلم الطيور مؤخرًا فراخًا لهذا النوع في مدينتي بوخارست وياشي.
وفي حين تُعد هذه ثالث حالة تعشيش موثقة لهذا الطائر في بوخارست، فإنها تمثل أول دليل مؤكد على تكاثره في البرية بمدينة ياشي. ورغم أن هذه الطيور تجذب الأنظار بريشها الزاهي وألوانها المميزة، فإن المختصين يحذرون من أن انتشارها بأعداد كبيرة قد يؤدي إلى اختلالات بيئية جسيمة. وفي هذا السياق، يوضح داني دراغان، عالم الأحياء في الجمعية الرومانية لعلم الطيور، الآثار التي قد تتركها هذه الطيور على البيئة.
عندما نتحدث عن مئات أو آلاف الأفراد من هذه الطيور، فإن تأثيرها قد يكون كبيرًا سواء على التنوع البيولوجي أو على الإنسان. أما فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي، فتتمثل المشكلة الرئيسية في استحواذها على أماكن التعشيش. إذ تستخدم هذه الببغاوات تجاويف الأشجار لبناء أعشاشها، مما يضعها في منافسة مباشرة مع الأنواع المحلية، مثل الطيور صغيرة الحجم والطيور الجارحة الليلية. وتنشأ هذه المنافسة لأن الببغاء يبدأ موسم التعشيش في وقت أبكر بكثير من الأنواع المحلية، فيستولي على مواقع الأعشاش قبلها، وقد يُظهر سلوكًا عدوانيًا لطرد الطيور المحلية والاستيلاء على أماكن تعشيشها.
ولا تقتصر المنافسة على مواقع التعشيش فحسب، بل تؤثر هذه الببغاوات أيضًا في الأنواع المحلية من خلال الاستحواذ على مصادر الغذاء، كما تتسبب في أضرار مادية كبيرة بالبنية التحتية في المدن.
تتمثل مشكلة رئيسية أخرى في المنافسة على مصادر الغذاء. فهذه الببغاوات أكبر حجمًا من معظم الأنواع المحلية، ولذلك تطردها من أماكن التغذية. وقد لاحظنا هذا السلوك عند المغذيات الاصطناعية التي وضعتها الجمعية الرومانية لعلم الطيور في الحدائق العامة؛ فما إن تصل الببغاوات حتى تبتعد جميع الطيور الأخرى عن المكان. أما بالنسبة لتأثيرها على الإنسان، فإن لهذه الببغاوات منقارًا كبيرًا وقويًا، وهي تشعر باستمرار بالحاجة إلى قرض مختلف المواد. ولهذا فهي تتسبب في إتلاف الكابلات الكهربائية، وأسلاك الإنترنت، والهوائيات، والعناصر البلاستيكية، مما يخلق مشكلات وصراعًا في البيئة الحضرية.
ويُظهر انتشار ببغاء “ألكسندر الصغير” قدرةً لافتة على التكيف مع الظروف المناخية في رومانيا، رغم اختلافها الكبير عن المناخ السائد في موطنه الأصلي. ويؤكد عالم الأحياء داني دراغان أن درجات الحرارة المنخفضة لم تعد تشكل عائقًا أمام بقاء هذا النوع وانتشاره.
من اللافت أن هذا النوع تكيف بصورة جيدة جدًا مع المناخ الأكثر برودة. ففي رومانيا، أصبحت فصول الشتاء أكثر اعتدالًا مما كانت عليه في السابق، وأثبتت هذه الببغاوات قدرة كبيرة على تحمل البرد، شأنها في ذلك شأن مثيلاتها في دول أوروبية أخرى تضم أعدادًا كبيرة منها، مثل المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا. ويُعد لجوؤها إلى التجاويف الموجودة في جذوع الأشجار للمبيت والتعشيش ميزة مهمة، إذ توفر لها حماية فعالة من درجات الحرارة المنخفضة.
ورغم أن أعداد هذه الببغاوات في رومانيا لا تزال محدودة مقارنةً بدول أوروبية أخرى، فإن ثبوت تكاثرها في البرية يؤكد أهمية المراقبة المستمرة للطيور في البيئات الحضرية. فمن شأن متابعة تطور أعدادها وانتشارها أن تساعد السلطات على فهم التغيرات التي تطرأ على النظم البيئية الحضرية بصورة أفضل، وأن تُيسر اتخاذ التدابير اللازمة مستقبلًا لحماية التنوع البيولوجي المحلي.