اختبارات بيزا – هل هي مرآة واقعية لحالة جيل بأكمله؟
في أحدث اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب -بيزا - احتلت رومانيا المرتبة قبل الأخيرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي. ما مدى خطورة هذه النتيجة على الطلاب في سن الخامسة عشرة ؟ هل تعكس هذه النتيجة حالة جيل بأكمله؟
Diana Baetelu, 14.10.2026, 15:30
برنامج التقييم الدولي للطلاب المعروف باختبارات بيزا وهو أكبر برنامج من نوعه دولي – أطلق بمبادرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بهدف قياس المهارات الأساسية للتلاميذ والطلاب في سن الخامسة عشرة في ثلاثة مجالات رئيسية هي القراءة والرياضيات والعلوم.
بالإضافة إلى قياس المهارات الأساسية لهؤلاء الطلاب تجمع اختبارات بيزا معلومات حول العمليات التعليمية في الدول المشاركة في البرنامج تحدد مؤشرات عالية الجودة قياس أداء الطلاب تساعدها على إصلاح أنظمتها التعليمية.
وقد شارك عشرة آلاف من طلاب المرحلة الثانوية وتلاميذ المرحلة الإعدادية في سن الخامسة عشرة الذين يسكنون في المدن والقرى في اختبارات بيزا التي أجريت في رومانيا في عام 2025 ونشرت نتائجها مؤخرا. وبالمقارنة مع عام 2024 تشير النتائج الحديثة إلى استقرار نسبي لمستويات الأداء في العلوم والرياضيات وتراجع حاد في القراءة.
في الرياضيات لم يحقق سوى ثمانية وأربعين بالمائة من الطلاب الرومانيين الحد الأدنى الأساسي مقابل معدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ خمسة وستين بالمئة. وفي القراءة حقق اثنان وخمسون بالمائة منهم الحد الأدنى الأساسي مقارنة بمعدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ تسعة وستين بالمائة وفي العلوم حقق أربعة وخمسون بالمائة منهم الحد الأدنى الأساسي مقارنة بمعدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ أربعة وسبعين بالمائة. أما نسب الطلاب الرومانيين ذوي الأداء المدرسي العالي فهي منخفضة للغاية إذ لا تتجاوز أربعة بالمائة في الرياضيات واثنين بالمائة في العلوم وواحدا بالمائة في القراءة.
كما أكدت نتائج اختبارات بيزا لعام 2025 وجود فجوة اجتماعية واقتصادية في الأداء المدرسي بين طلاب المدن والأرياف على حساب الفئة الأخيرة.
الخلاصة أن رومانيا تعد من بين الدول العشر الأولى من أصل تسعين دولة من حيث عمق الفجوة بين المدارس حسب إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
خبير التربية ورئيس جمعية “نادي قادة الألفية الثالثة” ماريان ستاش والذي استضافه راديو رومانيا يعتقد أنه لا بد من أخذ نتائج اختبارات بيزا على محمل الجد: “من الواضح أن الدرجات والتصنيفات بحد اتها ليست مهمة لأن الهدف من العملية التعليمية ليس تحقيق النجاح في اختبارات بيزا.إلا أن هذه النتائج تعكس السبب العميق لهذه الحالة وهو أن النظام التعليمي في رومانيا غير مكيف مع متطلبات القرن الحادي والعشرين وغير قادر على مواكبتها .”
نتائج اختبارات بيزا على قسوتها تعكس واقعا مريرا. فعلى الرغم من الإصلاحات التي أجريت في النظام التعليمي في رومانيا على مدى الأربعين عاما الماضيةإلا أن قلة قليلة منها فقط أ ثمرت نتائج ملموسة: “أعتقد أن الأمية الوظيفية – أي عجز التلاميذ عن فهم ما يقرؤون بالأضافة إلى الأمية الرياضية تمثلان انعكاسا لواقع مرير هو أن المدرسة ترسخ الأمية المنطقية . فهؤلاء الأطفال لا يتعلمون كيف يفكرون وعقولهم مغلقة إذ إن العمليات التعليمية تفتقر إلى مكونات من شأنها تنمية مهارات التفكير لديهم وتمكينهم من التمييز بين السبب والأثر وتفسير الأمور وما إلى ذلك. لو كنت متشائما لقلت إن الدولة تريد للطلاب أن يكونوا أغبياء ولا أمزح على الإطلاق عندما أقول إن ما نشهده هو مزيج خطير جدا من الدجل والخداع وعدم الكفاءة السياسية.”
نظام تعليمي سيئ التصميم والتنظيم يؤدي إلى فوارق اجتماعية واقتصادية وديموغرافية هائلة وتوزيع غير متساو للموارد بين المدن والأرياف.
كيف يمكن تدارك الوضع من وجهة نظر الخبيرالتعليم ماريان ستاش: “أعتقد أن هناك طريقتين أساسيتين: أولاهما الداخل من الداخل بإعادة تصميم المدرسة كنظام والثانية هي تغيير البناء الإداري والإقليمي لرومانيا. فمن المستحيل على رومانيا أن تعمل بكفاءة في القرن الحادي والعشرين بالخريطة الإدارية والإقليمية التي رسمت قبل خمسين عاما. وكيف لهذه الخريطة أن تظل صالحة وتحقق نتائج جيدة في الاقتصاد والصحة والتعليم والبنية التحتية في عام 2026 من القرن الحادي والعشرين؟”
هل يستطيع الشباب في سن الخامسة عشرة بلوغ مستوى تعليمي يمكنهم من تلبية متطلبات سوق العمل في السنوات القادمة ما لم تقم السلطات بإصلاحلات حقيقية وعميقة ؟:”هل يمكنهم أن يصبحوا حرفيين ماهرين؟ بالطبع لا. أو ربما نسبة واحد أو ثلاثة أوخمسة بالمائة منهم فقط. لكن تسعين بالمائة منهم سيفشلون لأنهم لم يلتحقوا بالمدارس المناسبة. نظام الصحة يشفي والدفاع يحمي لكن التعليم هو المولد الوحيد للموارد البشرية عالية الجودة.”
باختصار شديد تعد اختبارات بيزا مقياسا أكاديميا واجتماعيا بالغ الأهمية كونها تبين مدى تهيئة جيل كامل لخوض المنافسة في سوق العمل بالأدوات الفكرية الأساسية اللازمة.
لكن الصحيح أيضا أن هذه الاختبارات لا تستطيع تقييم كافة الإمكانات البشرية أو الثقافية أو الاجتماعية للشباب المشاركين بحيث تحدد على أساسها “حالة ذلك الجيلٍ “. ذلك أن جيلا أيا كان لا يملك مهارات القراءة والكتابة والحساب والعلوم فحسب وإنما يملك أيضا ثقافة وقيما وذكاء عاطفيا وقدرات تكييفية ومهارات أخرى تتجاوز نطاق تلك الاختبارات.