هل يتناقص عدد الرومانيون ؟
في الأول من شهر يناير كانون الثاني من عام 2026 بلغ عدد سكان رومانيا تعسة عشر مليونا وواحدا وأربعين ألفا وثلاثمائة واثنين وعشرين ساكن مقيم وفقا للنتائج الأولية لأحدث تعداد سكاني والتي نشرها المعهد الوطني للإحصاء في نهاية شهر آب أغسطس الماضي
Diana Baetelu, 21.10.2026, 15:30
في الأول من شهر يناير كانون الثاني من عام 2026 بلغ عدد سكان رومانيا تعسة عشر مليونا وواحدا وأربعين ألفا وثلاثمائة واثنين وعشرين ساكن مقيم وفقا للنتائج الأولية لأحدث تعداد سكاني والتي نشرها المعهد الوطني للإحصاء في نهاية شهر آب أغسطس الماضي. والمقصود بالسكان المقيمين جميع الأشخاص الذين يحملون الجنسية الرومانية أو الأجنبية بالإضافة إلى عديمي الجنسية الذين يقيمون في رومانيا لمدة اثني عشر شهرا على الأقل.
وفي عام واحد سجل الإحصائيون انخفاضا طفيفا في عدد السكان بلغ ألفا وثمانمائة وتسعة وعشرين نسمة فقط وهو عدد ضئيل جدا قياسا على إجمالي عدد السكان. ولكن من جهة أخرى فقدت رومانيا حوالي مائة وأربعة آلاف نسمة يمثلون الفرق بين عدد الولادات وعدد الوفيات. ولكن هذا النقص قد تم تعويضه بالكامل تقريبا بفضل فائض الهجرة الإيجابي الذي بلغ حوالي مائة ألف نسمة ونسمتين .
إنه تغيير هام جدا في بلد تأثر بشكل كبير في العقود الأخيرة بهجرة الرومانيين إلى الخارج . إلا أن ميزان الهجرة الحالي يظهر عكس ذلك الاتجاه حيث يفوق عدد القادمين الوافدين أو العائدين إلى رومانيا عدد المغادرين .
أكثر حالات المغادرة والمجيء تشهدها الفئات العمرية النشطة فيما تشهد فئتا الشباب والبالغين في منتصف العمر أكبر التدفقات. كما شكل الرجال أغلبية المهاجرين بنسبة تقارب ستين بالمائة منهم كما شكلوا أغلبية المهاجرين الجدد بحوالي تسعة وخمسين بالمائة. هذا يعني أن للهجرة تأثيرا ليس على إجمالي عدد السكان فحسب بل أيضا على حجم السكان في سن العمل.
من جهة أخرى ارتفعت نسبة البالغين الخامسة والستين من العمر إلى عشرين فاصلة خمسة بالمائة من إجمالي عدد السكان بينما انخفضت نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة إلى خمسة عشر فاصلة واحد بالمائة. بذلك تكون النسبة بين الجيلين قد تدهورت بشكل ملحوظ لتصل إلى مائة وستة وثلاثين مسنا لكل مائة طفل.في الوقت نفسه تناقص عدد المواليد الجدد بأكثر من أربعة بالمائة سنويا بانخفاض قدره ثلاثة وثلاثون بالمائة مقارنة بالعقد الماضي.
البروفيسور الدكتور دوميترو ساندو عالم الاجتماع وخبير علم السكان والهجرة قال في حديث لراديو رومانيا إن الواقع ليس بالخطورة التي يبدو عليها: “الأمور تتغير باستمرار وفي جوانب عديدة. رومانيا بلد متغير ولكنها ليست البلد الوحيد الذي يواجه هذه المشاكل والوضع فيها ليس بالخطورة التي يبدو عليها. على سبيل المثال: الشيخوخة تمثل مشكلة بلا شك لكن ليست رومانيا الدولة الأوروبية التي تشهد أعلى معدلات الشيخوخة. صحيح أن معدل المواليد آخذ في الانخفاض لكن ليس بمقدار أعلى مما هو عليه في اليابان على سبيل المثال. فالشيخوخة ومعدل المواليد والهجرة هي مشاكل نعاتي منها بلا أدنى شك ولكن ما العمل؟ يجب أن نعمل فورا على إيجاد الحلول الكفيلة بمواجهة هذه الظواهر.”
يرى البروفيسور دوميترو ساندو أن تحسين أداء مؤسسات الدولة أمر ضروري لحل هذه المشاكل:”نحتاج إلى إيجاد قاسم مشترك في التعامل مع الشيخوخة وانخفاض معدل المواليد ومغادرة البلاد. فأحد تلك القواسم المشتركة هو المؤسسات. يجب تصميم المؤسسات بما يضمن تحسين أدائها. لقد أجريت استطلاعا في عاصمة إسبانيا مدريد ومحيطها قبل عدة سنوات كان موضوعه “كيف نشجع الرومانيين في إسبانيا على العودة إلى الوطن ؟” وكان من بين الإجابات المفيدة لحل مشكلة الهجرة ومعدل المواليد تلك التي أشارت إلى ضرورة تحسين أداء المؤسسات الرومانية بحيث تعمل كمثيلاتها في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها.
لدي استطلاعات رأي عديدة وبيانات تقارن بين الدول. ففي أحد استطلاعات يوروباروميتر سئل الناس عما هي الشروط التي ستقنعهم بالبقاء في الوطن ؟ لأن العودة إلى الوطن لا تكفي بل يجب البقاء فيه. ومن للبقاء في الوطن لا بد من الحد من الفساد- وهذا ليس كلامي أنا بل كلام الناس. ولكن الحد من الفساد يتطلب مؤسسات تعمل بشكل أفضل وأكثر كفاءة وشفافية.”
حل آخر يكمن في جودة الوظائف ومستوى الدخل والفرص المهنية المتوفرة التي يجب أن تواكب العصر الذي نعيش فيه:”الوظيفة تمثل عاملا مشتركا آخر وركيزة لزيادة معدل المواليد وركيزة للعودة إلى الوطن. أما الدخل فالجميع يتحدث عنه. لنأخذ مثال الأطباء! لقد ارتفعت رواتب الأطباء قبل بضع سنوات ومع ذلك لا يزال الأطباء يغادرون رومانيا. لماذا يا ترى ؟ ببساطة لأن فرص التطور المهني أفضل في الخارج.”
للأسف الشديد بدلا من البحث عن الحلول الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة والعمل على تطبيقها نكتفي بالتحسر على تناقص عدد السكان والقرى المهجورة ومعدل المواليد المنخفض والهجرة المرتفعة: “إذا استمررنا في التذمر والبكاء فإننا لن نحل المشكلة وستبقى رومانيا على حالها مرآة لأفعالنا وتصرفاتنا. فكرة أننا نواجه كارثة خاطئة. ليست هناك أي كارثة.
فالأمور قد تكون أسوأ بكثير أو أفضل بكثير. على سبيل المثال : الأموال الأوروبية نستخدمها في كل شيء وهذا أمر جيد لكن لا نستخدمها لإعادة الناس إلى الوطن. هناك الآن نحو خمسة ملايين مواطن روماني في الخارج. أود التذكير بأن المواطنين الرومانيين في الخارج يمثلون إحدى ثروات الوطن . ومع ذلك فإن عدد المشرعين الذين يمثلون الشتات في البرلمان الروماني يعادل عدد ممثلي محافظة رومانية صغيرة. وهذا أمر غير معقول!”
إذا اكتفينا بالتذمر والبكاء والانتظار بدلا من العمل الدؤوب على إيجاد الحلول وتطبيقها فإن عدد سكان رومانيا قد ينخفض بمقدار ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف نسمة بحلول عام 2080 وسيكون ربع سكانها من الفئة العمرية فوق خمسة وستين عاما.