العنف الأسري في محافظة نيامتس شرق رومانيا
منذ مطلع العام الجاري تدخلت شرطة مدينة بياترا نيامتس - مركز محافظة نيامتس شرق رومانيا في أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسين حالة عنف أسري
Diana Baetelu, 23.09.2026, 15:30
منذ مطلع العام الجاري تدخلت شرطة مدينة بياترا نيامتس – مركز محافظة نيامتس شرق رومانيا في أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسين حالة عنف أسري . التقرير الصادر عن مفتشية الشرطة لمحافظة نيامتس يظهر أن رقم الطوارئ الموحد 112 تلقى نحو ثلاثة آلاف ومئتي اتصال هاتفي تعلق نحو ألف منها بمختلف أنواع الجريمة وقع أكثر من ستمائة وأربعين منها في المناطق الريفية.
وبعد تحليل الاتصالات وتقييم المخاطر التي يتعرض لها المتشكون اعتبرت السلطات أن ثمانمائة وثلاث حالات مثلت خطرا وشيكا على المشتكين وأصدرت أكثر من أربعمائة وسعبين أمر حماية مؤقتا. وقد صدقت النيابة العامة على أكثر من أربعمائة وثلاثين حالة وأصدرت بشأن مائة وسبعة وعشرين منها أوامر حماية نهائية.
مفوضة الشرطة نيكوليتا تابلان تعمل في مديرية الشرطة لمحافظة نيامتس :”نتحدث بالفعل عن ثلاثة آلاف وثلاثمائة حالة استدعت تدخل الشرطة لحل نزاعات أو وقف العنف الأسري خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري . ولكن كل تدخل من هذا النوع يعني أن هناك أناسا وعائلات وحتى ضحايا يعيشون تحت وطأة الخوف.
فلا يمكننا النظر إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد إحصائيات لأنها في الواقع تثبث أن العنف الأسري لا يزال مشكلة حقيقية وأن تدخل الشرطة وإجراءات الوقاية أمران ضروريان في مثل هذه الحالات. من جهة أخرى فكون ضحايا العنف الأسري يبلغون الشرطة ويطلبون المساعدة أمر إيجابي يشير إلى أنهم لم يعودوا يخفون معاناتهم ويثقون بالشرطة وبالإجراءات التي يمكن اتخاذها مثل أوامر الحماية المؤقتة.”
بيانات الشرطة الرومانية تشير إلى أن كوادرها تدخلت في ثلاثة وسعبين ألف حالة عنف أسري في جميع أنحاء البلاد منذ بداية العام الجاري وأكثر من نصفها في المناطق الريفية. ففي محافظة نيامتس كذلك انتشر العنف الأسري بشكل أكبر في المناطق الريفية منه في المدن.
ما السبب ؟:”العنف الأسري موجود في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. لكن الفرق يكمن في طبيعة المجتمعات الريفية . فهذه المجتمعات أصغر حجما والاسقلال المالي لأفرادها منخفض مقارنة بسكان المدن بسبب نقص فرص العمل والبعد عن بعض الخدمات مما يخلق لدى ضحايا العنف الأسري الانطباع بأنها لا تملك حلولا . وفي بعض الحالات لا تجد الضحية مكانا تحتمي فيه ولا تعرف من أين يمكنها الحصول على الدعم. لذلك فإنه من المهم أن يعلم الناس أن الخطوة الأولى بسيطة للغاية وهي طلب المساعدة والاتصال بالرقم 112.”
اعتبرت السلطات ثمانمائة وثلاث حالات عنف أسري سجلت في محافظة نيامتس خطرا وشيكا على الضحية. ماذا يعني ذلك ؟ :”إنها حالة يعتبر ضابط الشرطة أنها تنطوي على خطر حقيقي ومباشر على ضحية العنف أو خظرا على وشك التصعيد . فالتقييم الذي يجريه ضباط الشرطة في موقع الحادث ليس سطحيا بل يقوم على تحليل الظروف الملموسة وسلوك المعتدي والتهديدات وأعمال العنف التي يرتكبها وكل العناصر التي تمثل خطرا على الضحية.
كما أن ضباط الشرطة حريصون على سلامة الضحية أثناء التحقيق. فإذا وجدوان أن الضحية تتعرض لخطر حقيقي يعملون فورا على إزالته وحماية الضحية. وبناء على استنتاجات التقييم يصدر ضباط الشرطة أمر حماية مؤقتا ويطالبون باتخاذ التدابير المنصوص عليها في القانون. ويبلغون الضحية بحقوقها ويطلعونها على الخيارات المتاحة. ولكن التدخل لا ينتهي بمجرد انصراف طاقم الشرطة بل يستمر بإعداد التقرير بشأن الحالة التي تعاملوا معها وحتى باتخاذ تدابير قانونية إضافية حسب الحاجة لحماية الضحية.
ما مدى فعالية أمر الحماية في حماية الضحية ؟”يعد أمر الحماية أداة بالغة الأهمية لسلامة الضحية لأنه يفرض قيودا واضحة على تحركات المعتدي. لكنه من الأهمية بمكان ألا تتغاضى الضحية عن انتهاكات أمر الحماية وأن تبلغ الشرطة إن حصلت .”
أخيرا سألنا مفوضة الشرطة نيكوليتا تابلان في مديرية الشرطة لمحافظة نيامتس عما هي رسالتها إلى الأشخاص الذين يعيشون في علاقة عنيفة : “يجب طلب المساعدة عند وقوع العنف أو التعرض لتهديدات أو الخوف على سلامتهم وأطفالهم. فإذا كان الخطر وشيكا فإن أول ما يجب فعله هو الاتصال برقم الطوارئ 112. كما على الضحية الابتعاد عن المعتدي قدر الإمكان والذهاب إلى مكان آمن. أود أن أوجه إلى هؤلاء رسالة بالغة الأهمية: لا تنتظروا وقوع الاعتداء مرة أخرى لطلب المساعدة. فإذا كانت هناك دلائل على أن العنف قد يتكرر ويتفاقم فتحدثوا إلى شخص تثقون به وتواصلوا مع السلطات واطلبوا الدعم المتخصص. العنف ليس أمرا طبيعيا وليس مشكلة شخصية ولا يقع بسبب الضحية.”