محاكمة تشاوشيسكو وزوجته إيلينا
محاكمة الزعيم الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إيلينا في الخامس والعشرين من ديسمبركانون الأول من عام 1989 في عيد الميلاد المجيد كانت أحد الأحداث المؤثرة للثورة المناهضة للنظام الشيوعي في رومانيا
Diana Baetelu, 10.01.2026, 15:30
محاكمة الزعيم الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إيلينا في الخامس والعشرين من ديسمبركانون الأول من عام 1989 في عيد الميلاد المجيد كانت أحد الأحداث المؤثرة للثورة المناهضة للنظام الشيوعي في رومانيا . كانت محاكمة صورية مثيرة للجدل صدر في أعقابها حكم الإعدام بحق الزوجين بتهمة الإبادة الجماعية بعد أن لقي أكثر من ألف ومائة شخص مصرعهم ما بين السادس عشر والخامس والعشرين من نفسه الشهر. كان من المفترض أن تكون محاكمة تشاوشبسكو بداية عهد جديد يشهد طي صفحة الماضي الشيوعي. إلا أن المحاكمة تحولت إلى حدث مثير للجدل والاشمئزاز بسبب تسرع هيئة المحكمة في إنهائها وتنفيذ حكم الإعدام بحق الزوجين في يوم واحد.
المؤرخ وعالم السياسة إيوان ستانومير أستاذ التاريخ في جامعة بوخارست يرى أن محاكمة تشاوشيسكو في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1989 كانت نسخة دقيقة لممارسات القضاء الشيوعي :”كانت المحاكمة تصفية حسابات تذكر بالمحاكمات التي جرت في الاتحاد السوفيتي في عهدي لينين وستالين وبطريقة إعدام الدكتاتوريين المخلوعين في إفريقيا جنوب الصحراء لأنها كانت مسخرة بكل المقاييس جعلت من فكرة مواجهة الماضي وتحمل المسؤولية عنه قضية جانبية . نيكولاي تشاوشيسكو كان كبش الفداء في تلك المحاكمة التي سمحت للأمة الرومانية بتبرئة نفسها من خطايا الماضي الشيوعي وإلقاء اللوم كاملا على نيكولاي تشاوشيسكو.
الحقيقة أن محاكمة تشاوشيسكو شابتها إشكاليات عديدة ومنها أن التهمة الموجهة إليه في لائحة الاتهام وهي الإبادة الجماعية كانت واهية من الناحية القانونية . لكنه يستحيل تقييم محاكمة تشاوشيسكو وفق معايير دولة القانون لأن كل مراحلها بما فيها الاستئناف والنقض جرت في جلسة واحدة في الخامس والعشرين من ديسمبر.كما أن هيئة المحكمة كانت هي الأخرى ثورية ذكرتي بهيئات المحكمة ثلاثية الأعضاء المعروفة بالتروكيا التي كانت الشرطة السرية البلشيفية تنظمها في الاتحاد السوفييتي بعد ثورة عام 1917 أثناء فترة الإرهاب الأحمر.”
بعد عام 1989 قال كثيرون إنه كان ينبغي أن يمنح نيكولاي تشاوشيسكو الحق في محاكمة عادلة. هل كانت محاكمة عادلة أمرا ممكنا في خضم الثورة وفي ظل الظروف السائدة آنذاك؟ : “هل كان من الممكن أن تكون الأمة الرومانية مختلفة عما كانت عليه في عام 1989؟ هل كان من الممكن أن تكون الدولة الرومانية في عام 1989 غير جماعة قطاع طرق قاموا بتصفية بعضهم بعضا ؟ لو كانت الدولة مختلفة لكانت الحقبة الشيوعية مختلفة أيضا . محاكمة تشاوشيسكو كانت في الواقع آخر أعمال نظامه الذي كان قد حول الدولة إلى مجموعة من القتلة وشركائهم قامت بتصفية زعيمها في نهاية المطاف .
تهمة الإبادة الجماعية الي وجهت إلى نيكولاي تشاوشيسكو في لائحة الاتهام غير صحيحة وفق معايير القانون الدولي فالتهمة الصحيحة هي إقامة نظام غير شرعي وإجرامي كما صنفته لجنة التحقيق في جرائم النظام الشيوعي في عام 2006 . عودة إلى سؤالكم : كيف كانت دولة محترمة لتتصرف مع نيكولاي تشاوشيسكو في مثل هذه الحالة ؟ الأرجح أنها كانت لتتيح له ما كان هو بصفته زعيما شيوعيا يرفض على الآخرين : محاكمة عادلة كان ليصدر لدى انتهائها حكم بالسجن لسنين طويلة أو ربما الإعدام. شخصيا لا أشكك في الدوافع وراء تسليط عقوبة الإعدام عليه بل في كيفية التوصل إليها. ذلك أن عقوبة سالبة للحرية كانت لتصدر لا محالة لدى انتهاء أي محاكمة عادلة .”
محاكمة تشاوشيشكو كان ينبغي أن تتيح للشعب الروماني مواجهة النظام الذي أذله وسخر منه لنحو خمسة وأربعين عاما . كان من المفترض أن تتيح له كشف الحقيقة وتسوية حساباته مع الماضي الموجع . لكنها لم تكن كذلك. الأستاذ إيوان ستانومير. مرة أخرى : “محاكمة تشاوشيسكو وإعدامه يمثلان العمل الذي لم يدعنا نفترق الماضي الشيوعي. فعملية الإعدام تلك هي البرهان على أن نظام إيون إيليسكو – أول زعماء رومانيا بعد الثورة كان في الواقع امتدادا للنظام الشيوعي. إيون إيليسكو كان أفضل تجسيد لمحاولات الرومانيين للانفصال عن الماضي من غير أن ينفصلوا عنه بالفعل .
إنها محاولات النأي بالنفس التي عرفتها كافة المجتمعات الشيوعية السابقة وإن كانت قد فقدت براءتها كليا لسبب بسيط هو أن الأنظمة الشيوعية تسرق من الناس براءتهم . لهذا السبب تكون العلاقة معقدة للغاية بين شعوب أوروبا الشرقية وشعوب الاتحاد السوفيتي السابق والشيوعية. فالشيوعية كقميص نيسوس تماما يلتصق بجسدك وإذا أردت خلعه يحرقك.”