ذكرى مرور مائة وسعبين عاما على تحرير العبيد الغجر
في العشرين من فبراير شباط عام 1856 قطعت رومانيا شوطا كبيرا نحو التحديث بإقرارها قرار تحرير الغجر من العبودية لتطوي بذلك صفحة حساسة من تاريخها وتدشن عصر التكامل والاعتراف والمساواة.
Diana Baetelu, 02.02.2026, 15:30
في العشرين من فبراير شباط عام 1856 قطعت رومانيا شوطا كبيرا نحو التحديث بإقرارها قرار تحرير الغجر من العبودية لتطوي بذلك صفحة حساسة من تاريخها وتدشن عصر التكامل والاعتراف والمساواة.
ديليا غريغوري أستاذة اللغة والثقافة الغجريتين في جامعة بوخارست حدثتنا عن السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي لقرار إلغاء العبودية في النصف الأول من القرن التاسع عشر – شريط:
” أفكار الإصلاح التي روجت لها ثورة عام 1789 بفرنسا وصلت إلى رومانيا التي كانت تسمى آنذاك بالإمارتين الرومانيتين مع عودة أبناء العائلات الأرستقراطية إلى الوطن بعد إكمالهم الدراسة في جامعات باريس وفيينا وغيرهما حيث استناروا واحتضنوا الأفكار الإصلاحية والحداثية. وقد سمع أولائك الشباب وأولائوهم طلاب في الجامعات الغربية إنه من المخزي أن تكون العبودية منتشرة في بلدهم في القرن التاسع عشر وأن يقرأ المرء في يوميات الإقطاعيين الكبار والرهبان عن بيع أو شراء عبدة غجرية وذلك في بلد يطمح لأن يكون أوروبيا وأن يواكب التيار الحداثي الأوروبي.
وهنا يجدر التذكير بأن كلمة “غجري” كانت تعني في اللغة الرومانية القديمة “عبدا “.فمما لا شك فيه أن سماع مثل هذا الكلام أحرج أولائك الشباب لأن آباءهم كانوا يملكون العبيد الغجر. ولدى عودتهم إلى الوطن قام بعضهم بتحرير عبيدهم بدون مقابل وحررهم البعض الآخر بمقابل. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ليس أسياد العبيد من قام بتحريرهم وإنما الدولة التي كانت تشتري العبيد من ملاكهم بمقابل أو بدون مقابل ثم كانت تحررهم . “
كانت أوضاع العبيد الغجر صعبة للغاية : “لا يوجد هناك ما يشير إلى معاقبة أحد لتعذيب العبيد أو قتلهم بيد أن قتل العبيد كان محظورا في حين كان ضربهم جائزا . ومع ذلك كان بعض الأسياد يضربون العبيد حجيأحتى الموت في بعض الأحيان. الخلاصة أن الإمارتين الرومانيتين كانتا دولتين مستعبدتين وظلتا هكذا لفترة طويلة. لهذا السبب يجب علينا دولة وكنيسة أن نعترف بذلك وأن نمضي قدما نحو المصالحة.”
ما هي أهم التطورات التي تلت عملية تحرير العبيد ديليا غريغوري : “لا تزال آثار الاستعباد قائمة ومن بينها تهميش الغج. فبعد تحريرهم بنوا مستوطنات لهم خارج القرى والمدن فقط لأنهم لم يكونوا معترفا بهم كمواطنين ولا كأقلية عرقية في معاهدة باريس التي وقعتها رومانيا عام 1919 وبالتنالي فلم يكنالسكن داخل المدن والقرى مجازا لهم .
فبعد الحرب العالمية الأولى اعترفت رومانيا بأقليات أخرى ومن بينها الأقلية المجرية على الرغم من معارضة المجريين لاتحاد ترانسيلفانيا مع رومانيا لكنها لم تعترف بالأقلية الغجرية غير أن الغجر لم يعارضوا الاتحاد بل نظموا اجتماعات في عدة مناطق للتعبير عن تأييدهم للاتحاد وفرحتهم وتضمانهم مع رومانيا ظنا منهم أنهم سيحصلون أخيرا على الجنسية الرومانية. ومع ذلك لم يعترف بهم كأقلية عرقية ولا كمواطنين رومانيين.
في الفترة ما بين الحربين العالميتين ظهرت هناك حركات ومنظمات وصحف للغجر. وأخيرا اعترفت رومانيا بالغجر كمواطنين رومانيين ولكنها لم تعترف بهم كأقلية عرقية بسبب سياسات دمجهم . ولم تعترف رومانيا بالغجر كأقلية عرقية إلا بعد عام 1990.”
لم تكن سياسات دمج الغجر ناجعة ومع ذلك حققت بعض أهدافهما: “لم تكن هناك سياسة واضحة لدمج العبيد السابقين في المجتمع بل ترك الأمر لمصيره . وقد بقي بعض الغجر عند أسيادهم واستمروا في العمل في منازلهم ومزارعهم . في الواقع لم تختلف أوضاعهم كأحرار عن أوضاعهم السابقة كعبيد. لكن آثار الاستعباد على تقدير الذات العرقية لا تزال واضحة حتى اليوم وتتجلى في العدد القليل نسبيا من الغجر الذين يعترفون بانتمائهم إلى هذه الأقلية العرقية في التعداد السكاني والذي لا يتعدى ستمائة ألف .
فوصم الانتماء إلى الأقلية الغجرية هو أثر التاريخ والعبودية والمحرقة والخوف من التصنيف كغجر ومن التعرض للتمييز. ولكن في أواخر القرن التاسع عشر تمكن بعض الغجر بعد التحرر من العبودية من الاندماج في المجتمع وأصبحوا برلمانيين ومثقفين وقضاة ومحامن وفنانين . كما أن الغجر قاتلوا في الحروب إلى جانب الرومانيين. الغجر وطنيون يحبون وطنهم رومانيا رغم تاريخهم المأساوي ويريدون أن يشعروا بأنهم رومانيون.”