الجمود السياسي في رومانيا
الأزمة السياسية مستمرة في رومانيا
Akram Ibrahim, 29.06.2026, 18:52
وضع غير معتاد خلال ما يقرب من أربعة عقود من الانتخابات الحرة بعد الشيوعية. فالبرلمانيون يستعدون للحصول على إجازتهم السنوية في الأول من تموز/يوليو دون انتخاب حكومة مستقرة، مع المخاطرة بترك البلاد مع حكومة بلا صلاحيات كاملة. وتستمر الأزمة الحالية منذ الخامس من أيار/مايو، بعد حجب البرلمان الثقة عن الحكومة الائتلافية بعد انسحاب حزب PSD. وقد فشلت حتى الآن محاولتان لتشكيل حكومة جديدة. حيث انتهت المحاولة الأولى دون تصويت على تنصيب الحكومة، بعد انسحاب المرشح المكلف والمستشار الرئاسي “إيوجين توماك”. بينما لم تجمع المحاولة الثانية، بعد عدم حصول المكلف “أدريان فيشتيا”، على العدد اللازم من الأصوات في البرلمان.
وقد وصف الرئيس الروماني الرئيس الروماني “نيكوشور دان” الوضع بالجمود السياسي، بعد المناقشات الأخيرة مع قادة أحزاب PSD، وPNL، وUSR، وUDMR، ومع نواب الأقليات الوطنية. ويوجد على طاولة رئيس الدولة اقتراحين من أجل اسم رئيس الوزراء: يتمثل أولهما في شخصية رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي “سورين غرينديانو”، وثانيهما في شخصية النائب الليبرالي “سيغفريد موريشان”، كاقتراح مشترك من الحزب الوطني الليبرالي، وحزب اتحاد أنقذوا رومانيا، والاتحاد الديمقراطي للمجريين في رومانيا.
والجدير ذكره، أن “غرينديانو” كان رئيساً للوزراء في عام ألفين وسبعة عشر بين شهري كانون الثاني/يناير ويونيو/حزيران. عندما تمت إقالته أيضاً من خلال اقتراح بحجب الثقة، قدّمه حزبه نفسه – الأمر النادر في البرلمان الروماني، بعد أن فقد مكانته لدى رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي آنذاك “ليڤيو دراغنيا”، الذي سُجِنَ لاحقاً بتهمة الفساد. وحتى انفصاله نهائياً عن “دراغنيا”، سعت حكومة “غرينديانو” لتمرير مشاريع قوانين، يصفها الخبراء بأنها تهدف إلى السيطرة على العدالة، وتقليل مكافحة الفساد.
ويقول رئيس الحزب الوطني الليبرالي “إيليه بولوجان” عن مرشحهم لرئاسة الحكومة “موريشان”، بأنه ملتزم بالقيم الأوروبية، ولديه خبرة في إدارة الأموال الأوروبية والميزانيات الاستثمارية الكبيرة. ويُعتبر “موريشان” أكثر نشاطاً في بروكسل منه في بوخارست، وغير معروف بشكل جيد من قبل المواطنين الرومانيين.
وقد أبدى الرئيس الروماني بوضوح انزعاجه، ولم يخف استيائه من عدم رغبة الليبراليين، في دعم حكومة مصغّرة برئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كما تم الاتفاق عليه في البداية. وقال الحزب الوطني الليبرالي على لسان عدة شخصيات فيه، بأنه لا يدعم تولي “غرينديانو” لرئاسة الحكومة دون شروط، في الوثت الذي يرفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي تقديم مرشح بديل لرئاسة الوزراء، ويلمّح حتى إلى انتخابات مبكرة، إذا لم يكن بالإمكان تشكيل أغلبية برلمانية، تمنح الثقة للحكومة الجديدة. بدورهما يقول الحزب الوطني الليبرالي وحزب اتحاد أنقذوا رومانيا، بأنه يمكن إجراء انتخابات مبكرة. في حين يعتبر حزب التحالف من أجل إنقاذ الرومانيين منذ بداية الأزمة، بأن الانتخابات البرلمانية المبكرة هي الحل الوحيد.