حوار مع ناشطة مدنية
كانت ألينا مراهقة في سن السادسة عشرة حين انضمت إلى زميلة والدتها التي كانت تعمل بعد الدوام كمتطوعة في تنسيق أنشطة منظمة غير حكومية. وهكذا بدأت ألينا تعمل كمتطوعة مع فتيات صغيرات ظنتهن يتيمات لتدرك فيما بعد أن لديهن آباء لكنهم تركوهن في رعاية الدولة
Diana Baetelu, 11.02.2026, 15:30
كل حوار مع ألينا دوميتريو يكشف عن مشغل من مشاغل بالها العديدة من العنف ضد الحيوانات إلى ضحايا العنف الجنسي إلى توسيع مساحات الحدائق العامة في الأحياء السكنية في بوخارست إلى مدى توفر علاجات لفيروس نقص المناعة البشرية في الصيدليات إلى قضايا المهاجرين الاقتصاديين .لنستمع إلى إلينا:” اهتممت بمشاكل الآخرين منذ طفولتي التي قضيت عشر سنوات منها في ظل حكم تشاوشيسكو. أتذكر أنني كنت أشاهد على التلفاز أطفالا أفارقة نحفاء يعانون من مختلف الأمراض .فكان التلفزيون يعرض علينا من حين لآخر مشاهد من هذا القبيل لإقناعنا بأن الأوضاع أسوأ بكثير في أماكن أخرى. وعندما سألني والداي: “ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين” قلت لهم إني أريد مساعدة الأطفال السود الذين أشاهدهم على التلفاز. وقد ظلت تلك الأمنية تطاردني حتى دفعتني للانضمام إلى العمل التطوعي.”
المجالات التي تحتاج إلى ناشطين مدنيين ومتطوعين كثيرة في رومانيا وبما أن إلينا منخرطة في العديد منها لا تستطيع مغادرة البلاد لفترة طويلة.
كانت ألينا مراهقة في سن السادسة عشرة حين انضمت إلى زميلة والدتها التي كانت تعمل بعد الدوام كمتطوعة في تنسيق أنشطة منظمة غير حكومية. وهكذا بدأت ألينا تعمل كمتطوعة مع فتيات صغيرات ظنتهن يتيمات لتدرك فيما بعد أن لديهن آباء لكنهم تركوهن في رعاية الدولة.
بعد ذلك تلقت ألينا دعوة لتدريس الرسم في مدرسة غير رسمية للمراهقين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية : “في أوائل التسعينيات كان الحديث عن الأطقال والمراهقين المصابين بفيروس الأيدز من المحرمات. وكانت تحقيقات صحفية قد كشفت النقاب عن وجود عدد كبير من الأطفال المصابين بالفيروس في دور رعاية الأيتام وبينهم أربعة عشر ألف رضيع كانوا إصيبوا به في الثمانينيات أي في الحقبة الشيوعية. فقد اعتبرت السلطات انتشار فيروس الأيدز في دور الأيتام حادثة وبائية لم يسبق لها مثيل في العالم أجمع. فقبلت الدعوة على الفور لا سميا وأني كنت خريجة المدرسة الثانوية للفنون التشيكيلية ببوخارست وكنت مولعة بعلم النفس والعلاج النفسي وكنت أقرأ أعمال يونغ وفرويد لاهتمامي الكبير بمفهوم العلاج بالفن حتى بدأت بدمج أساليب العلاج بالفن في حصص الرسم والتلوين.”
أثناء الدروس كانت تتحدث مع المراهقين المقيمين في مراكز الرعاية وبينهم مصابون المصابين بالفيروس أثناء الحادثة الوبائية في ثمانينات القرن الماضي . كانوا يعتقدون أنهم مصابون بمرض الأيدز وسيموتون لا محالة :”يدأت أقرأ عن الفيروس فأدركت أولئك الأطفال لم يكونوا مرضى أيدز وإنما مصابون بالفيروس وكانت حالتهم الصحية جيدة. بعد بضع سنوات تغيرت مقاربة الأدبيات الأكاديمية لفيروس الأيدز ونظرة الناس إلى المصابين به مع توفر المزيد من المعلومات حول طبيعة العدوى وطرق معالجة المصابين بحيث يتعايشون
مع الفيروس على المدى الطويل..ما كنا نعلمه آنذلك علم اليقين أنهم أصيبوا بالعدوى في ثمانينيات القرن الماضي في المستشفيات وأن العلاج لم يكن متاحا في رومانيا آنذاك مما أدى إلى وفاة أربعة آلاف منهم – على ما أعلم .ولكن كما قلت – فإن عدد المصابين موضوع محظور ولا أحد يريد أن يتحدث عما حدث لهؤلاء الأطفال في مراكز الرعاية ومستشفيات الدولة “
أشارت ألينا إلى الدعم الكبير الذي حصلت عليه من الدكتور كالين أبوستوليسكو على مدار العشرين عاما التي انقضت منذ انضمامها إلى العمل التطوعي مع مرضى ينتمون إلى الفئات الضعيفة ومدمني المخدرات. وأوضحت أن الدكتور أبوستوليسكو هو الذي شجعها على تأسيس جمعية “سينس بوزيتيف” (لاتجاه الإيجابي ) التي تدعم المصابين بفيروس الأبدز والفئات الأكثر عرضة للإصابة به.إلى جانب عملها في هذه المنظمة غير الحكومية تعمل ألينا دوميتريو كناشطة مدنية ومؤثرة في حسابها على إنستغرام الذي يتابعه أكثر من أربعة عشر ألف شخص.”أدعو المتابعين للتحرك والتفاعل وإرسال تقارير وبلاغات . وأنا ممتنة لهم لاستجاباتهم وتفاعلاتهم . ذات مرة أطلق شخص تهديدات بنشر صورة إباحية على صفحتي. حينئذ استشرت محاميا وعلمت بأن مثل هذه الممارسات تعتبر جريمة ولكن الشرطة قالت إنها ليست كذلك. مع ذلك أرسل المتابعون مئتي بلاغ إلى الشرطة. إنهم يشكلون مجتمعا حريصا على تغيير الأمور لأنه غير راض عما يجري في رومانيا. فهؤلاء الناس منزعجون مما يحدث في هذا البلد ويريدون أن يضموا الى مساعي التغيير.”
ألينا مقتنعة بأن مسؤولية المؤثرين كبيرة تجاه متابعيهم. وروت كيف أخذت خبرا زائفا من الصحافة الرومانية ونشرته على صحفتها . ولكن بمجرد إدراكها أن الخبر زائف أخبرت متابعيها بذلك .لكن المشكلة أن قلة قليلة من صناع المحتوى يفعلون ذلك – حسب قولها.
هل العمل كناشطة ومتطوعة في رومانيا صعب ؟ قالت ألينا إن العاملين في هذا المجال كثيرما يعانون من اضطرابات نفسية وإنها ذلك تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة الثانوي وهو اضطراب غير قابل للشفاء ولكن يمكن السيطرة عليه بالعلاج. أما العاملون والمتطوعون الأكثر عرضة للإصابة بهذه الاضطرابات فيعملون في أقسام سرطان قسامالأطفال أو مع مدمني المخدرات وذلك لارتفاع نسبة الوفيات في هذين المجالين.